كأي فنان، تُبحر كما يُبحر، قاربها الفضول والحب، لاكتشاف هذا العالم الواسع بكل دفء تفاصيله، وجمالياته، لتجد ذاتها ورؤاها من نافذة التصوير الضوئي، وفي يديها عدستها التي تعشق.
تقول الفوتوغرافية إنعام عثمان آل عدنان، المنحدرة من محافظة القطيف، إن عالم التصوير هو عالمها الذي يفهمها وتفهمه، ولديها الشغف الدائم لاكتشاف أسراره، فإنها تقضي أغلب أوقاتها في الاطلاع على أعمال المصورين، أو التقاط صور جديدة، والقراءة عنه.
وبينت أن العدسة هي لغة الفنان التي يستطيع من خلالها إيصال رسالة، أو نظرة، أو مشاعر للطرف الآخر، وسألت: "كيف إذا جاءت الأم عنصرًا مهمًا، تحرك بوصلة موهبتك ناحية ما تراه، لتكون التوأم، وتمتزج الأهداف والطموحات، كرفيق سفر الإبداع، متخذة من عدستها نافذة رزق، بالإضافة إلى مشاغبة اللقطة بمختلف ألوانها الفنية".
وأضافت أن تصوير الأطعمة، أخذتها إليه أمها، وأوصلها إلى حياة الصم، مما جعلها تهيم في دنياهم، لتمشط أحرف المسافات إليهم، من خلال الصورة ومعانيها العبقات.
الفوتوغرافية "آل عدنان"، قطعت الجزء البسيط من مشوارها في سلم طموحاتها، متمنية الوصول إلى العالمية، وأن تجد الفرص التي تأخذها، لتحقيق هذا الحلم.
بداية يعقبها سر
دخلت "آل عدنان" عالم التصوير عام 2005م، بكاميرا فوجي، وكان سعرها في حدود 8000 ريال، ولم يكن لها توجه معين حين دخولها، كما أنها تكن تعلم إلى أين وجهتها.
تقول: "كان لذاتي للفن حب بشكل عام، لأراني في التصوير أكثر، لذا أحببت تطوير أدواتي فيه، وعليه قررت أخد كورس، كبداية، بين يدي الأستاذ السيد عدنان آل شبر، ليكون أول مصور حضرت له أساسيات التصوير، الذي جاء في عام 2005م، بعدها حضرت للكثير من المصورين ورش عمل، لصقل موهبتي".
وأشارت إلى أنها أخذت أول ورشة عمل لتعلم أساسيات التصوير، عند الفوتوغرافي السيد عدنان آل شبر من مدينة صفوى.
أمي ولغة الصم
توجهت "آل عدنان"، بعد عامين من دخولها عالم العدسة، إلى تصوير الأطعمة، هذا التوجه الذي ترى أنه جاء بطعم الحنان ورائحة براءة الأم، وحضورها العميق في الوجدان، تقول: "في تصوير الأطعمة ثمة قصة، ولدت عام 2017م"، وتأتي بكون أمها تهوى صناعة الحلويات منذ سنوات، ولديها حساب على قناة التواصل الاجتماعي "إنستجرام" و "سناب"، وبكون ابنتها مصورة، فكان تقوم بتصوير منتجاتها، وعرض الصور في السوشيال ميديا.
وأضافت: "ما أجمل أن تقدم دعمًا معنويًا للآخرين، فما بالك بأن يكون الدعم إلى "حلوة اللبن ونور العين وجنتك"، مشيرة إلى أنها التي جعلتها تتجه إلى تصوير الأطعمة، وتشجيع من حولها، وأن تخصص تصوير الأطعمة، يناسبها أكثر، ليجدوا عدستها الأكثر إبداعًا فيه عن باقي التخصصات في مجال التصوير.
ولفتت إلى أن المتابعين لها، كانت تجذبهم صور الحلويات أكثر من أي صور أخرى، لذا، فقد نصحها البعض بالتوجه لهذا المجال، وعليه، حاولت تطوير أدواتها، لتحضر عدة ورش عمل لتصوير الأطعمة، جاهدة بتطبيق التصوير باحترافية أكثر، واقتناء الأدوات والإكسسوارات التي تساعدها على تميز اللقطة، وبعدها أصبحت تأتيها عروض من المطاعم والمقاهي لتصوير منتجاتهم.
نكهة الحلا
بدأت تصوير ما تصنعه والدتها من الحلوى عام 2017م، والتي كانت تقول لها دائمًا بضع كلمات، وهي: "لا يوجد يا بنيتي من صور منتجاتي كحلاوة تصويرك".
لم تكن "آل عدنان" - التي تقوم بتصوير أغلب الأطباق، إلا أن تصوير السلطات والكعك، هو ما يستهوى لغتها الفنية - تتقاضى أجرًا من والدتها عن تصويرها، ليكفيها رضاها، ودعمها في مشروعها الذي تبصره وتعيشه، بأنه "الحلا كله"، ولكنها لم تستطع أن تقاوم لذيذ الحلى الذي تقدمه لها بعد انتهاء رحلة التصوير، منوهة إلى أن كل ألوان حلاها تعجبها، إلا أن المعمول هو المفضل لها.
توضح أن وجودها لم يقتصر على التصوير، إلا أنها تقوم بمساعدة والدتها في تزيين الحلا، أو الكتابة عليه، أو تغليفه، خاصة إذا كانت الطلبية بكميات كميات كبيرة.
وقالت: "في إحدى المرات كانت عاملة كيكة لذكرى زواج، وطلبت منها تصويرها، أيضًا كتابة عبارة باللغة الإنجليزية، لأن والدتي لا تعرف اللغة الإنجليزية، والزبونة طلبت منها العبارة".
لغة العدسة
وعن ثقافة الصورة، ترى أنها لغة عالمية تتواصل بها مع مختلف الفئات العمرية، وتتحدث من خلالها لمختلف اللغات واللهجات، حتى فئة الصم والبكم، تتفاعل مع هذه اللغة، كما أن الصورة تعد وسيلة ترويج من الدرجة الأولى، مما لا يختلف عليه اثنان.
ونوهت إلى أنها تمتلك إمكانية تغيير الواقع تقنيًا في الملتقى من خلال السلبية والإيجابية، مؤكدة أن الصورة لها تأثير كبير جدًا في ذلك.
وأشارت إلى تفاعل البعض من ذوي الاحتياجات الخاصة -الصم- مع صورها التي تنشرها في قناة التواصل الاجتماعي "إنستجرام وسناب"، حتى أنه طلب منها أن تتعلم لغة الصم، ليتم تعليمهم أساسيات التصوير.
وتابعت بنبضات قلب أرهفه أكثر تفاعل هذه الفئة: "حقيقة، لقد أثرت في ذاتي هذه المواقف من فئة الصم، لأجدني أبحر في ذواتهم، لألتمس ما يختلج فيها من مشاعر، ورغبة في تعلم التصوير".
التغذية البصرية
التغذية الراجعة، أو ما يسميه الفوتوغرافيون "التغذية البصرية"، التي تنبع من تأمل الصورة، وفك شفراتها، وتبيان جماليتها، وتذوقها، ومران البصر، وتشبعه بماهية اللقطة، والاستفادة من سلبياتها، لتمتلك الحس النقدي التأملي، من هنا فإن "آل عدنان" تتوق إلى هذه التغذية من دنيا المصورين الأجانب، وقليل من المصورين العرب، وتأتي رؤيتها في ذلك من اقتباس الفكرة وتطويرها، أيضًا، فلسفة اختيار الزوايا، وتجعلها تتلاقح في ذائقتها الفنية، وتغربلها عقليًا، لتبزغ بفكرة جديدة، وزاوية، تكون مغايرة.
وقالت: "ثقافتي الفنية أراها تحثني على أخذ ما أحتاجه من كل مصور، فليس ثمة شخص يمثل قدوة لي بشكل كلي، فإن الطموح الذي أبصره وأسعى إلى ضفافه، بأن أقدم شيئًا مختلفًا في عالم التصوير، لذا لا أطبق أو أقتدي بعمل بحذافيره، فإن ثيمة "نسخ لص"، تقتل الإبداع ولا تجعله يعانق الابتكار".
وفي ذات الضفة، فإنها لم تهمل التعلم الذاتي، لتحضر دروسًا على قناة التواصل الاجتماعي "التليجرام" لمجموعة من المصورين.
وتوضح أن أبرز المصورين العرب الذين تتابع أعمالهم، وتطلع على جديدهم، الفوتوغرافي إبراهيم الزراعي، وعلي المادح.
وفي نهاية إطلالتها عبر «القطيف اليوم»، شكرت "آل عدنان" كل من دعمها ولو بكلمة، وأولهم والدتها، وزوجها، وأختها، وصديقاتها، وجميع متابعيها على السوشيال ميديا، والذين كان لتشجيعهم دور كبير في الوصول إلى المستوى الذي وصلت إليه اليوم في مجال التصوير.
ونصحت لكل من لديه حلم ويعتقد أن حلمه يتربع على قارعة المستحيل، بأن يقف ليبدأ خطواته الأولى الآن، وغدًا سيجد أحلامه وقد أصبحت حقيقة بالاجتهاد والإصرار.




