12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الهلاك الأنيق..

إلى أخي السيد موسى السيد علوي الخضراوي..

فِيْكَ رُوْحِيْ مَجْنُوْنَةٌ عَشِقَهْ،
كُلَّمَا لُمْتُهَا هَوَتْ غَرِقَهْ

كُلَّمَا أَحْرَقَ الـهَوَى حَضَنَتْ
جَمْرَهُ، مُسْتَفِزَّةً حَنَقَهْ

كُلَّمَا كَابَدَتْ بَدَتْ وَزَهَتْ،
وَاللَّظَى زَادَ عَسْجَداً أَلَقَهْ

فِيْكَ رُوْحِيْ تَمْتَدُّ هَائِمَةً،
مِثْلَ ضَوْءٍ يَمْتَدُّ فِيْ حَدَقَهْ

فِيْكَ رُوْحِيْ كَمْ أَبْصَرَتْ وَطَنَاً
وَهْيَ مِنْ دُوْنِ مَوْطِنٍ قَلِقَهْ

لَـمْ تَزَلْ وَعْدَهَا تُهَامِسُهُ
فِي ابْتِهَالٍ، وَتَرْتَجِيْ أُفُقَهْ

لم تَزَلْ - يا جَوَىً بِكُلِّ هَوَىً
في الشَّرَايِيْنِ - مُجرِياً غَدَقَهْ

*****

أَنْتَ يَا مِصْحَفَاً، تُرتِّلُهُ
أَضْلُعٌ بالهُيَامِ مُحْتَرِقَهْ

وَتُنَاجِيْهِ سِرَّها عَلَنَاً،
يَفْرِضُ الوَجْدُ هَكَذَا خُلُقَهْ

مَا تأمَّلْتُكَ اتَّسَعَّتَ مَدَىً،
لَـمَّ خَطْوِيْ، وَضَمَّنيْ حَلَقَهْ

مَا تأمَّلْتُكَ انْفَتَحْتَ، سِوَى
أنَّ عَيْنِيْ خَجْلَى وَمُنْغَلِقَهْ

وَانْبَثَقْتَ الإشْرَاقَ تَغْمُرُنِيْ،
أَيُّ نَفْسٍ لَدَيْكَ مُنْبَثِقَهْ

أَيُّ نَفْسٍ ما جِئتُها طَرِبَتْ،
وَتَغَنَّتْ إليَّ مُسْتَبِقَهْ

وَأحَالَتْ فَيْضَ الأَسَى فَرَحاً،
وَأعَادَتْ لِـمَيِّتٍ رَمَقَهْ

*****

مَا أَنَا – وَالـهَوَى هُنَا – بِأَنا؛
لأخُوْضَ الـمَعْقُولَ مُنْزَلَقَهْ

إِنَّ عَقْلِيْ هَوَايَ مُنْتَشِيَاً،
كُلُّهُ حُجُّةٌ، وَأيُّ ثِقَهْ

أَنَا بالعَقْلِ كَافِرٌ، وَبِهِ
مُؤْمِنٌ، لَوْ بِنَبْضِيَ اعْتَنَقَهْ

رُبَّما الـحُبُّ بِالوَفَاءِ، وَلَا
عَجَبٌ أَنْ يَكُوْنَ بِالسَّرِقَهْ

لَيْسَ فِيْ الـحُّبِّ مَا يُعِيْبُ، إِذَا
كَانَ طُهْرَاً، وَسَامِيَ الطَّبَقَهْ

*****

مِنْكَ صَحْرَائِيَ ارْتَوَتْ نَهَرَاً،
وَطُيُوْرَاً، وَرَوْضَةً عَبِقَهْ

وَتَمَثَّلْتَ لِيْ رَسُوْلَ هُدَىً
فِيْ مَتِيْهٍ قَاسَيْتُ مُفْتَرَقَهْ

فَمَشَيْتُ الطَّريْقَ مُنْطَلِقاً،
وَمَشَتْ بِيْ الطَّريْقُ مُنْطَلِقَهْ

كُنْتَ نَبْضِي، وَالأُكْسُجِيْنَ إِذَا
شَدَّدَ الدَّهْرُ فِيَّ مُنْخَنَقَهْ

بِكَ كَانَ البَطِيْءُ بِيْ عَجِلاً،
والـمُحالاتُ جِئْنَ مُلْتَصِقَهْ

خُلُقُ الغَيْثِ - مِنْ عُلَاهُ إِلَى
ظامِئيْهِ – وَكُلُّهُ شَفَقَهْ

*****

مَا أَنَا وَالهَوَى سِوَى قَلَمٍ
خَطَّ سَطْرَاً، وَمَزَّقَ الوَرَقَهْ

هَوَ فِيْ مُهْجَتِىيْ، يُحْرِّقُنِيْ
كَيْفَ أُطْفِي مِنْ مُهْجَتيْ حُرَقَهْ

هُوَ مَنْ ضِقْتُ فِيْ مَدَاهُ، وَمَنْ
جُلْتُ فِيْهِ، أُطِيْلُ مُنْغَلَقَهْ

هَلْ رَأَيْتَ الـهَلَاكَ مُتَّقِداً
كَحَيَاةٍ مُخْضَرَّةٍ أَنَقَهْ




error: المحتوي محمي