13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

قبل 47 عامًا.. آل أمان اشترى الكاميرا من بيع «الطائرات».. واختزل 10 سنوات في القطيف بـ400 صورة

أوقف الزمن بالتقاطاته، واختزل عشرة أعوام من ماضي القطيف في مئات من الصور النادرة لبعض الأماكن والأشخاص، تعكس الحياة بألوان مصفرة إلا أنها تتكلم عن علاقات إنسانية بوضوح تام، عن حياة غادرتنا ولن تعود، عن شوارع تبدلت، وبيوت تطورت، وأشخاص كبر بعضهم ورحل بعضهم الآخر، وبقي انعكاسها يرسم الحنين لذلك الزمن.
عشق محمد عبد الله آل أمان، من مواليد عام 1959م التصوير، وهو شاب في مقتبل العمر، وتعلق به تعلقًا شديدًا رغم معارضة والده رحمه الله لذلك، وازدادت معارضة والده بعد أن اشترى كاميرته الثانية بمبلغ 450 ريالًا، فقد اعتبر ذلك إهدارًا للمال، سيما أن ذلك المبلغ يعادل راتب موظف في تلك الفترة.
اشترى الكاميرا بطائرة
الرفيقة الأولى لمشواره الفوتوغرافي كانت كاميرا من ماركة "كوداك"، وقد اشتراها من أحد متاجر مدينة القطيف، بـ90 ريالًا، ولم يكن ثمنها بسيطًا آنذاك، فقد جمعه من بيع 72 طائرة ورقية صنعها بيديه.
يعود بذاكرته إلى عام 1973م، ويقول لـ«القطيف اليوم»: "كانت صناعة الطائرات الورقية هواية محببة لي في ذلك الوقت، حينها كانت قيمة الطائرة الورقية الواحدة 25 قرشًا، وقد كنت أصنع الطائرات الورقية من الأوراق وعصي الشجر، وأثبتها بالصمغ، ثم أبيعها بـ25 قرشًا للطائرة الورقية الواحدة، وكنت أنجز 150 طائرة ورقية في اليوم الواحد، وقد كانت الطائرات الورقية في ذلك الوقت مربحة، بعد أن جمعت 90 ريالًا استطعت أن أشتري أول كاميرا".
ويضيف: "أول صورة التقطتها كانت أيضًا في ذلك العام -1973م-، وكانت صورة لأبناء أعمامي وواحد من إخوتي، وأيضًا التقطت بها بعض الصور البسيطة في نفس العام، إلا أن الصورة الأولى هي الوحيدة التي ما زلت أحتفظ بها".
ورفيقات أخرى
بعد كاميرا "كوداك" بعامين، أي في عام 1975م اشترى "آل أمان" كاميرا "يشكا"، وقد كان ثمنها 450 ريالًا، استطاع أن يجمع ثمنها أيضًا من بيع الطائرات الورقية، وقد احتفظ بها عمرًا، إلا أنه فقدها في إحدى سفراته عام 1988م تقريبًا.
وكانت الكاميرا الأخيرة من ماركة كانون وسعرها 1800 ريال، وقد اشتراها خصيصًا لتصوير أحداث الكويت بعد انتهاء فترة الغزو، في عام 1991م.
وامتلك أيضًا 4 كاميرات فيديو، بأسعار مختلفة، بينها كاميرا كانت تحمل على الكتف تحتاج لشخص يحمل الإنارة خلف المصور، وهي ما وصفها بـ: "كانت متعبة، وقد صورت بها أصحاب والدي رحمهم الله جميعًا".
كنز الـ10 سنوات
جمع محمد آل أمان 400 صورة متنوعة، وقد استغرق جمع ذلك العدد من الصور الذي يعتبر كبيرًا بالنسبة لذاك الوقت خلال 10 أعوام، منذ عام 1973 م وحتى عام 1983م.
وضمت الـ400 صورة تلك عددًا من المناطق الزراعية، وبعض العيون المنتشرة في منطقة القديح، والأسواق القديمة في سوق الجبلة بالشريعة وما حولها.
وتميزت بعض التقاطاته بأنها تظهر القطيف من الأعلى، بعد أن كان يستأذن بعض أصحاب البيوت القريبة ليطلع السطح ويلتقطها.
زاوره الحنين بعد أعوام من التوقف ثم رجع في التسعينات، لكن عودته كانت مرتبطةً بواحد من أهم أحداث منطقة الخليج عمومًا، حيث عاد ليصور أحداث دولة الكويت بعد التحرير مباشرة.
تحميض بقيمة الكاميرا
تتعجب حين تعلم أن المصورين سابقًا كانوا يستخرجون صورهم بقيمة كاميرا، هذا ما أكده "آل أمان"، حيث ذكر أنه كان يحمض الأفلام بدايةً وحين كانت بالأبيض والأسود في إحدى أسواق القلعة القديمة، مضيفًا: "لقد كان تحميض 3 أفلام واستخراج صورها يعادل قيمة كاميرا التصوير نفسها، فقد كان سعر الصورة الواحدة ريالًا تقريبًا، والبعض يحمضها بريال ونصف، أما بعض الأفلام الملونة كنت أستخرجها في شركة كوداك بالخبر في تلك الفترة".
سرقته الشمس
فقد "آل أمان" بعضًا من تاريخه الفوتوغرافي، ورغم أنه جزء صغير جدًا إلا أنه كان لواحدة من الشخصيات البارزة حينها.
وعن حادثة فقده لتلك الصور قال: "فقدت بعض الصور لأن الطريقة القديمة لتحميضها كانت تبدأ باستخراج الفيلم من الكاميرا، ومن ثم التحميض، وقد أتلف الفيلم من عندي بعد تعرضه للشمس، وكانت الصور تخص المطرب الشعبي عيسى الأحسائي، ولم يستخرج منه إلا 4 صور لهذا الفنان الشعبي وذلك في نهاية عام 1977م".
"العربي" قدوته
تتبع "آل أمان" الخطوات الفوتوغرافية للحاج عبد الله العلقم رحمه الله، صاحب محل "المصور العربي" للتصوير الواقع في القلعة بشارع الملك عبد العزيز، واتخذ من حبه للتصوير الفوتوغرافي في ذلك الوقت قدوته.
الصورة تتنبأ
واحدة من أقرب الصور إلى قلب محمد آل أمان كانت صورة التقطها في إحدى سفراته في مدينة الإسكندرية عام 1995 م، وكانت للوحة لاسم دكتور معلقة في إحدى البنايات تحمل اسم ابنه الثلاثي، يومها قال لابنه مازحًا: "عندما تصبح دكتورًا سيكون اسمك نفس هذا الاسم، وقد تحققت نبوءة الأب قبل 4 سنوات، بعد تخرج ابنه من كلية الطب".
ماضٍ ضيعته وعود
خزينة "آل أمان" العتيقة لم تكن تحتفظ بالصور فقط، بل كانت تضم أيضًا عددًا من المجلات القديمة، إلا أنه فقدها بعد أن سلمها لأحد الأشخاص ووعده بفتح معرض خاص بها ولم يفِ بوعده حتى اليوم، يروي قصتها: "بحسب عملي سابقًا في شركة أرامكو، كنت أحتفظ بأعداد من مجلات كاملة صادرة من الشركة لسنوات متعددة، حصلت عليها من قسم الإعلام، وقد أحببت هذه المجلدات لأنها تحتوي على صور لجميع موظفي الشركة القدماء من أبناء القطيف، وتاريخهم داخل الشركة والصور الخاصة بهم".
أسعار خيالية
جرب "آل أمان" التصوير السينمائي كالكثيرين من هواة التصوير في تلك الحقبة الزمنية، وقد صور أصحاب والده رحمهم الله من باب التجربة فقط، لأنه لم يحاول امتلاك واحدة من الكاميرات السينمائية.
يحكي: "جربت التصوير السينمائي من باب التجربة فقط، وقد استعرت الكاميرا من أحد أصحابي الأجانب الذين كنت أعمل معهم في بداية ثمانينات القرن الماضي، ولكن بعد معرفة السعر وصعوبة التصوير صرفت النظر عنها، وفضلت استخدام كاميرات الفيديو لأنها تفي بالغرض المطلوب، وأتذكر أن الأسعار كانت خيالية جدًا خصوصًا لهذه الكاميرات".
حكايات مؤطرة
دارت عدسته حول العديد من القصص قبل أن تقف أمام الالتقاطة وبعد أن أطرتها، ولأن المجتمع في تلك السنوات لم يكن قد تقبل فكرة التصوير وتوثيق اللحظة فإن أغلب ما صادفه من قصص تدور حول ذلك الرفض للصورة والمصور.
يسرد من بين تلك القصص: "في عام 1977م كنت مستعدًا لتصوير أحد الصرافين القدماء في القطيف، تحديدًا في شارع الملك عبدالعزيز، وحينما رفعت آلة التصوير خرج الصراف مسرعًا تاركًا متجره مستنكرًا علي ذلك بشدة، ومنعني من التصوير بقوة، فما كان مني إلا أن انسحبت واعتذرت له".
ويحكي أيضًا أن الكثير من الحكايات الفوتوغرافية كانت لصور التقطها ثم طلب منه أصحابها عدم نشرها، إلا أن البعض بعد فترة يعودون ليطالبوه بنفس الصور، فيسلمها لهم، يستشهد ببعضها: "من الطرائف أنني صورت إحدى الفتيات الصغيرات في أحد الشوارع، وجاءني شخص بعد 28 عامًا يطلب صورها لأنها أصبحت زوجته".
ويمضي في حكاياته: "كما أهديت شخصًا صور زواجه بعد مرور 35 عامًا على زواجه، وأهديت إحدى العوائل لقطات لشريط فيديو لوالدهم الذي توفي في بداية الثمانينات، حيث لا توجد لديهم أي لقطات فيديو له، وكم كانت سعادتهم كبيرة رغم أنها لقطات فيديو بسيطة".
أزاحها الجوال
أزاح الجوال الكاميرا من يد "آل أمان"، فهو لم يعد يمارس هواية التصوير الفوتوغرافي إلا في السفر، يقول: "لم أعد أمارس التصوير بالكاميرا إلا فيما ندر، خصوصًا أن أغلب أجهزة الجولات بها أفضل الكاميرات، أما لماذا تركت التصوير فذلك لأن الماضي رحل عنا ولم يتبقَ منه إلا القليل".
المصور محمد عبد الله آل أمان.



جزء من تاريخه الفوتوغرافي
الشارع الممتد من البحاري إلى التوبي، ويلاحظ كثرة النخيل.. عام 1978م.

من أقدم حلاقي القطيف.. المرحوم الحاج علي المحسن يمارس مهنة الحلاقة في أحد أسواق الجبلة.. عام 1977م.

صورة أخرى للمرحوم الحاج علي المحسن ويلاحظ المرحوم الحاج محمد صالح آل براهيم وقوفًا.. عام 1978م.

سوق العوم للأسماك المجففة.. وهو السوق الوحيد سابقًا ويقع في بديعة البصري في القطيف.. عام 1979هـ.

سوق السمك بالجملة حاليًا في القطيف في بديعة البصري.. عام 1979هـ.

ساباط حي الشريعة.. ويستخدم للخروج والدخول إلى المناطق الأخرى.. عام 1977م.

من أقدم بائعي الإسمنت في سوق الجبلة المرحوم الحاج أحمد شيف.. عام 1978م.

قلعة القطيف.. عام 1978م.

أحد الملاحة في سوق الجبلة بالقطيف.

المرحوم الحاج علي الحمالي أقدم بائع متنقل في القطيف لبيع الفاصوليا والبليلة في سوق الجيبة.. عام 1978م.

المرحوم الحاج أبو ميرزا الضامن في دكانه في سوق الجبلة 1978م.

سوق الجبلة بالقطيف حيث بيع التمور.. عام 1978م.

صورة نادرة جدًا لساحة سوق السمك بالجملة في القطيف حاليًا قبل بنائه.. عام 1979م.

صورة نادرة يمكن ملاحظة موقع سوق السمك بالقطيف بالتجزئة حاليًا.. عام 1978م.

حي بديعة البصري قرب سوق السمك حاليًا.. عام 1980م.

منظر في حي بديعة البصري ويلاحظ من بعد حي المنطقة الرابعة قبل قيامها.. نهاية عام 1979م.

الشارع الممتد من شرطة القطيف مرورًا بالمعهد المهني حاليًا قبل قيام المنطقة الرابعة.. عام 1978م.

عمال سوق الجبلة ويلاحظ من الخلف بعض البيوت القديمة في حي الشريعة.. عام 1978م.

المرحوم الحاج سلمان السويكت في سوق الجبلة.. عام 1977م.

المرحوم إحسان الجشي رئيس نادي الترجي والأستاذ حسن الغريب في مدرسة معن بن زائدة بالقطيف.. عام 1978م.
صورة في الأسكندرية للوحة عيادة تحمل نفس الاسم الثلاثي لابنه عبدالمنعم.. عام 1995 م.

صورة ابنه عبدالمنعم الذي مازحه أنه سيحمل نفس اسم الدكتور إذا تخرج من كلية الطب عام 1995 م.. وقد تحقق الحلم بعد 21 عامًا.




error: المحتوي محمي