في مزاحمات الحياة وضجيج الأحداث والقصص أحداث متكررة، تعبر عن رغبتنا الشديدة في جلب تفسيرات منطقية لسلوكيات الأشخاص المخطئين بحقنا أو بحق انفسهم.
جل الأحداث مرتبطة رسميًا بـ "لماذا؟" أو بكل بساطة بـ" ليش صار كذا كيف هم يسوا كذا كيف ما يستحوا؟"، وليش لأشياء كثيرة وكيف لأشياء كثيرة.
من الطبيعي أن يمتلك الإنسان حس التساؤل بطبيعته الفطرية للتعلم والاكتشاف، لكن الأزمة حين نكبر دون وضع ما يكفي لهذا الطفل الذي يسيطر علينا من تفسيرات توسع إدراكه المحدود.
المحزن في دوامة الأسئلة أن لا شيء يجعلنا نغضب أو نعاتب أو نلوم الآخرين أو أن يتعمق الموضوع إلى الكراهية والعنصرية وأشباههم، سوى إدراكنا للأمور، حيث إن الإدراك من شخص لآخر مختلف وعليه فإن تفسيرنا الذي نؤمن به مع أنفسنا ليس بالضرورة حقيقي حتى وإن وجدنا ما يكفي لتعزيز هذا الإدراك القاصر من السبعين عُذرًا.
إن منهج السبعين عُذرًا جميل جدًا، حين نريد أن نقلل أثقال كلٍ من الغضب والعتب واللوم داخلنا، فكلما رأيت أن هذه المشاعر تملكتك حاول أن تستذكر أعذارًا للآخرين حتى وإن كانوا على خطأ، حتى وإن كان الشخص فعل لك ما تريد، ستكون حياتك أفضل، حتى وإن طريقة حديث الشخص الذي تحبه لو اختلفت كانت حياتك جميلة أكثر حتى وإن كان والداك أو أصدقاؤك أو زملاؤك مخطئين في تصرفاتهم وأسلوبهم وحياتهم، اكتب لهم اعذارًا.
في إحدى المرات كنت أحمل على صديقتي عتبًا حيث حدث لها شيء جميل ولم تخبرني به، ولأني أحبها كنت أود أن أكون من أوائل الداعمين لها في ذلك، والغريب أن حبي الخالي من الأعذار كان سببًا في العتب بداخلي، ثم طرأت لي فكرة أن أضع لها ٧٠ عُذرًا، وبدأت أشرع بكتابة الأعذار، لكنني لم استكمل حتى ١٠ أعذار وقد التمست لها عُذرًا، واستطعت أن أفرح وأكمل محبتي دون عتب، ونستطيع أن نقيس على هذا الحدث الكثير من العتب على أحباب أو غضب من أبناء أو آباء أو مضايقات من رئيس أو زملاء.
وحتمًا إن كتابة ٧٠ سببًا أو عذرًا للأشخاص يأخد منا الجهد والوقت الكثير، ففي حياتنا اليومية ارتفاع حرارة أحدنا إلى ٣٨ درجة كافية في لأخذه إجازة مرضية، وهذا ما يعني أن ليس بالضرورة أن نحمل كمية هائلة من الأسباب والتعاذير لفعل شيء أو انتهاج سلوك أو أسلوب أو طريقة في التربية أو لباس نلبسه أو غيرها الكثير من الأشياء، فسبب واحد كافٍ بما تحمل الكلمة من معنى أن نعتزم على فعل شيء في حياتنا من عدمه، وذلك ما يعني أن لا شيء يستحق أن نغضب عليه مادام أن لكل شيء سبب يحدث وقد يكون استمرار أحدنا في الأخطاء وعدم تغيير سلوكياته شعور دفعه لفعل شيء أو منعه من فعل شيء آخر.
واعلم أن شعورك هو عهدتك ومسؤوليتك الشخصية فاستجمع قوتك على أن تتعذر للآخرين لتعش بسلام أكثر، لتعتذر لأبيك وأمك في أسلوب حياتهم وسلوكهم معك، لأخيك حين يتخلف عن موعده، لصديقك حين لا يكون ما تتوقع، أو شريك حياتك حين لا يفعل ما تريد، وسّع إدراكك بالأعذار والأسباب، فيكفينا من الألم ما يحدث في الحياة على أن نسبب ألمًا لأنفسنا، لأننا بخلنا عليها بأعذار تجعلنا أكثر بهجة وتحررًا من انتظار الآخرين للتعذر وأهديك عُذرًا مجانيًا مناسبًا لجميع الأحوال؛ هو أنه بكل بساطة أن ما تراه صحيحًا ومفترضًا حدوثه ليس صحيحًا ومفترضًا حدوثه عند غيرك، وإن كنت مصرًا على رأيك استنزف طاقتك ومشاعرك، ففي نهاية المطاف أنت الذي تعيش مع نفسك والأول في تلقي الصدمات والألم.



