حبذا لو يؤسس أطباؤنا المتقاعدون جمعية الأجداد الصحية؛ سنوات قليلة وسوف يحل كثير من الأطباء والطبيبات على التقاعد، وربما سيعمل بعضهم في مستشفيات خاصة كمستشارين، وآخرون سيبحثون عن الراحة ولو لفترة قصيرة ليعودوا إلى ممارسة خبراتهم وكفاءتهم في مستشفيات لفترات محددة وقصيرة، وربما يخلد كثيرون إلى الراحة بعد سنوات من العطاء والتعب.
كسب هؤلاء المتخصصون خبرات علمية في الطب وخبرات طويلة في فهم الناس ومعرفة مشاكلهم، لاسيما من سبقوهم في السن من الغالبية التي أصبحت في سن متأخرة نطلق عليها الشيخوخة أو كبار السن وغيرها، مما تعتبر من سنوات الحاجة إلى مزيد من العناية الصحية والنفسية.
لذا أجد من المناسب التبكير في تأسيس جمعية طبية تُعنى بهؤلاء الأجداد، على نحو تقديم المشورة والزيارات الأسبوعية أو الشهرية، والجلوس معهم ومؤانستهم والاستماع إلى مشاكلهم الصحية والنفسية وتقديم النصح إليهم والرعاية الطبية إن احتاجوا.
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}
مثل هذه الزيارات الاجتماعية سواء كانت من أطباء إلى أجدادهم أو آبائهم أو من الطبيبات إلى جداتهن وأمهاتهن؛ ستؤثر بشكل جيد في زيادة العناية الصحية دون حاجة إلى زيارة المستشفى وتقديم الخدمة دون عناء المواعيد أو تكلفة الكشف الطبي، وسيخفف من التدهور الصحي لبعضهم نتيجة لعدم اهتمامهم بالمستوى الصحي المطلوب.
بل يمكن فتح الباب لمشاركة بقية أفراد المجتمع في إسناد ميزانية جيدة لتوفير الأدوية أو بعض المساعدات الأخرى؛ ككرسي المشي لمن هو بحاجة إليه وغيرها من الحاجات المهمة لمن لا تتوفر لديه الكفاية المالية.
هذه الجمعية إذا التحق بها الأطباء النفسيون والمتخصصون فسوف تعطي مفعولًا عمليًا للحفاظ على أجدادنا وآبائنا الأعزاء، وسيخفف من همومهم التي يواجهونها في أواخر حياتهم ويعطيهم دفعة نشطة لمزاولة حياتهم بشكل أفضل.
وكذلك البعد القيمي للأطباء والطبيبات في المجال الإنساني ورابطة قيمية واستفادة من خبراتهم العلمية للمزيد من العطاء.
كلي أمل أن يرى مثل هذا المشروع النور سريعًا إن شاء الله تعالى.



