إن العلوم الدينية لا تقتصر على دراسة الفقه فقط، الدين هداية، نصيحة، إرشاد، وكما قالها سيدنا أبي عبد الله الحسين في واقعة الطف: "إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر ب المعروف وأنهى عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين".
ونرى أيضاً تدخلاً في هذا العلم، علم حديث وهو علم النفس وهو من العلوم الدينية، حيث إن الإمام الحسين عليه السلام حينما بدأ خطبته قائلاً: "وهو يعرفهم على نفسه بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد وآل محمد وقال: أنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله".
ثم بين لهم مركزه فقال لهم: "نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم، فلكم فيّ أسوة".
فيها بدأ بالتعبير عن دوره التاريخي البطولي الذي قام بأدائه.
وفي خطبته حدث أمة جده أيضاً عن أنفسهم وواقعهم المرير، وعن زيف حياتهم ومواقفهم السيئة في حركة الإصلاح أنهم يظهرون العزم والقوة في تطوير واقعهم السيئ ارتكاب الحرام وقتل الأنفس الزكية الشريفة الطاهرة لأجل العيش بحياة حقيرة ذليلة.
وختم آخر خطبته بأسلوبه الثائر بما فيها من تقريع وتوبيخ وفضح سرائرهم الوحشية الكامنة في أنفسهم، كانت هذه الأعمال الإجرامية ملائمة وسائدة آنذاك للجو النفسي الذي يعيشون فيه.
وإن محاربة هذا الجيش كانوا يعلمون لمن يحاربون، فأراد صلوات الله وسلامه عليه أن يشعرهم بحقيقة أنفسهم وعظيم أمرهم، وأراد أن يسمع صوته المدوي لهذا العالم والمجتمع الإسلامي فيما يحدث من اضطهاد وحرمان وفقد، ويقف وقفة المتأمل "إنه الحق"، وهذا دوره التاريخي الذي قام بأدائه.



