تحدث المدرب محمد الخنيزي عن أهمية النقد البناء في مجالات الحياة المختلفة، مشيرًا إلى أنه يكشف عن مقدار وعي أفراد المجتمع بالمتغيرات المطروحة، من أجل تحسين الصورة العامة، بشرط أن يكون من متخصص يظهر الجانب السلبي والإيجابي، ونقاط القوة والضعف.
جاء ذلك في لقائه الحواري على "إنستجرام" الناشط على قنوات التواصل الاجتماعي هاني المعاتيق، يوم الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٠م، للحديث حول "النقد والتسقيط".
وبدأ "الخنيزي" حديثه بتعريف النقد في اللغة على أنه تمييز الدراهم وإخراج الزائف منها، منتقلًا للمعنى الاصطلاحي على أنه عبارة عن التعبير عن الرأي منطوقًا أو مكتوبًا، بهدف تحسين الصورة العامة للشيء، بطريقة تقود للتقدم والتطور والإبداع، وتعزيز العمل المقدم، وليس نسفه والتقليل منه والبحث عن الأخطاء، وهنا يعتبر انتقادًا وتسقيطًا للعمل.
وأوضح الآداب التي يتبعها الناقد عند إبداء رأيه في المادة المطروحة وهي؛ أن يتميز بالخصوصية، ويكون بشكل مفرد به تحوطه السرية التامة أو في جماعة محبة له، وعدم التشهير به، مع إدراك كليهما أنه لا يوجد إنسان معصوم من الخطأ.
ودعا إلى تجاهل الشخص الذي يدلي رأيه في كل أمر بدون وعي، مع عدم تقبل النقد، بصورة تهدم التلاحم الاجتماعي، منوهًا إلى أنه عند تكرار عمله يجب إيقافه بدعوته بالحسنى من أشخاص يحبهم ويقبل كلامهم ونصحهم، وإن لم يردع يجب التوجه لجهة مسؤولة توقفه عن عمله، لافتًا إلى أن البعض أعطى أهمية للشخص الذي يسقط أبناء المجتمع، مع أن الرد عليه مضيعة للوقت.
وذكر أن النقد في الماضي كان أكثر موضوعية عبر مناقشات علمية مؤدبة، مع تقبل المتلقي لوجهة نظر الآخر، منبهًا بأن الساحة الاجتماعية في العصر الراهن اختلطت فيها العناوين وتحول النقد إلى انتقاد وتسقيط، مع ما نجد من امتلاك منصات على وسائل التواصل المتعددة، وإذ أصبح النقد في حالة من الخلط بينه وبين التسقيط ولا يمارس مع اصطفاف بين جماعات.
وطالب "الخنيزي" بتعلم طريق "علم التفكير الناقد" الذي يبنى على أسس ونظريات علمية، ويعلم كيفية استقبال المعلومات والتعرف عليها وهل تستحق المتابعة أو لا.
وحول تساؤل: "هل رجل الدين عنده حصانة من النقد؟"، أجاب بقوله: "بعض الأمور تكون عرفية في المجتمع، عند الرجوع لجميع الأديان، وفي مجتمعنا كذلك نجد أن رجل الدين شخصية اعتبارية لها قدسيتها لأن وصلت لمرحلة من النضوج والقرب بالله وتوقع منها تعطي الأمان لا إراديًا، لكن العاطفة مختلفة، فرجل الدين له مكانته الاجتماعية، لا نقول إنه منزه ومعصوم من الخطأ، لكن نحكم عليه أنه شخصية تقية طيبة قريبة من الله لها احترام وتقدير خاص من الجميع، وعندما تكون بين علماء يناقشون مع بعض لا تدخل فيها إلا كان يسقط غيره".
ورد على سؤال: "هل يقبل نقد بعض رجال الدين وتدخلهم في المواضيع التخصصية؟"، موضحًا: "للأسف نحن نضع قوالب ونريد أن نحاسب بناءً على هذه القوالب"، لافتًا إلى أن بعض رجال الدين في المجتمع ذوو عقلية متفتحة ومطلعة ومفكرون وباحثون في عدة علوم وليس العلوم الدينية فقط، مستشهدًا بآية الله الشيخ محمد ناصر آل نمر والشيخ الطوسي والشيخ البهائي، وغيرهم كانوا يجمعون المعرفة في عدة علوم.
واشترط عند تقديم النقد المنطقي توفر عدة صفات في الناقد؛ وعلى رأسها العلم بالشيء، ومعرفة الحقائق والآراء، ومعرفة أنواع الأدلة هل هي دليل مفتاحي، ضعيف، قوي، أو مستقل وتابع، بالإضافة إلى وضع بعين الاعتبار أن يكون النقد للفكرة المطروحة وليس صاحبها، ولا يعتمد على النتائج السابقة، والأمانة في النقل العلمي، وعدم التعميم المطلق، ويكون في سرية تامة أو جماعة محبة، وبدون مبالغة فيه.
وأوصى الجميع بالتمسك بالمحبة فيما بينهم، والتحلي بالتسامح، والوعي بأن الحياة مرحلة وعلينا ختمها بالذكر الطيب، ومن الأجدى على الشخص العمل على أن يذكره الناس بحسن السجايا بعد وفاته وأنه منجز وأتقن عمله بإخلاص، متمسكًا بآداب الإسلامية القرآنية وأهل البيت عليه السلام في اتباع منهج النقد الصحيح.
فيديو:



