12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

نهر يتدفق بياناً

كل ما كتب عن شخصية الدكتور علي الدرورة الإنسان والكاتب والشاعر والمؤرخ المحقق والباحث في عراقة تاريخ الأجداد يعتبر غيضاً من فيض عطاء نهر من البيان شعراً بأجمل فنونه كالغزلية والوصفية والتأملية ونثراً بقصص جميلة وذكريات ملهمة وتقارير تنقلك للحدث الذي لم تتمكن المشاركة فيه مباشرة فتعيش كل أجواءه وتوثيق تاريخي يحفظ تلك القيم التاريخية والتراث العريق.
هذا الرجل وضع قدمه على الأرض بخطى ثابتة قد رفعه طموحه العالي وجهده الدؤوب فمد يده للسماء يلتقط من نجومها وكواكبها  حاملاً قلمه بين أصابعه التي لا تهدأ وكتب على صفحة السماء من روائع الكلم ما لا ينسى حين تقرأه وقلما تمر على سطوره وتتجاوزها لأن سلاسة العبارات ونقاء اللغة يجعلها تخترق أعماقك إن كانت تداعب الشعور.. وتستقر في عقلك إن كانت ثرية بالمعلومات.
أنا من أولئك الذين أذهلهم هذا الكاتب بإنتاجه الغزير ومشاركاته في جميع المحافل الثقافية والأدبية والتشكيلية التي لابد أن تضيف له شيئاً جديداً وأن تنهل من معينه الشيء الكثير.
لقد أعطى للمثقفين والأدباء مكانتهم وتعرفنا عليه كمثقف يولي عناية فائقة بما يغذي به فكره. كثير القراءة لذلك فهو كثير الكتابة، كاتب يحترم قلمه وثقافته سلوك كما ينبغي أن يكون المثقفون وليس مجرد استعراض مهارات أدبية.
لعل من محاسن الصدف أنني تشرفت بزيارته لمكتبتي المتواضعة حين أسستها في 2018 كمشروع دعم للمواهب الأدبية الواعدة والتي لم تجد خيمة رسمية تتعلم وتنتج تحت إدارتها وقد قام هذا الكاتب المبدع بدور النادي الأدبي الذي يشجع ويكرم ويعزز من قيمة الكاتب ويقوم بطباعة كتبهم وتوزيعها.. وقد قدم لمنتدى كاتبات القطيف (منتدى مواهب واعدة) الكثير من التسهيلات والخدمات الثقافية الأدبية.
أطال الله في عمره المديد في خير وعافية ومكّنه من إكمال الألف كتاب الذي تداعب أمنياته تحقيقه ونتمنى أن نراه يتربع على قمة المجد والإنجاز الأدبي في بلده ومسقط رأسه ويقابل بمستوى التقدير والتكريم من أبناء وطنه كما يقدم لهم بجميل أخلاقه ورعايته لمواهبهم الأدبية وجهوده الحثيثة لرفع مستوى الوعي الثقافي وتطوير مهارات الكتابة ليس للقطيف فقط وليس في حدود وطنه الأعز بل يتعداها إلى الكثير من الدول العربية الشقيقة ممن لديه أعضاء في المنادى منها. وله مشاركات عديدة في تلك البلدان وحصل على الكثير من شهادات التقدير ودروع التكريم من الجهات الرسمية الثقافية منها.
الجميل في عطاء هذا الرجل الذي عشق قلمه حتى أصبح يغترف به من نهر بيانه ويسقيه للآخرين، وهو لا يعرف الإحباط أو اليأس مهما تقاعس فريق العمل الذي يتعاون معه فلابد له أن ينجز ما بدأه وشعاره النوعية والكيفية وليس العدد أو الكمية وهذا من أكثر نقاط قوته واستمرار عطائه فلا بأس إن كان يحلق هذا النورس خارج السرب مع ثلة قليلة تهتدي للطريق بإرشاده إن كان واثقاً من صحة طريقه ولذلك تربع على عرش قيادة النوارس الأدبية بمنتدى النورس الثقافي الدولي. دمت متألقاً إلى الأبد و لا حرمنا الله من نهر عطائك الثقافي الأدبي.


error: المحتوي محمي