بعد نبأ إعلان الدراسة عن بعد من قبل الجهات الرسمية في بلادنا الغالية، وبه حسم الأمر وتوقف القيل والقال الذي كان يمثل الضغط النفسي على العوائل والطلاب بشكل عام، وبعد إجازة طويلة لم يعهدها الطلاب من قبل أمضوها غالبهم بين أجهزتهم الذكية، حيث لم يواجه الطلاب لا السابقين ولا اللاحقين ربما مثل هذه الإجازة المميزة.
قبل صدور النبأ من الجهات المختصة كانت هناك توقعات وآراء مختلفة وبعضها متضاربة، حيث انقسمت تلك التوقعات بين الطلبة والطالبات، إضافة إلى أهاليهم إلى عدة اتجاهات، منهم من كان يرى أن تكون الدراسة مباشرة وتنطلق من قلب مباني مدارسهم التي اعتادوا عليها ذهابًا وإيابًا مع الاحترازات الوقائية، ووجهة نظرهم معتمدة على أنه لا يمكن للطالب استيعاب المادة بالشكل الصحيح إلا عندما يكون حاضرًا في مبنى المدرسة جسدًا وعقلًا وتحت إشراف مدرس المادة كما كنا نحن الآباء والأمهات، هكذا تلقينا العلم وينبغي لأبنائنا كذلك وعلى نفس الطريقة وإلا فسوف يفشلون.
رأي آخر يرجح بين وبين، أي أن تكون أيام الأسبوع موزعة بين المدرسة وبين البيت، بحيث يتم توزيع حصص المواد الدراسية بين الحضور في مباني المدرسة مع الاحترازات الوقائية، وباقي الحصص تكون منزلية، وحجتهم في ذلك لابد للطالب من مراقبة من قبل المدرسة والمدرس، لكي يشعر بجدية التحصيل العلمي والمحافظة على مستواه الدراسي.
وذلك عبر تحضير الواجبات التي تطبق عبر الدفاتر المدرسية، وكذلك لابد أن يرى التلاميذ وأهاليهم إشارة معلمهم الحمراء الكبيرة مع خطه الجميل مع عبارة "أحسنت، ممتاز، بارك فيك"، إضافة إلى رسم الخمس النجوم المرسومة بشكل متعرج نوعًا ما.
القسم الأخير من الطلاب والأهالي رأيهم يتمثل في أنهم على أتم الاستعداد لهذا التحدي ولهذه التجربة ولمقابلة الموسم الدراسي الجديد ١٤٤٢ بنسخته الجديدة، وبرهانهم عبر قناعة تزعم مند زمن طويل والمدرس رافع يده عن أداء واجبه تجاه الطالب بما ينبغي عليه فعله وبما تقتضيه الأمانة العلمية والإنسانية، حيث أصبح الاعتماد الكلي على المنزل كاملًا، فلا فرق عندهم أن يتلقى أبناؤهم تعليمهم في المدرسة أو يتلقونه في منازلهم، بل لربما آمن لنا أن يكون في البيت من هاجس تعرض أحد من أبنائنا لهذا الفيروس اللعين، وإن كان سوف يسبب ذلك لهم فقد عنصر الاجتماع مع الآخرين وهي ضريبة الحماية لهم.
الآن حسم الأمر من قبل وزارة التعليم على أن يكون الفصل الدراسي الأول سوف يبدأ أونلاين لمدة سبعة أسابيع حتى التأكد من توفر اللقاح ولربما الأمر يطول والله العالم، إذن أصبح الجميع تحت واقع مختلف وقد يكون آخر ما كان يحتملونه حسب تفكيرهم وظنهم ولكن شاءت مشيئة الله.
ورغم أن الحظ خيب آمال البعض تمامًا، فينبغي التسليم لأمر الله، وثانيًا تهيئة النفوس وقبول التحدي لهذه المرحلة الجديدة، ثالثًا ينبغي التفكير في كيفية الاستعداد والتجهيز لمواجهة هذا الخط التعليمي الحداثي والمستقبلي والمصيري، وكيف يتم مواجهة الحداثة الدراسية التعليمية؟ أظن أنه سؤال مهم جدًا للغاية وينبغي التفكير فيه بشكل لا يقل أهمية عن الاهتمام والخوف على أبنائنا من مواجهة الجائحة.
ووسط هذا العصف الدهني هناك أسر بدأت بالفعل بتهيئة أبنائها وأسست على ضوئها اجتماعات أسرية والقيام بورش وخطط عملية دراسية يتقيد بها جميع أفراد الأسرة، كما كان الالتزام بالنظام القديم، حيث يتم تنظيم ساعات النوم والأكل والراحة ووقت التحصيل الدراسي عن بعد عبر أونلاين، وبعدها يتم تحديد أوقات المذاكرة لما تم تناوله عبر أونلاين وعمل الواجبات المنزلية اليومية كما كان المعتاد في السابق، وكأنهم علي نفس برنامجهم عندما كانوا على العهد القديم في كيفية تحصيلهم الدراسي في المدارس مع اختلاف الآلية الحديثة.
أي يتم عمل كل ما ينبغي سابقًا دون إشارة المدرس على دفاتر الطلاب ولكن عبر تطبيق أونلاين، وهي تجربة وينبغي قبول التحدي وخاصةً أن أغلب أبنائنا يمضون أغلب أوقاتهم على أجهزة ذكية ويبحرون فيها شرقًا وغربًا والله أعلم بين الشرق والغرب ماذا يشاهدون ويتابعون ويكتشفون، فالمفترض أن فكرة انتقال الدراسة من مرحلة المباني إلى مرحلة الفضاء الافتراضي لا يكون غريبًا أو صعبًا عليهم، لأنهم على علاقة حميمية مع هذا الواقع الافتراضي من زمن طويل فقط أضيف لهم مادة أخرى وهي تحصيلهم الدراسي، وهذا التحدي الحقيقي لهم لإثبات جدارتهم النفسية والعقلية والعلمية والمهارية أمام أهاليهم مع هذا الواقع الافتراضي، وخاصة أن هذه الأجهزة الذكية مسببة عند الأهالي والأسر بشكل عام حالة قلق وخوف على أبنائهم صحيًا وعقليًا وأخلاقيًا.
السؤال المهم في ظني في هذه المرحلة التعليمية الحداثية الذي أوجهه إلى الطلاب والطالبات وأهاليهم ولي كذلك ولعائلتي: هل أنتم على قدر مواجهة هذه المسؤولية وهذا التحدي الحداثي التعليمي أم ماذا؟ الأيام القادمة بإذن الله هي الذي سوف تبرهن للجميع على هذا السؤال.



