خلقت الجائحة تحديات مختلفة عند أهالي محافظة القطيف، لإحياء مراسم عاشوراء هذا العام، محاولين أن تقام مجالس العزاء بصورة ملائمة مع الإجراءات الاحترازية التي فرضتها حكومة المملكة سعيًا لسلامة المواطنين، وتقليلًا من حجم انتشار الفيروس في موسم عاشوراء، فخرجوا بأفكار مختلفة، كان من بينها فكرة الحجز بـ"الباركود أو الشفرة الإلكترونية"، التي اعتمدتها حسينية القائم عج (آل سنبل) بالجش.
وتمحورت الفكرة في أن يدخل الراغب بحضور أحد المجالس التي تقام في الحسينية على رابط أطلقه القائمون على التنظيم، ويدون اسمه ورقم هاتفه وبريده الإلكتروني، ثم تصله رسالة تضم "باركود/ شفرة إلكترونية" خاصة، يبرزها قبل دخوله للحسينية.
وعن الفكرة، أوضح قيوم الحسينية المهندس مصطفى آل سنبل لـ«القطيف اليوم» أن فكرة الحجز الإلكتروني للدخول ما هي إلا فكرة من الأفكار التي تم اقتراحها مع عدد من الإخوة ضمن الأفكار الاحترازية الأخرى.
وبين "آل سنبل" أن استعداداتهم لشهر محرم الحرام بدأت منذ شهر ذي القعدة، حيث تم تداول الأفكار والمناقشات من حيث فتح الحسينية أو القراءة عبر البث المباشر فقط، وتمحورت الأفكار حول القراءة عبر البث المباشر فقط، أو فتح الحسينية للكوادر فقط مع البث المباشر، أو فتحها للجميع مع البث المباشر أيضًا، حتى تم الاتفاق على المقترح الثالث، مع الأخذ بجميع الاحتياطات الصحية وبروتوكولات وزارة الصحة.
وذكر أنه "حتى يتم استقبال الجميع في الحسينية، قدمنا ثلاثة آراء هي؛ دخول الحسينية لمن جاء مبكرًا حتى اكتمال العدد المسموح به وهو 50 فردًا لكل قاعة، أو الحجز عن طريق توزيع قسائم ورقية لكل مجلس قبل يوم من القراءة، أو عمل برنامج بالحاسب الآلي بحيث يستطيع المستمع أن يحجز مسبقًا للمجلس الذي يرغب فيه بتسجيل المعلومات المطلوبة؛ الاسم ورقم الجوال والبريد الإلكتروني".
وتابع: "قررنا استخدام المقترح الثالث، وعند بحثنا عن المبرمج وجدنا أحد المبرمجين المؤمنين الذي كان لديه نفس الفكرة، وأعطيناه مقترحاتنا فجمعها مع أفكاره؛ حتى ظهر هذا البرنامج، وقد أعطاه لمجموعة كبيرة من المجالس، فهنيئًا له هذا التوفيق".
وأضاف: "لقد عملنا عددًا من المقاطع المصورة والصوتية الصحية والإرشادية لحضور المجالس الحسينية بصفة عامة وليست خاصة بالحسينية فقط، إضافة إلى بعض المقاطع المصورة الخاصة".
وأشار إلى أنه ضمن الاستعدادات أيضًا؛ تم شراء أجهزة تعقيم للحسينية وأجهزة تعقيم يدوية ليزرية وأجهزة قياس درجة حرارة عن بعد.
وأقيم في الحسينية خلال أيام عاشوراء أربعة مجالس يوميًا؛ في الصباح والعصر والمغرب وعند الليل، وقد انتهى الموسم باستقبال 353 مستمعًا يوميًا، توزعوا على 50 مستمعًا لكل قاعة من قاعتي الحسينية والبقية في الساحات الخارجية والطريق الداخلي بعد أخذ الإذن من المختصين لاستخدامها.
وفي مقارنة بالأعوام السابقة، فإن مجموع هذه السنة لا يوازي نصف العدد الذي تستقبله حسينية القائم في كل عام، يقول "آل سنبل": "عدد المستمعين هذا العام ضئيل جدًا مقارنة بالأعوام الفائتة، فقد كنا نستقبل في حدود 1700 مستمع ومستمعة في يوم عاشر فقط، وقد تناقص العدد كما هو معروف بسبب الجائحة، ونظرًا لتحديد العدد بـ 50 مستمعًا داخل القاعة الواحدة، اتباعًا للاشتراطات الصحية وكان أكبر عدد في اليوم العاشر".
وذكر أنه تناوب 35 خادمًا للإمام الحسين عليه السلام طوال أيام العشرة، بمن فيهم دكتور مشرف على البروتوكولات الصحية وطريقة تنفيذها، وقد توزعت الأعمال الموكلة للكوادر بين؛ تنفيذ المقاطع الصوتية والتصوير والبث وتعقيم الحسينية والكراسي والتأكد من البركة وتعبئتها بعد التعقيم وتوزيع البركة وتسجيل قوائم المستمعين والاستفسارات الصحية وقياس درجة الحرارة والتأكد من تعقيم اليدين ولبس الكمامة والتزام التباعد الاجتماعي.
وتابع: "بعد انتهاء الموسم العاشورائي لهذا العام بسلاسة وسلامة في ظل هذه الجائحة والوباء العالمي، توجهت إدارة حسينية القائم بالشكر الجزيل للمستمعين الكرام لتعاونهم التام مع الكوادر أثناء تطبيق جميع الاحترازات الصحية المطلوبة، كما قدموا اعتذارهم لأي مستمع لم يتسنَ له الدخول في الحسينية"، مضيفًا: "نرجو من الله العلي القدير أن يعيد علينا جميعًا مثل هذه المناسبات والجميع بصحة وسلامة".




