12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

العمل الخيري من الرعوية إلى التنموية

الشكل البسيط لعمل الخير هو العطاء المادي وهو ما يتبادر إلى الذهن عندما نتكلم عن مساعدة الفقراء والمحتاجين سواء كنا أفرادًا أم مؤسسات. يأتي الفقير أو صاحب الحاجة فتعطيه ما يسد حاجته أو بعض ما يسدها وتشعر أنك أديت ما عليك. ربما يقبل هذا من الأفراد ولكن لم يعد ذلك مقبولا من المؤسسات الخيرية.
لقد أدت جمعيتنا ومعظم الجمعيات الخيرية الأخرى هذا الدور الرعوي (من الرعاية) لعقود طويلة وكان دور التنمية ضامرًا إن لم يكن غائبًا في أغلب الأوقات. وحتى لا نبخس أنفسنا حقها لا بد من الإشارة إلى محاولات سابقة نذكرها بكل اعتزاز. أولها محلات الخياطة التي ابتدأها مؤسسو الجمعية في نهاية القرن الهجري الفائت وثانيها محاولة تفعيل لجنة للتأهيل والتدريب نشطت بقوة (قبل ما يقرب من 10 سنوات) واستطاعت مساعدة عدد كبير من الباحثين عن الوظيفة أو التدريب.
تساعد الجمعية اليوم بعض العائلات التي ما برحت تستفيد من المساعدات لثلاثة أجيال متعاقبة (الجد - الابن - الحفيد). وقد يسأل بعضهم - محقا - لماذا لم يتغير حال هذه الأسرة على مدى الأجيال فتنتقل من الحاجة إلى الكفاية؟ لماذا لم يخرج الأولاد أو الأحفاد من شرك الحاجة وذل السؤال؟ هل يكفي أن تواصل الجمعية صرف المساعدات الرعوية وكأنها تساعد في استمرار الفقر والحاجة أم هناك ما يوجب علينا أن نعمل بطريقة مختلفة؟
تبرز التوجهات الحديثة في العمل الخيري ضرورة أن تقوم الجمعيات الخيرية بدور تنموي بالإضافة إلى دورها الرعوي الذي لا غنى عنه ولكن أن نؤدي دور الرعاية دون تنمية لهذه الأسر لمحاولة إخراجها من حالة الفقر إلى الاعتماد على الذات - إن فعلنا ذلك فهو وضع غير قابل للاستدامة.
ومن هنا بدا التركيز واضحًا -في الاتجاهات الحديثة من خلال رؤية المملكة 2030 أو من خلال توجيهات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وكذلك الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى- على ضرورة تفعيل برامج تنموية تساعد الأسر المحتاجة على تلمس دور لها للخروج من الفقر وتساعد من هو فوق خط الفقر على البقاء فوق هذا الخط وعدم الانزلاق دونه. دعنا نضرب هنا مثالين بارزين: أولهما اشتراطات وزارة الإسكان على المستفيدين من برنامج الإسكان التنموي الانخراط في برامج تنموية وثانيهما برامج الإقراض في بنك التنمية للمواطنين وللجمعيات الخيرية في القيام بمشاريع خاصة وأعمال حرة.
الدور الرعوي دور سهل ومباشر ونتيجته آنية وسريعة. تسعى للحصول على الأموال من المتبرعين ثم توزعها على المحتاجين. الدور التنموي في المقابل شاق وطويل ونتائجه بطيئة على المدى البعيد. بداية تحتاج إلى دراسة حالة كل أسرة على حدة لتتعرف على مواضع الضعف والقوة فيها ومدى استعداد أفرادها للتنمية (هذه تحتاج جهود فريق من الباحثين الاجتماعيين والنفسيين)، ومن ثم تصميم برامج توعوية أو تدريبية أو مالية للبدء في خطة لإخراج هذه الأسر من الفقر (هذا يحتاج لفريق من المدربين والمستشارين الماليين) ثم مراقبة نمو مشاريع هذه الأسر على مدى سنوات وتوفير الدعم النفسي والإرشاد الفني. ولذا كان الهروب من التنموية إلى الرعوية تمامًا كما يفعل الكثيرون الهروب من تربية أبنائهم وتنميتهم إلى مجرد الإنفاق عليهم وترفيههم.
دعوة الجمعية أخيرًا إلى تفعيل لجنة التدريب والتأهيل هي خطوة في تفعيل الدور التنموي المطلوب ندعو للقائمين عليها بكل التوفيق وفي طليعتهم عضو المجلس المهندس محمد النابود (أبو علي) كما ندعو جميع الطاقات الاجتماعية من الشباب والشابات والمختصين في مجالات الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية إلى رفد هذه التجربة ودعمها لتشكيل فريق فعال يمكن أن يقدم مثالًا يحتذى به بإذن الله.


error: المحتوي محمي