عُجِن الفنُ بطينته، فهو فنان بالفطرة، يجمع بين الريشة والكاميرا، يزاوج بين الموهبتين في كثير من الأحيان، يجد نفسه بين الورقة وأقلام الرسم إلا أن التقاطاته تصنفه "فوتوغرافيًا" محترفًا، رغم أنه طور الموهبة بالممارسة دون الالتحاق بأي دورة، ورغم أن علاقة علي حسن العبدرب الحسن بالكاميرا الاحترافية كانت من أجل الرسم، إلا أن تلك الكاميرا حولته لـ"راصد" طيور ومصور حيوانات برية.
اكتشاف المتوسطة
ظهرت موهبة علي في الرسم بالمرحلة المتوسطة، وتطورت تلك الموهبة بتشجيع أهله، إلا أن حبل الصداقة بينه وبين تلك الموهبة انقطع لسنوات، ثم عاد ليجدد عهده بها في عام 2010.
ولم يقبل أن تظل تلك الهواية في حدود الموهبة فقط، بل سعى لتطويرها بالممارسة ومتابعة عدد من الرسامين في مواقع التواصل الاجتماعي، كما كان يتواصل معهم ويعرض رسوماته عليهم لقراءة الأخطاء فيها.
احترافية بعد كاميرا الوالد
حاول العبدرب الحسن أن يطور من رسوماته فاشترى كاميرا احترافية "نيكون D90"، وذلك في نهاية عام 2014، وقد اشتراها من أحد أصدقائه، وعن ذلك يقول لـ «القطيف اليوم»: "كان الغرض من شرائها تصوير الأشخاص الذين أسعى لرسمهم، وأيضًا تصوير رسوماتي بدقة أكثر".
ويضيف: "أما علاقتي بالتصوير فبدأت منذ طفولتي، حيث كان والدي يمتلك كاميرا فيلمية تتوثق بها الرحلات العائلية، وكنت كالكثيرين من الأطفال، تسحرنا تلك الآلة الصغيرة في يد آبائنا فنسارع لتجربتها، وهذا ما حدث معي حيث خرجت بعدة صور لتلك الرحلات من تصويري".
ويتابع: "بعد ذلك ادخرت جزءًا من راتبي لفترة معينة؛ لشراء معدات بجودة أفضل من تلك التي أمتلكها، كما اتجهت لتصوير المناسبات لزيادة دخلي لأتمكن من شراء معدات جديدة كلما سنحت الفرصة".
شغفٌ طائر
شُغِف علي المنحدر من بلدة الجش بالتصوير، كشغفه بتربية الطيور في صغره، فأخذ في ممارسة التصوير بصورة مستمرة، كما كان يتابع المصورين في مواقع التواصل الاجتماعي.
وتطور شغفه فبدأ في تصوير الحياة البرية بعد عامين فقط من اقتنائه لأول كاميرا، أي في عام 2016.
يقول: "بعد أن توجه اهتمامي لتصوير الطيور والحيوانات البرية؛ كانت أول صورة احترافية لي لطائر سمنة الصخور، وقد قمت بتصويره في مزرعتنا الخاصة، أما أول حيوان قمت بتصويره فكان الذئب العربي في سلطنة عمان وهو من الحيوانات النادرة".
والتقطت كاميراته أنواعًا مختلفة من الطيور؛ منها الحباك والبومة النسارية والبومة النسارية العربية والرفراف الشائع والرفراف أبيض الصدر، كما حظي بلحظة تصوير لتفريخ السبد المصري وهو من النوادر، فيما كانت الالتقاطة التي أسعدته لطائر الحباك وهو يبني عشه، أما من الحيوانات فقد التقط صورًا لـ الذئب العربي، والغزال، وقد ساهم انضمامه بمجموعة رصد وحماية الطيور في تطوير موهبته، موضحًا أنه بالإضافة إلى عمان ورحلاته الداخلية مع مجموعة رصد فقد سافر إلى الكويت أيضًا لالتقاط صورًا لبعض الطيور.
توجهات وطقوس
لم يقف العبدرب الحسن على تصوير الطيور والحيوانات فقط، بل خاض تصوير المناسبات والتصوير التجاري، مشيرًا إلى أن كل نوع له طقوسه الخاصة؛ وفصل ذلك بقوله: "في تصوير الطيور يجب أن تتحلى بالهدوء والصبر وسرعة البديهة في التقاط الصورة، أما في تصوير الأشخاص فلابد لك من الاستئذان قبل أو بعد التصوير والتحدث معهم وعلى الأخص كبار السن".
كنزٌ فني وفقد
يعتبر العبدرب الحسن أن كل ما تلتقطه عدسة الفوتوغرافي أو ترسمه ريشة الفنان بمثابة الكنز، وعن كنزه الخاص ذكر أن ما يمتلكه من الصور كثير جدًا فهو يمتلك تقريبًا 4 هاردسكات 4 تيرا مليئة بالصور، وكذلك الرسومات لديه الكثير منها وأغلبها اسكتشات أو تجارب.
وبين أنه تعرض لفقد هاردسك 4 تيرا، فيه أكثر من رحلة خاصة بالتصوير، ولم يستخدم منها أكثر من 5 صور فقط.
من ذاكرة المصور
يحكي علي بعضًا من المواقف التي صادفته خلال مشواره الفوتوغرافي، ويقول: "أثناء تصويري لإحدى المناسبات وفي اللقطة الختامية الجماعية كان جدهم كبيرًا في السن، وكانت هيئته بها شبه كبير من جدي المرحوم فاقشعر جسمي حينها وكأني أرى جدي رحمه الله يقف أمامي، إلا أنني دعوت له بالرحمة والمغفرة وواصلت التصوير".
وسرد حكاية من نوع مختلف، صادفته خلال تصويره بعض الطيور، يذكر: "في أحد الأيام كنت في رحلة مع بعض الشباب لتصوير بعض الطيور المائية في مستنقع مائي خلف مزرعتنا، وهناك يوجد أماكن للاختباء لتصوير الطيور وبينما نحن مختبئين ونصور الطيور القريبة منا وإذا بنا نسمع أصوات لأشخاص قادمين باتجاهنا، نظرت إليهم فأصابني الذهول حيث رأيت الصياد مستعدًا وموجهًا البندقية ناحيتنا بحكم أن الطيور قريبة منا جدًا وبهلع خرجت فزعًا وأنا أصرخ: نحن هنا يا شباب لا تطلقوا ناحيتنا، فنحن هنا من أجل التصوير، بعدها دار الحديث بيننا على مواضيع عدة، ومع اختلاف وجهات النظر بيننا إلا أنه لم تحدث أي مشكلة بيننا وخرجنا من تلك الحادثة بسلام".
مسابقات وجوائز
شارك العبدرب الحسن في عدد من المسابقات، منها؛ مسابقة حمدان بن راشد آل مكتوم الدولية، هيبا، وقد حصد الميدالية الفضية الوطنية في مسابقة كوريتون في مقدونيا وهي مسابقة معتمدة من FIAP، كما حصد أربع جوائز في مسابقة أفان الدولية للتصوير الفوتوغرافي، وهي؛ الميدالية البرونزية في محور البورترية، والميدالية البرونزية في محور المطبوع الأحادي، ووسام شرفي في محور المطبوع الملون، ووسام شرفي آخر في محور الطبيعة.





