لم تكن ثورة الإمام الحسين عليه السلام التي خططت لها السماء وجاءت أخبارها عبر الرسالة المحمدية، والتي مهدت لها في حياته المباركة عبر مجموعة من الأحداث والروايات المتكاثرة؛ فما رواية القارورة التي جاء جبرائيل وسلمها النبي (صلى الله عليه وآله) لأم المؤمنين أم سلمة إلا إشارة واضحة وبيان من السماء بهذه القضية العظمى.
لذا لم هذه الثورة التي قامت ضد المآسي حينها في العالم الإسلامي من قتل سبط النبي (صلى الله عليه وآله) وهدم للكعبة المشرفة وهتك للمدينة المنورة عبر وقعة الحرة.
كما أن من المعلوم أن كربلاء لم تكن معركة متكافئة عسكرياً؛ فالروايات التي تتحدث عن أعداد الجيش المقابل، أقلها أربعة آلاف ويصل العدد إلى سبعين ألفاً، والعبرة دائماً بالنتائج وليست بالمقدمات.
وفي كل زمن وعصر هناك حسينٌ؛ فهذه هي الانتصارات تعاد الآن باسم الحسين عليه السلام، وها هي تجربة هذا العام مع هذا الوباء الذي انتشر في أصقاع العالم وحصد ما حصد من وفيّات وخلّف ما خلّف من مرض، لكن أنصار الحسين عليه السلام أبوا إلاّ الانتصار كسيدهم الحسين عليه السلام.
إن التزام المؤمنين بالمبادئ الإسلامية عبر مسايرتها لأوامر المرجعية الرشيدة التي أوصت المؤمنين بإقامة المآتم بالطريقة التي تحفظ المؤمنين من جهة وإقامة المآتم مع الأخذ بالتوصيات الصحية التي نادت بها الجهات المختصة كان لافتاً مشرفاً كبيراً خلال الأيام الماضية.
فالمناظر الأخاذة المنتشرة عبر وسائل الإعلام سواء في القطيف أو العراق أو غيرها من الحواضر الإسلامية كفيلة بأن تعيد للأذهان الخوف والتهويل من قبل البعض الذين كانوا يراهنون على فشل المؤمنين وأنهم غير قادرين على إدارة الموقف كما ينبغي، لكنّهم بعزيمة الإمام الحسين عليه السلام التي انتصر فيها بكربلاء المبادئ استطاعوا تجسيد ذلك عبر تطبيق الإجراءات الاحترازية المطبقة في المجالس الحسينية، وليثبتوا مجدداً أنّ الحسين عليه السلام المظلوم المنتصر كما أن المنتسبين إليه منتصرون دائماً بتحقيق أهداف الإصلاح التي نادى بها الإمام الحسين عليه السلام.
درس من دروس كربلاء في هذا العصر حريّ بالعالم أن يعي أن ثورة الحسين عليه السلام كانت من أجل إحياء النفوس والمبادئ والمحافظة عليها، وأنها جديرة بأن تكون في نظر الأطروحات والدراسات للاستفادة من تلك التجارب، كما هي تجربة الأربعين في كل عام والتي يحضرها الملايين وتكون ناجحة بامتياز رغم ضعف القدرات والإمكانات لدى إخواننا في العراق.
ما أعظمك يا أبا عبد الله وما أعظم عاشقيك السائرين على نهجك والمضحين لأجلك والباذلين لايصال صوتك -صوت الحق والإباء والعزة والكرامة- للعالم أجمع.
السَّلامُ عَلى الحُسَينِ وَعَلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ وَعَلى أولادِ الحُسَينِ وَعَلى أصحابِ الحُسَينِ الذين بذلوا مُهجَهم دونّ الحسينِ عليه السلام.



