12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

خاطرة ٢٣

البكاء والجزع...
البكاء والجزع على الإمام الحسين عليه السلام.
توطئة:
البكاء:
ليس من الأمور الاختيارية متى ما أراد الإنسان أن يبكي يصدر منه البكاء ويمتنع عنه متى أراد لا كيف؟!
لأن البكاء أمر خارج عن إرادة الإنسان يحتاج إلى مهيئ إلى محرك حتى يصدر منه هذا الفعل كاستذكار ما يثير في قلبه ومشاعره كالحزن أو قلّ دواعي البكاء كتذكر متوفى أو مصيبة تحلّ بالإنسان لأنه ظاهرة تنفيس لمخزون اختزنه الإنسان من همّ وغمّ وحزن أو ما يساور هذه الأمور من انفعال يملك الإحساس والمشاعر وهذا الذي يعبر عنه بالدمعة والدمعة أعم من أن تكون لحزن لعلها لفرح أو حزن وأسبابه متعددة.
الجزع:
قال الله تعالى: {إِذا مَسَّه الشرُّ جَزُوعاً وإِذا مسه الخيْرُ مَنُوعاً}.
الجَزُوع: ضد الصَّبُورِ على الشرِّ والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ جَزِعَ، بالكسر، يَجْزَعُ جَزَعاً،
فهو جازع وجَزِعٌ وجَزُعٌ وجَزُوعٌ.
(لسان العرب).
- الجَزَعُ نقيض الصبر، فهو إظهار الحزن، وألم المصيبة. لسان اللسان ج١ ص٨٤
- لم يصبر فأظهر الحزن. أقرب الموارد ج١ ص١٢٠.
- لم يصبر عليه، فأظهر الحزن أو الكدر.
منجد اللغة ص٨٩.
إظهار الحزن بأمور منها:
- النوح: وهو رفع الصوت بالبكاء.
- العويل: البكاء مع الصراخ.
- الندب: البكاء مع تعدد محاسن المتوفى.
- العمل: وهو ضرب الجبين أو الخد أو الفخد أو الامتناع عن الطعام وغيرها.
قال تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذقَانِ يَبكُونَ وَيَزِيدُهُم خُشُوعاً}.
في خبر معاوية بن وهب، قال: "استأذنت على أبي عبد الله عليه السلام فقيل لي: ادخل، فدخلتُ فوجدته في مصلاه في بيته، فجلست حتّى قضى صلاته، فسمعته وهو يناجي ربّه، ويقول: يا من خصّنا بالكرامة، وخصّنا بالوصية، ووعدنا الشفاعة، وأعطانا علم ما مضى وما بقي، وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا، اغفر لي ولإخواني، ولزوّار قبر أبي [عبد الله]، الحسين عليه السلام الذين أنفقوا أموالهم، وأشخصوا أبدانهم رغبة في برّنا، ورجاءً لما عندك في صلتنا، وسروراً أدخلوه على نبيّك صلواتك عليه وآله، وإجابة منهم لأمرنا، وغيظاً أدخلوه على عدوّنا، أرادوا بذلك رضاك، فكافئهم عنّا بالرضوان، واكلأهم بالليل والنهار - إلى أن قال: فارحم تلك الوجوه التي قد غيّرتها الشمس، وارحم تلك الخدود التي تقلّبت على حفرة أبي عبد الله، عليه السلام، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم الصرخة التي كانت لنا، اللّهمّ إنّي أستودعك تلك الأنفس، وتلك الأبدان حتّى نوافيهم على الحوض يوم العطش" (فما زال وهو ساجد يدعو الله بهذا الدعاء). الكافي ٤ : ٥٨٢ كتاب الحجّ فضل زيارة أبي عبد الله عليه السلام.
سيكون محور هذه الخاطرة المختصرة حول استحباب البكاء على الإمام الحسين عليه السلام حيث نعيش في هذه الأيام ذكرى شهادته صلوات الله عليه ولكن قبل الدخول في البحث ينبغي لنا التعرض لأمرين مهمين وهما:
الأمر الأول:
البكاء:
لماذا الحزن والبكاء والجزع على الإمام الحسين صلوات الله عليه أكثر دون غيره من المعصومين صلوات الله عليهم؟!
هذا السؤال في الواقع طُرح على أئمّة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الذين جاءوا بعد شهادة سيد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله عليه وكانوا يمارسون البكاء والحزن عليه في مختلف الأوقات وبالأخص في يوم عاشوراء لماذا هذا الاهتمام به دون غيره ممن تقدم عليه الرسول الأعظم وأمير المؤمنين والصديقة الشهيدة الزهراء البتول والإمام الحسن الزكي صلوات الله عليهم أجمعين خصوصًا أن فيهم من هو أفضل منه كالرسول الأعظم وأمير المؤمنين؟!
فجاء الجواب عن ذلك من الإمام الصادق صلوات الله عليه بما يتناسب مع المقام:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الفَضْلِ الهَاشِمِيِّ قَالَ: "قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السّلام: يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، كَيْفَ صَارَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمَ مُصِيبَةٍ وَغَمٍّ وَحُزْنٍ وَبُكَاءٍ دُونَ اليَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله، وَاليَوْمِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ فَاطِمَةُ عليها السّلام، وَاليَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السّلام، وَاليَوْمِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الحَسَنُ عليه السّلام بِالسَّمِّ؟
فَقَالَ عليه السّلام: "إِنَّ يَوْمَ الحُسَيْنِ (عليه السّلام) أَعْظَمُ مُصِيبَةً مِنْ جَمِيعِ سَائِرِ الأَيَّامِ وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الكِسَاءِ الَّذِينَ كَانُوا أَكْرَمَ الخَلْقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانُوا خَمْسَةً، فَلَمَّا مَضَى عَنْهُمُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله بَقِيَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وفَاطِمَةُ والحَسَنُ والحُسَيْنُ عليهم السّلام فَكَانَ فِيهِمْ لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وَسَلْوَةٌ فَلَمَّا مَضَتْ فَاطِمَةُ عليها السّلام كَانَ فِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ والحَسَنِ والحُسَيْنِ عليهم السّلام لِلنَّاسِ عَزَاءٌ وسَلْوَةٌ، فَلَمَّا مَضَى أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السّلام كَانَ لِلنَّاسِ فِي الحَسَنِ والحُسَيْنِ عليهما السّلام عَزَاءٌ وسَلْوَةٌ فَلَمَّا مَضَى الحَسَنُ عليه السّلام كَانَ لِلنَّاسِ فِي الحُسَيْنِ عليه السّلام عَزَاءٌ وسَلْوَةٌ فَلَمَّا قُتِلَ الحُسَيْنُ عليه السّلام لَمْ يَكُنْ قد بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ الكِسَاءِ أَحَدٌ لِلنَّاسِ فِيهِ بَعْدَهُ عَزَاءٌ وسَلْوَةٌ فَكَانَ ذَهَابُهُ كَذَهَابِ جَمِيعِهِمْ كَمَا كَانَ بَقَاؤُهُ كَبَقَاءِ جَمِيعِهِمْ فَلِذَلِكَ صَارَ يَوْمُهُ أَعْظَمَ الأَيَّامِ مُصِيبَةً". أمالي الصدوق: ٩٢ م ٢٧ ح ٢٠٢. عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢٦٨:٢ ح ٥٨.
الأمر الثاني:
الجزع على الإمام الحسين صلوات الله عليه:
اتفق الفقهاء على أن إظهار الجزع على مصاب الإمام الحسين عليه السّلام وأهل البيت صلوات الله عليهم من المندوب إليه في الشريعة المقدسة.
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السّلام فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ لِشَيْخٍ: أَيْنَ أَنْتَ عَنْ قَبْرِ جَدِّيَ المَظْلُومِ الحُسَيْنِ؟ قَالَ: إِنِّي لَقَرِيب منه. قَالَ عليه السّلام: كَيْفَ إِتْيَانُكَ لَهُ؟ قَالَ: إِنِّي لآَتِيهِ وأُكْثِرُ. قَالَ عليه السّلام: ذَاكَ دَمٌ يَطْلُبُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، ثُمَّ قَالَ: كُلُّ الجَزَعِ والبُكَاءِ مَكْرُوهٌ، مَا خَلا الجَزَعَ والبُكَاءَ لِقَتْلِ الحُسَيْنِ عليه السّلام. الأمالي الشيخ الطوسي ص ١٦٢.
عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ قَالَ: قَالَ لِي أَبو عَبْدِ اللَّهِ عليه السّلام فِي حَدِيثٍ: أَمَا تَذْكُرُ مَا صُنِعَ بِهِ؟ يَعْنِي بِالحُسَيْنِ عليه السّلام، قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَتَجْزَعُ؟. قُلْتُ: إِي وَاللَّهِ، وَأَسْتَعْبِرُ بِذَلِكَ حتّى يَرَى أَهْلِي أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَأَمْتَنِعُ مِنَ الطَّعَامِ حتّى يَسْتَبِينَ ذَلِكَ فِي وَجْهِي.
فَقَالَ عليه السّلام: رَحِمَ اللَّهُ دَمْعَتَكَ، أَمَا إِنَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُعَدُّونَ مِنْ أَهْلِ الجَزَعِ لَنَا، وَالَّذِينَ يَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا وَيَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا. أَمَا إِنَّكَ سَتَرَى عِنْدَ مَوْتِكَ حُضُورَ آبَائِي لَكَ، ووَصِيَّتَهُمْ مَلَكَ المَوْتِ بِكَ، وَمَا يَلْقَوْنَكَ بِهِ مِنَ البِشَارَةِ أَفْضَلُ، وَلَمَلَكُ المَوْتِ أَرَقُّ عَلَيْكَ وَأَشَدُّ رَحْمَةً لَكَ مِنَ الأُمِّ الشَّفِيقَةِ عَلَى وَلَدِهَا. إِلَى أَنْ قَالَ: مَا بَكَى أَحَدٌ رَحْمَةً لَنَا وَلِمَا لَقِينَا إلاّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الدَّمْعَةُ مِنْ عَيْنِهِ، فَإِذَا سَالَت دُمُوعُهُ عَلَى خَدِّهِ، فَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ دُمُوعِهِ سَقَطَتْ فِي جَهَنَّمَ لأَطْفَأَتْ حَرَّهَا حتّى لا يُوجَدَ لَهَا حَرٌّ. وَذَكَرَ حَدِيثاً طَوِيلاً يَتَضَمَّنُ ثَوَاباً جَزِيلاً يَقُولُ فِيهِ: وَمَا مِنْ عَيْنٍ بَكَتْ لَنَا إلاّ نُعِّمَتْ بِالنَّظَرِ إِلَى الكَوْثَرِ، وسُقِيَتْ مِنْهُ مَعَ مَنْ أَحَبَّنَا. وسائل الشيعة - آل البيت - الحر العاملي - ج ١٤ ص ٥٠٧-٥٠٨
روى ابن قَولَويه بسنده عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد الله الصادق عليه السّلام قال: سمعته يقول: "إِنَّ الْبُكَاءَ وَالْجَزَعَ مَكْرُوهٌ لِلْعَبْدِ فِي كُلِّ مَا جَزِعَ، مَا خَلَا الْبُكَاءَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام، فَإِنَّهُ فِيهِ مَأْجُورٌ". الفصول المهمة في أصول الأئمة - الحر العاملي ج ٣ ص ٤١٣.
بسند صحيح الصدوق في أماليه: محمد بن الحسن الطوسي في الأمالي عن أبيه، عن المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي محمد الأنصاري، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال: "كل الجزع والبكاء مكروه، إلا الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام". أمالي الطوسي ط م ص ١٦٢ ح ٢٠ م ٦.
وورد من طرق العامة الكثير من الروايات المستفيضة بل المتواترة نذكر منها:
- روى الطبري في ذخائر العقبى (... عن موسى بن علي الرضا بن جعفر، قال: سئل جعفر بن محمد ، عن زيارة قبر الحسين، فقال: أخبرني أبي أن من زار قبر الحسين (ع) عارفا بحقه كتب الله له في عليين، وقال: إن حول قبر الحسين سبعين ألف ملك شعثًا غبرًا يبكون عليه إلى يوم القيامة). أخرجه أبو الحسن العتيقي.
الطبري - ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى - القسم الأول: ذكر ما جاء في زيارة قبر الحسين بن علي ج ١ ص ١٥١.
- عن أم سلمة، قالت:‏ "سمعت الجن تنوح على الحسين بن علي". رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح‏.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي كتاب المناقب باب مناقب الحسين بن علي عليه السلام ج ٩ص ١٩٩ : ١٥١٧٩
- حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جندل بن والق، حدثنا عبد الله بن الطفيل، عن أبي زيد الفقيمي، عن أبي جباب الكلبي، قال: حدثني الجصاصون، قالوا: "كنا إذا خرجنا بالليل إلى الجبانة عند مقتل الحسين، سمعنا الجن ينوحون عليه، يقولون: مسح الرسول جبينه فله بريق في الخدود * أبواه من علياء قريش جده خير الجدود". معرفة الصحابة للأصبهاني - الأسماء / باب الحاء - من اسمه الحسين - أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب ريحانة رسول الله (ص) ... ج ٢ ص ٦٦٩ : ١٧٩٣.
بعد ورود الأخبار الكثيرة المتواترة في استحباب البكاء على سيد الشهداء صلوات الله عليه فقد وردت كذلك الأخبار التي أشارت إلى الآثار الجمة التي ينالها الباكي لأجل مصابه الجلل منها:
غفران مطلق الذنوب:
صحيح ابن أبي محمود؛ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ: قال الرِّضَا عليه السلام  فِي حَدِيثٍ "فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ ثُمَّ قَالَ عليه السلام كَانَ أَبِي عليه السلام إِذَا دَخَلَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ لَا يُرَى ضَاحِكاً وَكَانَتِ الْكَآبَةُ تَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى تَمْضِيَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْعَاشِرِ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَحُزْنِهِ وَبُكَائِهِ وَيَقُولُ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ الْحُسَيْنُ عليه السلام". أمالي الصدوق: ١٩٠ م ٢٧ ح ١٩٩
صحيح الرّيّان: عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ، عَنِ الرِّضَا (عليه السَّلام) ـ فِي حَدِيثٍ ـ أَنَّهُ قال له:
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْ‏ءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السَّلام فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ، وَقُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ شَبِيهُونَ، وَلَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ بَكَيْتَ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السَّلام حَتَّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ، صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا ذَنْبَ عَلَيْكَ فَزُرِ الْحُسَيْنَ عليه السَّلام. يَا ابْنَ شَبِيبٍ: إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ فِي الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ وَآلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ: "إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَافْرَحْ لِفَرَحِنَا وَعَلَيْكَ بِوَلَايَتِنَا، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وسائل الشيعة ج١٠ ص٣٩٣ ح٥٥ ب٦٦ من أبواب المزار.
صحيح الفضيل: الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أنه قال: "مَنْ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَلَوْ مِثْلَ جَنَاحِ الذُّبَابِ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ". كامل الزيارات: ٢٠٧ ب٢٣ ح٢٩٣.
يمنع دخول النار:
عَنْ مَسْلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ فَضْلٍ وفَضَالَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أنه قال: "مَنْ ذُكِرْنَا عِنْدَهُ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ حَرَّمَ الله وَجْهَهُ عَلَى النَّار". كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه - ص ٢٠٧. عنه البحار ٤٤: ٢٨٥
يوجب دخول الجنة:
عَنْ حَكِيمِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أنه قال: "أَيُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ ع دَمْعَةً حَتَّى تَسِيلَ عَلَى خَدِّهِ بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَسْكُنُهَا أَحْقَابا. ًوأيّما مؤمنٍ دمعت عيناه حتى تسيل على خدّيه فيما مسّنا من أذى من عدونا في الدنيا بوّأه الله منزل صدق". كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه - ص ٢٠٧
عنه البحار ٤٤: ٢٨٤.
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَال: "مَنْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فِينَا دَمْعَةً لِدَمٍ سُفِكَ لَنَا أَوْ حَقٍّ لَنَا نُقِصْنَاهُ أَوْ عِرْضٍ انْتُهِكَ لَنَا أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ شِيعَتِنَا بَوَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي الْجَنَّةِ حُقُباً". أمالي الطوسي ١: ١٩٧.
خبر أبي هارون المكفوف، قال أبو عبد الله عليه السلام في حديث: "ومن ذُكر الحسين عنده فخرج من عينه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله، ولم يرضَ له دون الجنّة".
كامل الزيارات : ٢٠٨ ب ٣٣ ح ٢٩٧.
حضور الأئمّة صلوات الله عليهم عند موت الباكي:
خبر مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث: "قال لي: أما تذكر ما صُنع به؟ - يعني بالحسين - قلت: نعم. قال: فتجزع؟ قلت: أي واللهِ، وأستعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك عليَّ، فأمتنع عن الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي.
قال: "رحم الله دمعتك، أما إنّك من الذين يُعدّون من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويخافون لخوفنا، ويأمنون إذا أمّنا، أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك، ووصيّتهم ملك الموت بك، وما يلقونك به من البشارة أفضل، ولَملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمة لك من الأُمّ الشفيقة على ولدها" - إلى أن قال: - "وما بكى أحدٌ رحمةً لنا ولما لقينا إلاّ رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه, فإذا سالت دموعه على خدّه, فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفأت حرّها، حتى لا يُوجد لها حَرّ"- إلى أن قال: "وما من عين بكت لنا إلاّ نعمت بالنظر إلى الكوثر، وسُقيت منه من أحبنّا".
كامل الزيارات : ٢٠٣ - ٢٠٥ ب ٣٢ ح ٢٩١.
فيه سعادة عظيمة للصديقة الشهيدة فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين صلوات الله عليها فمن منّا لا يسعى إلى إسعادها لينال سعادة الدارين لأن عدم إسعادها هو إغضابها وهذا مما لا إشكال فيه أن من يغضبها فيه غضب لله سبحانه وتعالى:
فقد روى الخاصة والعامة في كتبهم الحديثية المعتمدة.
روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني". صحيح البخاري ٣ / ١١٤٤.
وروي في بعضها أنه صلى الله عليه وآله قال: "إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها". صحيح مسلم ٤ / ١٩٠٣.
وروي أنه صلى الله عليه وآله قال: "فإنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها". صحيح مسلم ٤ / ١٩٠٢.
وروي أنه صلى الله عليه وآله قال: "فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، من آذاني فقد آذى الله". علل الشرائع ١ / ٢١٩.
فإسعاد البضعة الطاهرة صلوات الله عليها وردت فيها الروايات الشريفة المباركة منها:
في خبر أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث: "يا أبا بصير! إذا نظرت إلى وَلَدِ الحسين عليه السلام أتاني ما لا أملكه بما أُوتى إلى أبيهم وإليهم. يا أبا بصير! إنّ فاطمة عليها السلام لتبكيه وتشهق - إلى أن قال: يا أبا بصير! أما تحبّ أن تكون فيمن يُسعد فاطمة عليها السلام؟! فبكيت حين قالها، فما قدرت على المنطق، وما قدرت على كلامي من البكاء". كامل الزيارات: ١٦٩ - ١٧١ ب٢٦ح ٢٢٠.
في الخبر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: "لكلّ شيء ثواب إلاّ الدمعة فينا". كامل الزيارات: ص ٢١١ ب ٣٣ ح ٣٠٢.
* لكل عمل وفعل يعمله أو يفعله الإنسان؛ ثواب محدد عند الله ووردت بذلك كثير من الروايات في تحديد ذلك ولكن هنا أشارت الرواية الشريفة المباركة إلى أن ثواب البكاء على سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام لا حد له وأن علمه عند الله سبحانه وتعالى وهنا تشير الرواية إلى الكناية في كثرة الثواب.
وهنا سؤال يطرح نفسه وهو هل لمن لا يبكي ولا يتباكى على ما جرى من مصاب عظيم على الإمام الحسين صلوات الله عليه - الذي بكته السموات والأرض - سبب في ذلك ويا ترى ما السبب إن كان؟!
السبب ذكرته الروايات الشريفة الواردة عن أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم أجمعين أرجعت الروايات ذلك لأحد سببين:
الأول: الذنوب
علل الشرائع: القطان، عن أحمد الهمداني، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن مروان بن مسلم، عن الثمالي، عن ابن طريف، عن ابن نباته قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: "ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب".
علل الشرائع ج ١ ص ٧٧.
عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن علي عليه السلام قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله من علامات الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وشدة الحرص في طلب الرزق، والإصرار على الذنب". الخصال باب ٤ ح ٩٦.
الثاني: الكبر
خصلة من الخصال المبغوضة عند المولى جلّ وعلا لأنها من خصال وأخلاق أهل جهنم وقد خاطب الله المتكبرين لكونها من الصفات المذمومة.
قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}.
قال تعالى: {سَأَصرِفُ عَن آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ}.
قال تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}.
قال تعالى: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ}.
قال تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}.
بل إن خصلة الكبر من أعظم الذنوب وداعية إلى المقت.
أبو يعلي الجعفري في النزهة: عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: "إياك والكبر فإنه داعية المقت، ومن بابه تدخل النقم على صاحبه، وما أقل مقامه عنده وأسرع زواله عنه". نزهة الناظر ص ٤٦.
روي عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام أنه قال:
"إياك والكبر فإنه أعظم الذنوب وألأم العيوب وهو حيلة إبليس". غرر الحكم: ٢٦٥٢.
اللهم إنّا نسألك دوام التوفيق للبكاء على سيد الشهداء وأهل بيته النجباء صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه وذريته والمستشهدين بين يديه.
وأنت في رحاب الإمام الحسين عليه السلام لسلامتك وسلامة عائلتك ومجتمعك ووطنك ابق متبعًا لنصائح الجهات المسؤولة.


error: المحتوي محمي