العصمة.
عصمة الأنبياء والرسل والأوصياء ....
تقدم الكلام حول معنى العصمة وخصوصية اللطف وملاكات العصمة وأهميتها ووجوبها عقلاً.
إكمالًا للخاطرتين السابقتين حول السؤال الذي طرح وهو أصل البحث:
هل الأنبياء والرسل وأهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين الذين أرسلهم الله جلّ وعلا للناس مبشرين ومنذرين هل عصمتهم عصمة مطلقة؟! وإن كانوا كذلك فما الدليل من الكتاب والسنّة على عصمتهم؟
الجواب:
نعم إنّ الأنبياء والأئمّة من أهل البيت عليهم السلام لهم العصمة المطلقة من الذنب والخطأ والنسيان والغفلة تماماً في التلبيغ وغيره.
هناك أدلّة متعدّدة على ذلك من الكتاب والسنّة والعقل - وقد مرّ بنا سابقًا - والإجماع فمنها:
إن الخلق مأمورون بالتمسك بهم والأخذ منهم معالم الدين وغيرها فمن كان مأمورًا بذلك فيأخذ أقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم أخذ المسلّمات ولكن هل يأخذ من كان يصدر منه الخطأ ويبتلى بالنسيان والغفلة؟!
الجواب:
من الطبيعي من يبتلى بذلك تسقط حجية قوله وفعله وإمضاءاته وتقريراته لإن المأمور بالتمسك سيقفد الوثوق بما يقول ويفعل ويقرّر لماذا؟!
الجواب:
لأن احتمال الخطأ والنسيان والسهو والغفلة حينئذٍ سيجري في كلّ فعل من أَفعاله وكلّ قول من أقواله فمن الطبيعي أنه لا ينسجم ولا يتوافق مع تكليف الناس بالتمسّك بهم.
إذاً فأمر الله تبارك وتعالى الناس بالتمسك واتّباع الأنبياء والرسل والأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين يستلزم أن يكون كلّ قول وفعل يصدر منهم لابد وأن يكون مطابقاً للواقع وأن يكونوا بعيدين كلّ البعد عن كلّ خطأ وسهو وغفلة وإِلا فلو كان هناك احتمال ولو ضعيف أن يخطأ الأنبياء والرسل والأئمة - والعياذ بالله - فمن أين يعرف الناس أنّ قوله أو فعله مثلا هو صحيح مطابق للواقع كي يأخذوا به أم هو خطأ ونسيان وغفلة منه ؟!.
هنا يتّضح لنا أن ما يقوله البعض من أنّهم معصومون في مجال تبليغ الأحكام الدينيّة فقط ومعصومون من الكذب خاصّة كلام لا صحة له بل لهم صلوات الله عليهم أجمعين العصمة المطلقة فإن لم تكن لهم تلك العصمة فما المائز عن غيرهم.
السؤال الذي يطرح نفسه وهو كيف لنا معرفة أن ما يقولونه أو يفعلونه أو يقررونه أو يمضونه الأنبياء والرسل والأئمة هل هو مرتبط بالوحي مرتبط بالدين كي نمتثل إليه أم هو غير مرتبط بالوحي ولا بالدين كي لا يجب أن نأخذ به؟
الجواب:
معرفة ذلك يكون عن طريق النبي أو الرسول أو الإمام فقط وأما إذا وجد احتمال الخطأ أو السهو والغفلة ـ والعياذ بالله ـ بذلك ينسد على المأمور باب أخذ الدين واتّباعه.
من هنا يأتي دور العقل فيحكم بضرورة انسداد باب احتمال الخطأ والنسيان والغفلة على الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام في كلّ أقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم وإمضاءاتهم ويحكم بالتمسك بهم وإطاعتهم.
قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم فَإِن تَنَازَعتُم فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُم تُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأوِيلاً ))
الآيات الدالّة على عصمة الأنبياء بنحو عامّ منها:
قال تعالى : {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}.
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ}.
قال تعالى: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}.
قال تعالى: {وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ}.
الآيات الدالّة على خصوص عصمة النبيّ الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم منها:
قال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} .
قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}.
وهذة الآية المباركة الشريفة التي نزلت بحقّ الأنوار الخمسة الطيّبة محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين.
النصوص الدالّة على عصمة الأئمة صلوات الله عليهم منها:
حديث الثقلين المتواتر عند المسلمين عامة بأن القرآن الكريم والعترة الطاهرة من أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض:
نذكر نص حديث الثقلين وتواتره وبعد ذلك نرى ما يستفاد منه:
إن حديث الثقلين هو من الأحاديث التي تنص على إمامة أهل البيت عليهم السلام وهذا الحديث رواه العشرات من المحدثين على اختلاف العصور وبلغ بذلك حدّ التواتر وهذا من الأحاديث السليمة والصحيحة وقد ورد في أكثر من مناسبة ما يدل ذلك على أن النبي كان يؤكد على أهمية إمامة وخلافة أهل البيت عليهم السلام وهذا حديث الثقلين من مصادر متعددة:
المصدر الأول:
وهو ما أخرجه مسلم بإسناده عن زيد بن أرقم قال: (قام رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ يوماً فينا خطيباً بماءٍ يدعى خماً بين مكّة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ثم قال: أما بعد ألا يا أيّها الناس فإنما أنا بشر يوشك أنْ يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أوّلهما كتاب الله فيه الهُدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثم قال: وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي …) صحيح مسلم ٧ / ١٢٢.
المصدر الثاني:
وهو ما أخرجه أحمد بإسناده عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ: (إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السّماء والأرض، أو ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض) مسند أحمد ٥ / ١٨١.
المصدر الثالث:
ما أخرجه الترمذي بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: (رأيت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول: يا أيّها الناس قد تركت فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي) صحيح الترمذي ٥ / ٦٢١.
المصدر الرابع:
وهو ما أخرجه ابن سعد وأحمد والطبراني عن أبي سعيد الخدري قال : (قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ أيها الناس: إني تارك فيكم ما إنْ أخذتم به لنْ تضلّوا بعدي أمر بيّن أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لنْ يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض) الدر المنثور ٢ / ٦٠.
المصدر الخامس:
وهو ما أخرجه الترمذي باسناده عن زيد بن أرقم قال: ( قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ إني تارك فيكم ما إنْ تمسّكتم به لنْ تضلّوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرّقا حتى يردا عليَّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما) صحيح الترمذي ١٥ / ٦٢١.
المصدر السادس:
وهو ما أخرجه الحاكم النيسابوري عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: نزل رسول الله صلى اللهعليه وآله وسلم بين مكّة والمدينة عند شجرات خمس ودوحات عظام فكنس الناس ما تحت الشجرات ثم راح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشية فصلّى ثم قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكّر ووعظ فقال ما شاء الله أنْ يقول ثم قال: (أيّها الناس إني تارك فيكم أمرين لنْ تضلّوا إنْ اتبعتموهما وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي ثم قال: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ـ ثلاث مرات ـ قالوا: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه) المستدرك على الصحيحين ٣ / ١١٠.
المصدر السابع:
وهو ما أخرجه الحاكم عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم قال: (أخبرني محمد بن علي الشيباني بالكوفة ثنا أحمد بن حازم الغفاري ثنا أبو نعيم ثنا كامل أبو العلاء قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت يخبر عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم رضيالله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى انتهينا إلى غدير خم فأمر بدوح فكسح في يومٍ ما أتى علينا يوم كان أشدّ حراً منه فحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيّها الناس: إنّه لم يبعث نبي قط إلاّ ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله. وإنّي أوشك أنْ أدعى فأجيب وإني تارك فيكم ما لن تضلّوا بعده: كتاب الله عزّوجل. ثم قام فأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم: قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه). وقال الذهبي في تلخيصه: صحيح المستدرك على الصحيحين ٣ / ٥٣٣.
المصدر الثامن:
ما أخرجه الطبراني بإسناده عن زيد بن أرقم قال: (نزل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الجحفة، ثم أقبل على الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني لا أجد لنبي إلاّ نصف عمر الذي قبله وإني أوشك أن ادعى فأجيب فما أنتم قائلون؟ قالوا: نصحت. قال: أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق، وأن البعث بعد الموت حق؟ قالوا: نشهد قال: فرفع يديه فوضعهما على صدره ثم قال: وأنا أشهد معكم. ثم قال: ألا تسمعون! قالوا: نعم. قال: (فإني فرطكم على الحوض وأنتم واردون عليَّ الحوض وإنّ عرضه أبعد ما بين صنعاء وبصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين: فنادى منادٍ: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: كتاب الله طرف بيده عزّ وجل وطرف بأيديكم فاستمسكوا به ولا تضلّوا والآخر: عترتي. وإنّ اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض. وسألت ذلك لهما ربي. فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم. ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: من كنت أولى به من نفسه فعلي وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) المعجم الكبير ٥ / ١٨٦- ١٨٧.
وهناك مصادر أخرى روت حديث الثقلين وهي بالعشرات ومن الواضح أن الإختلاف ببعض ألفاظ الحديث يفيد أن هذا الحديث صدر من النبي في مناسبات ومواطن مختلفة مما يدل على أن النبي كان يؤكد على مسألة الإمامة والخلافة من بعده حتى لا تضيع الرسالة ولكي تسير الدعوة في إطارها السليم والصحيح للوصول للهدف المنشود والغاية المرجوة.
محل الشاهد من الحديث وما يرتبط ببحثنا وهو أن النبي أشار في هذا الحديث الى أمرٍ مهم وهو التلازم بين الأثنينية في المسار بين القرآن الكريم وأهل بيته وأنه مستمر إلى قيام الساعة بل إلى حين اجتماع المسلمين مع نبيهم عند الحوض.
قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في الحديث المتقدم: (وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض) أي لن يفترق القرآن الكريم وأهل البيت عن بعضهما إلى ما بعد قيام الساعة وفي ذلك يشير إلى أمرين مهمين وهما:
الأمر الأول:
وهو أن أهل البيت يلتزمون خط القرآن ويدعون إلى نهجه وهذا يقتضي أن يكونوا أعلم الناس بكتاب الله وإذا كان أهل البيت كذلك فلا يجوز أن يتقدم عليهم أحد لأن حكمهم القرآن ومنهجهم القرآن وهو لا يفارقهم وهم لا يفارقوه.
والأمر الثاني:
القرآن لا يفارق أهل البيت في شهادته لهم بأنهم حجج الله وخلفاء النبي الأعظم وأنهم الأئمة من بعده وذلك واضح من خلال الآيات النازلة في حقهم وشأنهم والتي تشهد بإمامتهم كآية الولاية وآية التطهير وآية المودة وآية المباهلة وغيرهم من الآيات.
القول بأنّ العترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين قد تخطأ وتسهو وتغفل في غير مجال تبليغ الأحكام و بينما القرآن لا يخطأ فما معنى ذلك؟!
الجواب:
معنى أن العترة قد افترقت عن القرآن في الأمر الذي أخطأت فيه ـ والعياذ بالله ـ وهذا مخالف مخالفة صريحة لصريح حديث الثقلين.
والنتيجة من ذلك كله نصل إلى الجزم من عدم طرو الخطأ والسهو والشتباه على النبي الأعظم وكذلك أهل البيت عليهم السلام وكيف وهو الذي أمر بالتمسك بهم وهو الذي أخبر بأن الأئمة من أهل البيت لا يفترقون لحظة عن القرآن الكريم.
فمقتضى عدم افتراقهم لحظة عن القرآن الكريم فكما أنّ القرآن لا يخطأ أبداً في كلّ ما يقوله ـ سواء في مجال التبليغ أم في غيره ـ فكذلك العترة لا تخطأ في كلّ ما تقوله وتفعله ـ سواء في مجال التبليغ أم في غيره ـ فاحتمال طرو الخطأ على العترة يساوق احتمال طرو الخطأ على القرآن ـ والعياذ بالله ـ
- حديث علي مع الحق والحق مع علي
عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال: ((كنت عند بيت النبي في نفر من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم، فخرج علينا رسول الله فقال: ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى قال: فإن خياركم الموفون المطيبون، إن الله يحب الخفي التقي. قال: ومرّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: الحق مع ذا، الحق مع ذا )).
العسقلاني ج١٦ص١٤٧ - الصدوق عيون أخبار الرضا ج٢ ص٥٧.
ودلالة الرواية صريحة على عصمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لأن العصمة ما هي إلا التمسّك بالحق فكيف بمن كان الحق معه ولا يفارقه ومن دار معه أو دار هو معه كيفما دار.
لا إشكال في ذلك من أنه لا يعصي ولا يخطأ.
فدلالة الحديث صريحة من أن إخبار الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله من أن عليا مع الحق مطلقا فماذا يعني ذلك لنا ؟!.
الجواب:
أولاً: مما لا ريب ولا شبهة فيه من أنه صلوات الله عليه معصوم عن مخالفة الحق هذا أولاً.
ثانياً: من أن الذي يخطئ ويشتبه لا يمكن أن يصح بوصفه أنه مع الحق.
ثالثا: إن القول بمخالفة - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - الحق ولو لمرة أو لحظة أو ميل عن الحق يعني ذلك هو تكذيب للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وتكذيبه صلى الله عليه وآله هو كفر مما لا إشكال فيه.
- حديث التولي لأمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام.
حدثنا محمد بن على ماجيلويه وأحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم والحسين بن إبراهيم بن تاتانه رضى الله عنهم قالوا حدثنا على بن إبراهيم ابن هاشم عن أبيه عن محمد بن على التميمي قال حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام عن النبي "ص" أنّه قال: (( مَنْ سرَّهُ أَن ينظرَ إِلي القضيبِ الياقُوتِ الأَحمر الّذي غرسهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ بيده ويكون مُتمسِّكاً به فليتَوَلَّ علِياً والأَئمَّةَ منْ ولده فإِنَّهُمْ خيرةُ اللَّه عزَّ وجلَّ وصفوتُهُ وهُمُ المعصُومونَ منْ كلِّ ذنبٍ وخطيئَةٍ )). الصدوق عيون أخبار الرضا ج١ص٦٢.
الرواية صريحة بعصمة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم جميعا سلام الله.
ذكر العلامة الأميني عليه الرحمة حديثاً عن النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله في حديث طويل عن ابن عبّاس من قوله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: ((أنت ولييّ في الدنيا والآخرة)).
- المصادر كما ذكرها العلامة الأميني في موسوعته المباركة الموسومة بالغدير ٩ : ٣٠١ و ١ : ٥١ .
أخرجه أحمد في مسنده ١ : ٣٣١ . والحافظ أبو يعلى النيسابوري كما في البداية والنهاية ٧ : ٣٣٧ .
والحاكم في المستدرك ٣ : ١٣٢ .
والحافظ البيهقي كما ذكره في مناقب الخوارزمي ص٧٥ .
والحافظ ابن عساكر في الأربعين الطوال والموافقات .
والحافظ الگنجي في كفاية الطالب : ص١١٥ .
ومحبّ الدين الطبري في الرياض النضرة ٢ : ٢٠٣ .
وذخائر العقبى ص٨٧ .
والحويني في فرائد السمطين .
والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ ١٠٨ .
والحافظ ابن حجر العسقلاني في الإصابة ٢ : ٥٠٩ .
وباكثير في وسيلة المآل.
والبدخشاني في نزل الأبرار ص١٦ .
الإجماع:
وأما الإجماع فهو إجماع الطائفة الإمامية الحقة على عصمتهم المطلقة ولم نر مخالف من أعلام الطائفة من أهل التحقيق من يخالف ذلك.
هذا ما أردنا ان نتحدث عنه مختصراً في هذه الخواطر الثلاث حول العصمة المطلقة للأنبياء والرسل والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين وهي بين يدي القارئ الكريم.
((اللّهُمَّ ثَبِّتْنِا عَلى دِينِكَ ما أَحْيَيْتَنِا، وَلا تُزِغْ قَلوبنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِا، وَهَبْ لنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ)).
وأنت في رحاب الإمام الحسين عليه السلام لسلامتك وسلامة عائلتك ومجتمعك ووطنك ابق متبعا لنصائح الجهات المسؤولة.



