في أيّام صغري وفي بلدتي الهادئة والخضراء الجميلة، وفي أحد الشوارع الرئيسية وبجانب أحد محلات البقالة هناك دكة. الدكة تسمى دكة الإفلاس، والسبب في تسميتها بذلك هو أنها يأتي إليها ويقف عليها الناس الذين خسروا أعمالهم. ويقدمون خدماتهم ويعلنون أنهم خسروا أعمالهم بسبب انتهاء المشروع الذي عملوا فيه.
ويتقدم لهم أصحاب العمل وموظفو الشركات ويعطونهم وعدًا بالعمل إما مباشرة أو في الغد. وقد رأيت هذا بأم عيني. فهم مستعدون أن يعملوا أي عمل لإعالة عائلاتهم. ولأنهم يعرفون أنهم لو كسبوا القليل أحسن من اللا شيء. ثم يبحثون عن عمل أفضل وهم يشتغلون في العمل الحاصل لهم.
وهذا ما أتمنى أن يدركه شبابنا اليوم. فآباؤنا يجدون أن العمل بالقليل مرجلة وأن الكسل هو عيب ونقص. وهذا ما يجب أن يفكر فيه خريجونا الجدد الأعزاء ونرجو من الله أن تفيدهم. وهذه نصائحي لهم:
قدم على كل الوظائف المتاحة في وقت تخرجك حتى على الشركات والمستشفيات الصغيرة. وأبدأ بالوظيفة المتاحة حتى لو لم تكن ما تتمناه. لأنها كبداية وخبرة، واستمر في التقديم على الوظائف الأفضل. هذا من أجل أخذ الخبرة والحصول على بعض المال بدل الانتظار السلبي.
ثم استمر في التقديم على الوظائف في الشركات الكبيرة والحكومة حتى تحسن معيشتك وتحصل على وظيفة أفضل. وعندما تبدأ العمل الحاصل لك حافظ على علاقة جيدة مع زملائك حتى تستفيد من خبرتهم وتعاونهم وتجعل حياتك مريحة. وأيضًا حافظ على عمل علاقة ممتازة مع رؤسائك خصوصًا رئيسك المباشر حتى تسهل أمورك فستحتاج لمساعدتهم وتعاونهم في كل أمورك العملية وحياتك المالية والخاصة.
واقرأ يوميًا على الأقل نصف ساعة في تخصصك حتى تجدد معلوماتك وتطور نفسك وتتميز في تخصصك وتكون مميزًا عن زملائك. ومن ثم اشترك في الدوريات والمجموعات والمؤتمرات في تخصصك حتى تطور نفسك وتتابع آخر التطورات في تخصصك. واعمل لساعات طويلة في بداية عملك وساعد زملاءك حتى لو لم تكن مكلفًا بذلك لتكسب الخبرة اللازمة.
ومن الأشياء المهمة أن تأخذ دورات في تخصصك الدقيق، وستحصل على شهادات قد تؤهلك للحصول على عمل في الشركات والبنوك والحكومة والمؤسسات التي تتمنى الحصول على عمل فيها.
وأخيرًا إذا حصلت على الوظيفة التي تتمناها لا تتكاسل بل واصل المشوار في تطوير نفسك وزيادة إنتاجيتك. ولا تكن تصادميًا مع زملائك ومراجعيك بل قدم خدمة وابتسامة، فسوف تكون مميزًا ومحبوبًا. ومن أهم الأشياء رتب وضعك المادي حتى تبني أسرة وبيتًا. ونتمنى التوفيق لجميع أبنائنا في حياتهم الدراسية والعملية.



