أغمضتَ عينيك فالأيامُ عمياءُ
لا الوقتُ وقتٌ ولا الأرجاءُ أرجاءُ
في مأتمِ البحرِ يا ربانَ دمعتِهِ
بأيِّ شكلٍ سيبدي حزنَهُ الماءُ
غبنا وغبتَ فما هذا العزاءُ وهل
يكفي إذا عزتِ الأسماءَ أسماءُ
رحلت كالغيم محمولًا على كتفٍ
من الهطولِ ودمعُ الشمسِ ظلماءُ
صلت عليك شقوقٌ ليس يرتقها
في ثوبِ ظلك آباءٌ وأبناءُ
ما عادةُ الظل أن يبقى بمفردِهِ
إلا لمن عمرُهُ غصنٌ وأنداءُ
عمرٌ كقارورةٍ من عطرها سقَطَتْ
والريحُ ترفضُ أن ترتاحَ أشذاءُ
فما لنبضتكَ الخضراءِ صامتةً
فلا تجيبُ هجيرَ الحزنِ أفياءُ
لم يأذن الشوقُ أن ترسو زوارقه
من أخبر الطينَ أن الموتَ ميناءُ
أما ترددتَ في إغماضِ ناحيةٍ
نمت عليها حكاياتٌ وأشياءُ
أما ترددتَ والآمالُ مرهقةٌ
أن لا يليقَ على الآمال إغماءُ
ويا لنبضك من مُهْرٍ يعاندنا
كأن إمهالَهُ ثقلٌ وأعباءُ
ثأرٌ لنا لا الدواءُ المُرُّ حالفنا
وما تمهل عن غاراته الداءُ
ويا ابن عمي احتكرتَ الموتَ ليس كما
اعتادت يداك أما في الموتِ إعطاءُ؟
نهرٌ على غرفة الإنعاشِ منسدلٌ
ولا ضفافَ إلى تابوتِهِ جاؤوا
أوقفتَ نهركَ ما ودعت أوديةً
سلكتَ، ياموتُ فقدُ الماءِ صحراءُ
سربًا يرممُ حَدُّ الوقت مبسمنا
فلم ينله حبيبٌ بل أحباءُ
وما لسِكِّينةِ الأيامِ ما تركت
إلا فراغًا على كفيه أجزاءُ
هل كانت الروح يابن العم واحدةً
وأنت في مَعرضِ الأعمارِ أحياءُ
ماذا اقترفنا على التابوتِ مِن خطأٍ
وما لأضراس هذا القبرِ حمراءُ
ذئبُ الغيابِ على لحمِ الحضورِ أتى
فما تبقت من الساعاتِ أحشاءُ
عليك يا أنورُ الآهاتُ حائرةٌ
لا الصمتُ صمتٌ ولا الأصداءُ أصداءُ
إلى روح المرحوم ابن العم الأستاذ الحبيب السيد أنور السيد أمين الماجد نهدي سورة الفاتحة



