أوضح الاختصاصي النفسي والعلاج السلوكي أحمد آل سعيد الفرق بين السلوك المقبول وغير المقبول عند الأطفال، مبيّنًا أن السلوك المقبول يؤدي إلى التفاعل الإيجابي مع الطفل، ويكون التواصل والتعامل معه بصورة مريحة وشعور بالسعادة وهو المعيار الطبيعي الاجتماعي، بينما السلوك غير المقبول يوقع الضرر والأذى على الطفل والبيئة المحيطة به وذلك عندما يكون الطفل كثير الحركة وعندما يصر على أمر معين غير جيد.
وتابع: "تكون هذه السلوكيات غير مقبولة اجتماعياً ولكن في الحقيقة هي طبيعية فمثلاً؛ أن يكون الطفل قليل الحركة لا تُعد مشكلة، فالقليل من حركته، وغضبه، وانفعالاته لا تعد مشكلة فهذا هو الحد الطبيعي ولكن تكمن المشكلة في حالة مواجهتنا معه وكثرة أسئلته أو رفضه، ويعود ذلك لعدم تفهم الوالدين سلوك أطفالهم".
وأضاف أنه يجب على الوالدين أن يميزا بين السلوك المقبول وغير المقبول من حيث الزيادة أو النقصان عن الحد الطبيعي ليكون التعامل إيجابيًا؛ وبمعنى أصح "فإذا تقبلنا السلوك غير المقبول سيتعلمه الطفل وإذا لم نتقبل السلوك المقبول خلقنا مشكلة عند الطفل والنتيجة أنه سوف تزداد عصبية الطفل وحركته وعناده أو تردده وخوفه"، مؤكداً أن السلوك غير الطبيعي يحتاج إلى تعديل وعدم تجاهله حتى لا يتطور للأسوأ وفي نفس الوقت يجب عدم التعامل مع هذا السلوك الخاطئ بعصبية.
وبين آل سعيد أن تشخيص المشكلة يحتاج إلى خمسة معايير وهي طبي، واجتماعي، وتربوي أو تعليمي، وسلوكي، ونفسي، مشيرًا إلى أنه من الأفضل مراجعة الطبيب وفحص الطفل وعندما يؤكد أن سلوكه ليس له منشأ مرضي كالتبول اللاإرادي وفرط النشاط الحركي يلجأون به إلى الاختصاصي النفسي لتعديل سلوكياته غير المقبولة.
وأكد أن الجانب النفسي له دور مهم في سلوك الطفل فهو يتأثر نفسياً عندما يصبح محط انتقاد من الآخرين أو يتعرض للتنمر وعدم الاهتمام، فالوالدان عليهما أن يعرفا المشكلة وأن يكون تقييمهما صحيحاً.
وواصل قائلًا: "إن العلاج السلوكي يعتمد على الاختصاصي النفسي ويبدأ بتغيير طريقة تفكير الآباء وكيفية التعامل مع سلوك أطفالهم وأن يكونوا أكثر وعيًا وكذلك معرفة أن كل طفل له حالة خاصة بدراسة ظروف الأسرة ووجود خلافات أو لا وعدم التدليل المفرط أو الضرب المبرح"، لافتاً إلى أن الأطفال يحتاجون إلى الاهتمام بتنمية مهاراتهم ومواهبهم.
وتطرق آل سعيد إلى أنواع العلاج كاشفًا أن منها ما يكون دوائيًا، مبينًا أنه عند عدم وجود مشكلة صحية يبدأ الاختصاصي بالعلاج الاجتماعي بالإرشاد والتوجيه محذراً الآباء من خلق مشكلة من لا مشكلة.
وأكمل: "أحياناً يكون عند الوالدين ردود أفعال غير مقبولة في لحظات يمكن تجاوزها وعدم خلق مشكلة منها فالطفل سيتعلم العناد والمشاكسة عند استخدام الوالدين أسلوبًا غير مقبول في التواصل معه".
وتناول الطرق العلاجية قائلاً: "العلاج يتوقف على فهم المشكلة ومعرفة الأسباب المؤدية لذلك السلوك فكلما عرفنا مصدر المشكلة! ومن أين بدأت؟ وكيف بدأت؟ وهل بسبب أسلوب الوالدين الخاطئ؟ أو بسبب مشاهدات من خلال الأجهزة الذكية أو التنمر؛ كلما استطاع الاختصاصي تغيير السلوك غير المقبول".
وحذّر آل سعيد من استخدام أسلوب الحدة مع الأطفال واستبداله بالعلاج الملطف لتغيير سلوك الطفل في اللحظة الآنية وكذلك عدم استخدام أسلوب المحاضرة التي لا تجدي مع الطفل.
واختتم اللقاء قائلاً: "بعض الأسر تهمل الطفل منذ أن كان جنيناً في بطن أمه وهو محتاج للوقاية والاهتمام، وعند ولادته على الأم أن تهتم بالتغذية بالدرجة الأولى والانتباه عند استخدام الأجهزة الذكية"، مؤكداً على ضرورة ألا يعيش الطفل في أجواء وظروف متقلبة.
جاء ذلك في الأمسية التثقيفية "كيف نتفهم سلوك أطفالنا ونحن نتعامل معهم؟" التي نظمها مركز التنمية الأسرية بسنابس التابع لجمعية البر الخيرية بسنابس، وذلك يوم الاثنين 17 أغسطس 2020.



