12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

عند جيل الطيبين كل شيء كبير هي طريقة حياة

جيل الطيبين جيل جميل وراقٍ وطيب. وأنا من هذا الجيل الراقي وقد عشنا على أن كل شيء عندنا يكون كبيرًا.. فأسرنا كبيرة وبيوتنا ضخمة وسياراتنا كبيرة. ورغم أننا جيل جميل ومحبب للجميع لكن تأثيرنا كبير خصوصًا على أبنائنا وبناتنا. وهذا التأثير مفيد في الأشياء والأفكار الجيدة ولكن ليس في كل شيء. وأبناؤنا وبناتنا يتبعون ما ربيناهم عليه. ومن المشاكل التي ورثناها لهم أن يكون كل شيء كبيرًا.
فعندما تكون الأسرة كبيرة لا تستطيع أن تعطي كل ابن أو بنت الوقت الكافي من الاهتمام والتعليم والتربية. كما أن الكلفة المادية في المعيشة كبيرة على الأب. والتعليم كذلك مكلف من حيث المال والوقت. فيجب أن نهتم بالكيف لا الكم من العيال. لنخرج للمجتمع أبناء وبنات صالحين ومنتجين. ويساهمون في بناء ورقي المجتمع. فيجب علينا تحديد النسل.
وبالنسبة للبيوت الضخمة أيضاً فهي مكلفة وغير عملية.
فالأرض الكبيرة قيمتها غالية بداية. والبناء الضخم مكلف مادياً ويحتاج قروضًا مالية كبيرة ووقتًا أطول للإنجاز. وكذلك يحتاج لفواتير كبيرة للخدمات كالكهرباء والماء والتكييف بعد السكن. وأيضًا الصيانة قيمتها عالية وتحتاج جهودًا أكبر. والأولاد والبنات عند زواجهم سينتقلون إلى بيوت مستقلة فيظل الوالدان في هذا البيت الكبير. فكثير من الغرف تكون فارغة ويكون البيت أكبر من حاجة الوالدين ومكلفًا لهما.
وبالنسبة للسيارات الكبيرة فقيمتها عالية ابتداء. وكذلك تكلفتها عالية في البنزين والصيانة. وسياقتها متعبة مقارنة بالسيارات الصغيرة. فتجد صعوبة في المواقف والمرور في الشوارع الضيقة. وكذلك الصيانة أكثر كلفة.
ولهذا يجب علينا أن ندرك أن أبناءنا يعيشون حياة تختلف عنا وطريقة تفكيرهم تختلف عنا وزمانهم كذلك يختلف. وكما قال الإمام علي عليه السلام: "لا تجبروا أبناءكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم". فيجب علينا أن نكون واعين ومدركين أن التغيير هو سنة الحياة. ويجب علينا تربية وتوجيه عيالنا أن يكونوا عمليين وأن يفكروا بطريقة اقتصادية حتى لا يتحملوا كلفة أشياء لا يستفيدون منها.
فالمعيشة الآن أكثر كلفة. وبالرغم من أن الزوج والزوجة يعملان فبالكاد يستطيعان توفير الحياة الكريمة لهما ولعيالهما. فيجب أن نوجه أبناءنا وبناتنا أن يكونوا أسرًا أصغر أي يحددوا النسل. وأن يبنوا بيوتًا أصغر تناسب أسرهم. وأن يشتروا سيارات أصغر تناسب إمكاناتهم وحاجتهم. وأن يصرفوا حسب دخلهم وإمكاناتهم. حتى يعيشوا براحة ويسر ولا تتراكم عليهم الديون.


error: المحتوي محمي