12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من القديح.. الناصر تحدت السرطان بـ«التعليم الذاتي» في 8 دقائق

امتلكت إرادة من حديد رغم المعاناة والآلام التي تشعر بها، وعزيمة وقوة داخلية جعلتها تحارب ذلك المرض الخبيث وتقاوم جرعات العلاج الكيماوي، أصرت على إنجاز برنامج تعليمي ناجح يلقى صداه على نطاق واسع وحملت رسالة هادفة، لم يوقفها أنين وألم عن ذلك وأطلقت أفكارها التي تراودها ولا تستطيع تدوينها أثناء جلسة العلاج الكيماوي الذي يجري بدمها وتنازع بكل قوة وجهد لحمل الهاتف الذكي وتدوين تلك الأفكار والملاحظات التي ستستخدمها لاحقًا في برنامجها التعليمي الذاتي.
على ضوء ذلك، سردت المشرفة التربوية أمل عبد العزيز الناصر، المنحدرة من بلدة القديح، رحلتها التي امتزجت بالنجاح والإصرار والتحدي، ورسالتها إلى المعلمين والمعلمات بالحديث عن برنامج "القارئ الفصيح"، الذي يحمل رسالته في تقديم تعليم متميز يحث على التفكير والإبداع من أجل سقي عقل الطفل باستراتيجيات جديدة ومرحة بهدف تثبيت المعلومات.
"الناصر" خريجة ثانوية عامة والتحقت بعدة دورات، ودورة إعداد مربيات الأطفال بتقدير ممتاز، وحصلت على الوظيفة في إحدى روضات منطقة الدمام، وحاليًا مشرفة تربوية بمدينة صفوى.
أوضحت "الناصر" أن برنامج "القارئ الفصيح" تم تأسيسه منذ سبع سنوات بهدف التعليم المحسوس لمهارات اللغة العربية التي توقف الطفل على أعتاب القراءة والكتابة الصحيحة، فالبرنامج مر بعدة مراحل، حيث كانت تعده وهي تتلقى العلاج الكيماوي.
قبل اكتشاف المرض، كان لديها برنامج مبدئي بسيط وعملت عليه تقريبًا ثلاث دورات، بعدها بدأت في رحلة الحياة الجميلة والسرطان، وقررت أثناء العلاج أن تطور المنهج فعملت الشعار واستمرت في تطويره أثناء مرضها.
وقالت لـ«القطيف اليوم»: "رغم إجهادي بعد أخذ الجرعة وحمل حقيبة اللاب توب من الدور الثاني إلى الأرضي وتثاقل خطواتي بالمشي، لكني لم أستطع تركه، فقد كنت أجلس في غرفة الانتظار في المستشفى مع تناول عصير البرتقال الطازج الذي يساعد في رفع مناعتي قبل أخذ الجرعة وبكل سعادة أعمل، مدة الانتهاء تقريبًا عامين، عام للعلاج وعام آخر ليخرج للنور وأكون قادرة على تقديم الدورات بشكل طبيعي".
تركت "الناصر" الإشراف في إحدى مناطق المملكة وتوجهت إلى روضة كبيرة بالمنطقة لتكون معلمة، لكن لم يعجبها المنهج الذي يدرس في الروضة وكانت تطلب من الإدارة إضافة مهارات، ولكنهم في البداية رفضوا ومنهم من أطلق عليها صفة "المتذمرة".
وأضافت: "قبل العلاج كان حلمي أن أعمل منهجًا يخدم الوطن العربي بأكمله بصورة مختلفة عن العادة، لذلك رتبت الأفكار أثناء جرعات الكيماوي وبعد سنة من العلاج بدأت بطباعته، وحاليًا المنهج يدرس في روضة بأم الحمام، والمفاجأة أني استحدثته المنهج وهو في طور التوثيق الآن"، منوهة بعدم مرورها بصعوبات للتوثيق.
من المواقف التي تزعج "الناصر" وكثير من الأمهات يؤلمهن هذا الرد ويشعرن بالإحباط عندما تؤكد المعلمة أن الطفلة أو الطفل لديهم "صعوبات تعلم" بدون إثبات وتقرير طبي، مرجحةً أنهن يخلين مسؤوليتهن تجاه الطفل ولا يردن بذل الجهود واتباع خطة علاجية من خلالها يستطيع الطفل التعلم وإتقان المهارات، فمن الخطأ أن يعيد الطالب المرحلة الدراسية دون معرفة موقع الخلل.
وبالحديث عن برنامج "التعليم الذاتي" قالت: "التعليم لا يستهلك مني أكثر من 8 دقائق لتعلم المهارة، فهي تكون فردية لجميع الأطفال، حيث يعتمد البرنامج على التعليم المحسوس الذاتي الذي يوفر الوقت والجهد على المعلم، فالعقل يستوعب الأفكار والصور والألوان أكثر من الكلام والتلقين، وإن كان عدد الطلاب في الصف كثيرًا يأتي دور الإدارة في إعادة هيكلة الجداول لضمان صحة التعليم".
طبقت "الناصر" البرنامج في دورة قدمتها لمدة ثلاث أسابيع لمدة ساعتين في اليوم لتكون 15 حصة، مؤكدةً أنها تضمن أن 99% من يلتحق بهذا البرنامج وإن كان بمستوى روضة ثان، سيتقن جميع المهارات، فهذا البرنامج يستهدف من روضة ثان وما فوق.
وتابعت: "لقد طبقت جميع ما تعلمته على ابني البكر "عبد العزيز" عندما كان عمره سنتين، وما زال إلى الآن يتبع طريقة المذاكرة بالخرائط الذهنية وهو الآن مقبل على المرحلة الثانوية، وكذلك ابنتي فاطمة أستخدم لها طريقة التعليم الذاتي في الرياضيات واللغة العربية وبالأخص دروس الإعراب".
وبينت سبب تسمية الصندوق التعليمي بـ"اليونيكورن" بذلك أنها كانت تبحث عن اسم مميز وشخصية أحبها الأطفال ولم يعمل بها أحد قبلها، وقالت: "للأسف معظم الروضات تخبرنا أن مناهجهم تعتمد على برنامج "منتسوري" وهي تخلو من ذلك، فعمل نشاط أو نشاطين لا يعني تطبيق هذا المنهج".
وتؤكد "الناصر" أن المعلم والمعلمة يجب أن يمتلكا صفة الاحتضان والتشجيع والسؤال عن حال الطفل دائمًا لغرس محبة التعليم لديه، فبدون تحبيبه لا ترتجي منه شيئًا.
وذكرت أنها كتبت قصة عندما كانت معلمة في روضة القطيف النموذجية اسمها "غربتي وأنا في بطن ماما"، من رسومات وتأليف بإنجازها، إضافةً إلى حب الرسم والتلوين.
ودعت المعلمين والمعلمات إلى تطبيق هذا البرنامج التعليمي الذاتي المحسوس الذي سيساهم كثيرًا في تعلمهم بصورة أوضح وإيصال المعلومة بشكل أسرع، مشيرةً إلى أنها تطمح أن يكون للمنهج صدى واسع في جميع أنحاء الوطن العربي.
وبينت أن لديها مشروعًا لمنهج يندرج تحت مسمى "القارئ الفصيح" بحلة جديدة ومختلفة، وأيضًا سيعلن عن مشروع أكبر قريبًا.
وقدمت باقات من الشكر والتقدير إلى والدتها قائلةً: "حينما أخبرتها بأن البرنامج سيكلف مبلغًا وقدره، كان جوابها؛ لا مشكلة وإن كلفني ذلك بيع ملابسي لا تتوقفي واستمري بعمله".


error: المحتوي محمي