12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الفساد والإفساد على مدارج الظهور

شهدنا مؤخرا الضجَّة الإعلامية حول التحقيق في قضايا، الفساد القائم على عمليات غسيل الأموال، أو شرعنة المصادر المالية، الناتجة من صفقات غير قانونية.
وكيف تمت الاستعانة ببعض مشاهير التواصل الاجتماعي، الذين هم من خارج دائرة الشبهة، ومن أوساط شعبية مؤثرة في شريحة من المجتمع، خاصة فئة المراهقين والشباب، لإتمام هذه العمليات باحترافية، حتى وصل مستواهم الاقتصادي في التنامي وتضخمت حساباتهم البنكية لدرجة الثراء الفاحش في مدة قياسية.
وكانت منهجيتهم في الظهور من خلال عرض محتواهم الفارغ، الاستعراض والمبالغة في إبراز جوانب الحياة الفارهة، والتسويق -عند بعضهم- لمظاهر تتنافى مع القيم وأصول التربية في مجتمعاتنا، التي كانت مزدوجة الأثر عند شريحة العامة.
على مستوى المجتمع، هناك رفض لهذا الظهور من خلال النقد اللاذع والمطالبة بمقاطعة التعاطي مع هذه الفئة، كنوع من حماية الأسرة ولتنشئة جيل سوي، يحترم الأطر القيمية في مجتمعه.
أمّا الفئة الأخرى، فكانت تستقي منهم الأثر، كرافد سلوكي ومنهج حياة وتسطيح الذهنية القائمة على النقد والمنطق، وتحولت شاشات المتابعة إلى مرآة عاكسة ومؤثرة في تشكيل الرؤى والقناعات المتعلقة بتفاصيل المعيشة ورسم أحلام المستقبل عند الكثير.
من المؤكد أن استشراء الفساد بجميع صوره، سواء المالي أو الأخلاقي في أي مجتمع، يؤدي إلى ترهل النسيج الاجتماعي، وغرس جذوع الكراهية بين طبقات وفئات المجتمع، نتيجة للإحساس بعدم العدالة والمساواة التوزيعية وعدم تكافؤ الفرص المتاحة، ويقوِّض مرتكزات التنمية والتقدم في أي دولة.
إنه من المؤسف أن نرى كيف تحولت هذه الشخصيات -عند شريحة واسعة- في مدَّة قياسية، لنماذج، يستوحى منها مقدار هائل من النمذجة لظهور الفرد في مجتمعه، والأكثر أسفا هو أن المنصات الإعلامية من إذاعة وتلفزيون وغيرها، احتضنت هذا الظهور بصورة لافتة ومستفزة، وهذا ما ساهم في انقلاب كفة الصناعة الإعلامية، التي من المفترض أن تقدم المحتوى الجيد، من خلال إبراز النماذج من الشخصيات المستحقة للظهور، لتزود المتلقي بجرعات المعرفة والبناء المتوازن، ضمن إطار التنمية الذاتية في دائرة المنطق والأخلاق.
ولأن الإعلام بجميع منصاته التقليدية والمستحدثة هو كيان الدفع الأقوى أثرا في المجتمعات، بما لديه من المقدرة على جعل عقول الجماهير تحت طائلة توجيهه، لذلك يفترض ألا يساهم في انتقاء الظهور الأجوف ليدفع به لأن يتعالى بخطواته على مدارج الظهور، ليتحول إلى إطار اجتماعي ونموذج مألوف.



المصدر: آراء سعودية


error: المحتوي محمي