لم يكُن دارجًا في خطتّها الإعلان عن انطلاق متجرها الإلكتروني في تنسيق الصناديق الذي بدأت في تصوير منتجاتهِ منذُ فترة؛ للتسويق لهُ عبر حسابٍ خاصٍ في "إنستجرام"، لكنّ القدرَ كان يخبئُ لها أمرًا غيبيًّا محتومًا، وكان لابُدّ لها أن تخضعَ لهُ دون إرادة، وتستجيب لإصرارِ زوجها الغريب بالإعلان عن المتجر قبل إكمال تصويرها للمنتجات، على الرغم من محاولتها لإقناعهِ في إطلاق المتجر قبل عيد الأضحى بـ10 أيام، لكنّهُ أصرّ عليها باستعجال الافتتاح، فوافقت مضطرة خاضعة.
انطلق مشروعها بتاريخ 7 ذو القعدة1441ھ، وكان ذلك اليوم تاريخًا لا يُمحى ولا يُنسى في حياة خلود عبد الإله المرهون، حيثُ فاضت روح زوجها المرحوم محمد عبد الرحمن سلاط خلال مزاولة عمله كغوّاص بعد أقل من 24 ساعة من انطلاق المتجر الإلكتروني، وكأنّما أراد الزوج الراحل بإلحاحهِ الاطمئنان عليها قبل رحيلهِ على مواصلتها لما بدآهُ سويًا.
شهادات
تنحدر "المرهون" من منطقة الجارودية بالقطيف، وهي أم لـ 4 أطفال أكبرهم أكمل الـ10 من عمره، وأصغرهم أكمل الـ 4 أعوام، واستطاعت نيل الكثير من الشهادات خلال حياتها العلمية، حيثُ حصلت على بكالوريوس إدارة عامة من جامعة الملك سعود بالرياض، ثم نالت ماجستير إدارة خدمات صحية من جامعة King’s College بالولايات المتحدة الأمريكية، وحصلت على دبلوم لغة من جامعة Wilkes University في أمريكا، وكذلك دبلوم لغة من جامعة MaryWood بأمريكا أيضًا.
وعملت هناك وهي على مقاعد الدراسة بتعيينٍ من الجامعة ودعمٍ من الملحقية الثقافية في واشنطن للطلاب، اختصاصي أول إدارة خدمات صحية ومستشفيات، ونائبة رئيس النادي السعودي في كلية كينجز لعام 2014م، ومدير العمليات الإدارية للنادي السعودي في نفس الكلية لعام2015م.
حياة مهنية
عملت بعد نيل شهادة البكالوريوس في مجموعة مستشفيات المواساة للخدمات الطبية بالقطيف في خدمة العملاء لمدة 3 أشهر، وتمّ نقلها بعدها إلى قسم الإدارة المالية، وبعد مضي سنة وثمانية أشهر من الوظيفة التحقت بالبعثات في أمريكا، وأكملت دراسة الماجستير في King’s College.
توظفت بعد الماجستير في شركة "متلايف" والمجموعة الدولية الأمريكية والبنك العربي للتأمين بفرع الخبر، وبعد مضي 6 أشهر حصلت على عرضٍ وظيفي من المجمّع الطبي العام بجمعية مضر الخيرية للخدمات الاجتماعية بالقديح بإدارة قسم التأمين؛ لتتولى الإدارة منذُ ذلك الوقت، ولا تزال على رأس العمل.
مشروعٌ خاص
دفعها الشغف بالتسوق الإلكتروني لافتتاح مشروعها الخاص بتنظيم الصناديق المتنوعة وتزيينها، حيثُ أحبّت استثمار شغفها في مشروعٍ يستهويها وتصقلُ فيهِ موهبتها في تزيين الهدايا وتنظيمها الذي كانت تحرصُ دائمًا على التفنُّن فيها لصديقاتها وأهلها في مناسباتهم.
قبل الرحيل
استعدّت "المرهون" لمشروعها، بتصوير المنتجات بحيث تكون الصورة مطابقة للمنتج، وصممّت لوجو خاصًا بالمتجر وطبعتهُ وطبعت الشرائط الخاصة بالمتجر، والتي تحملُ شعار المتجر وطلب الصناديق، ومن ثمَّ بدأت العمل على تجهيز الحساب في "إنستجرام"، والإعلان عن المتجر في وسائل التواصل المختلفة في السناب وإنستجرام والواتساب بين الأهل والمعارف والأصحاب.
وقد كانَ زوجها الراحل خيرَ سندٍ وظهرٍ لها قبل رحيلهِ، فقد كان الداعم والسندَ الأول لها، فكانت بداية انطلاقة المشروع قبل شهر، متزامنًا مع رحيل زوجها الذي كان مصرًّا على انطلاق المتجر الإلكتروني قبل الموعد المتفق عليه سابقًا.
صناديق أنيقة
تقوم "المرهون" بتوفير محتويات الصندوق كاملًا حسب رغبة الزبون، حيثُ تبحثُ عن مورّدين للمنتجات التي تتطلّع لها غالبية النساء والفتيات مثل الساعات ذات الجودة العالية والتي تتطابق مواصفاتها مع الأصلية، وكذلك النظارات الشمسية الهاي كواليتي التي تحتوي على حماية ضد الأشعة فوق البنفسجية، وتكون مطابقة للماركات العالمية.
ولأنّها تعشق الموضة والجمال، فقد اندفعت لإضافة المكياج والعطور، وأطقم العناية بالجسم، وكذلك الشموع المختلفة الرائحة التي تلائم مختلف الأذواق، كلُّ ذلك في صناديق أنيقة تحرصُ كلّ الحرص على أن تسرّ ناظر هاديها ومُهديها.
دكتوراه
وحول متجرها الإلكتروني، تحدّثت "المرهون" لـ«القطيف اليوم» قائلة: "قبل 6 أشهر تقريبًا راودتني تلك الفكرة بافتتاح متجري الإلكتروني، ولكنّني ترددتُ قليلًا، فعملت دراسة جدوى لثلاثة مشاريع من ضمن خططي المستقبلية، ولكنّي مع الوضع الراهن رجّحتُ كفّةَ المتجر الإلكتروني على المشاريع الأخرى وبدأتُ بهِ".
وتضيف: "لم يكن همّي ماديًا مطلقًا عند بداية تفكيري بالمشروع، بل كان شغفًا وحبًا لهوايةٍ قديمةٍ لديّ، ولم أكن أعلم ما كان يخبئه لي القدر لي من رحيل سندي في الحياة".
وأردفت: "لقد كنتُ وما زلت أعشقُ العلم كثيرًا، وبرغم افتتاحي لمتجري وانشغالي بهِ، لكنّ هدفي الحقيقي الآن موجّه للحصول على قبول الدكتوراه، وتحقيق أحلامي العلمية، وأن أرد جميلَ والديّ اللذين كانا مصدر نجاحي وقوتي، وأكون عند حسن ظن زوجي رحمهُ الله، الذي طالما كان فخورًا بي وبإنجازاتي".
خيارات
تحاول "المرهون" توفير فرصٍ للزبائن من خلال خيارات تناسب جميع الأذواق، وترضي غالبية الطبقات، وتوفّر خدمة اختيار المنتجات للصندوق حسب رغبة وميزانية الزبون، وهي تحُب استشارة ابنتها فاطمة في عملها، حيثُ تراها نسخةً مصغّرةً منها، كما أنّ ميولها قريبة منها، فهي تعشق المكياج والعطور والهدايا وكلّ ما يرتبط بعالم الجمال والأناقة.
وتفكّر لاحقًا بإضافة خيارات أكثر، ستكون جميعها متوافقة مع رغبة الزبون، وتخدم كلا الجنسين من النساء والرجال.
مصداقية
وضعت شعارًا لمتجرها هو "ثقتكم وسام نجاحنا"، حيثُ جعلت المصداقية والجودة أساسًا لنجاح وكسب ثقة الزبائن، وهما ضمان لاستمرارية العمل والحصول على سمعة حسنة دائمة ومن ثم النجاح والانتشار الدائم بإذن الله.
مهرجانات
تتملّك "المرهون" رغبة كبيرة بالمشاركة في المهرجانات المحلية للأسر المنتجة، حيثُ عزمت وعقدت نيتها أن يكون ريع المهرجان بإذن الله لكفالة الأيتام والمحتاجين.
مهاراتٌ أخرى
بالإضافة إلى وظيفتها وممارسة هوايتها، تقوم "المرهون" بالتدريب التطوعي للطالبات المتخرجات في المعاهد والكليات والجامعات، فقد قدّمت عدة دورات تدريبية لطالبات كلية لينكون، وكذلك طالبات جامعة الإمام عبد الرحمن، إضافةً للعديد من المعاهد التابعة للكلية التقنية بناءً على عدة دعوات من أساتذة الجامعة، أو من عميد الجامعة نفسهِ، كما حصلَ في جامعة الإمام عبد الرحمن بعد أن أشرفت على تدريب مجموعة من الطالبات المتميزات.
وتستقبلُ الطالبات للتدريب في مكتبها في المجمع الطبي العام بمضر، بعد استلام خطاب الجامعة أو المعهد من قبل شؤون الموظفين، لتقوم بتدريبهن لمدة شهرين في عدة أقسام منها؛ إدارة الأعمال، والإدارة المعلوماتية الصحية، والتأمين الطبي، وخدمة العملاء، وإدارة الخدمات الصحية والمستشفيات، كما تقدّم كذلك دورات تدريبية في التأمين الطبي خارج العمل.
حلمٌ خاص
وعن حلمها الخاص في هذا المجال تقول: "أنوي افتتاح موقع إلكتروني في الأشهر القادمة بتوفيق الله، وإكمال بقية الأفكار التي كانت مدرجة في قائمتي ولكن الفرصة لم تواتني لتنفيذها حاليًا؛ بسبب وضعي الاجتماعية، ولكنّي بإذن الله تعالى سأحرص على أن ترى جميع أفكاري النور قريبًا، فالأحلام لا تموت وإن تأجلت".




