12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

قصة شعار

قصة الشعار (1) الذي سترون صورته في النهاية ليست قصة عادية وللبعد عن مخالفة القوانين أنا ملزم أن أذكر أن القصة خيالية من محض (الواقع).
—————
الشعار يعتبر ذا أهمية قصوى لدى الشركات، ودائماً ما نرى الشركات الكبيرة والعالمية تغير شعارها مع مرور السنين مع المحافظة على التصميم القديم، فالعميل يرى الشعار قبل أن يقرأ اسم الشركة.
تخيل لو أن هاتف الآيفون مثلاً غير شعاره فجأة من التفاحة لشيء آخر مختلف تماماً لن يثق العميل أن الهاتف هو الآيفون فعلاً.
—————
قصتي الخيالية الخاصة بالشعار بدأت قبل ٤٢ سنة، حيث ولد بطل القصة وسمي سلمان بعد سنتين من ولادته تم الاكتشاف أنه مصاب بمرض فقر الدم المنجلي (السكلسل) وليس كما يشاع عن المصابين به أنهم قليلي الإنجاز ويصعب عليهم ما يسهل على السليمين الخالين من الأمراض تماماً، فقد درس وأكمل دراسته على أكمل وجه، وكون لنفسه شعبية فرضت احتراماً له من الجميع وخلق لنفسه شخصية يقتدى بها ليتبعه جميع إخوانه دون استثناء، بعد أن كبر وتخرج، ودون حتى أن يمتلك سيارة تعينه بذهابه وإيابه كون لنفسه مؤسسة صغيره رغم مرضه تخصصها كان للمقاولات والعقار، ومن يعمل بهذا المجال سيعلم أنه من يعمل بالمقاولات يجبر أن ينهض من فراشه الدافئ من الفجر ولا يرجع إلا ليلاً.
كافح واجتهد وصنع رغم مرضه ما كان صعبًا على صاحب الصحة أن يصنعه، حول بنفسه تلك المؤسسة الصغيرة إلى شركة ذات مقر كبير تنافس من كان قبلها بنفس المجال بل وتعدتها لتصبح الشركات التي كانت كبيرة قبلها صغيرة أمامها، وفي يوم من الأيام وبالتحديد في الثامن من شوال لعام ١٤٤١هـ، بطلنا الذي يملك ويدير الشركة المذكورة ذات المشاريع المتعددة والذي يرأس عددًا لا يستهان به من الموظفين يأمر هذا وينهي هذا ويقرر كل صغيرة وكبيرة، أصيب بنوبة ألم بصدرة جراء المرض الذي صاحبة منذ الصغر لم يستطع أن يبدل ملابسه فذهب ببجامة نومة إلى إحدى المستشفيات بالمنطقة عند وصوله للقسم الخاص لمعالجة نوبات هذا المرض لم يستقبل أبداً بأي نوع من أنواع اللطف والعطف أو أي استقبال إنساني.
لعل الطبيبة في قصتي الخيالية تحمل ذاتًا عنصرية تعتريها بالكامل، وعندما رأته ببيجامته اعتقدت أن سلمان مجرد شخص عادي، وقالت له حرفياً: "أنت جاي تشحت؟".
لم تعلم صاحبة الرداء الأبيض أنها تتكلم مع من يمتلك شركة ذات قوة عظيمة لم تكن تعلم أن المريض الواقف أمامها صاحب البيجامة يدفع شهريًا أكثر من مرتبها الشهري بعشرات المرات ليس لموظف فقط، بل لعدة موظفين!
تلك المخلوقة الخالية من أي مشاعر إنسانية أو ذرة عطف والتي هي بمنصبها من أجل الراتب فقط، تلك المخلوقة المملوءة بالعنصرية المادية التي تحكم على مناظر البشر وترى نفسها الأفضل، سجلت خروجًا لبطلنا دون علمه أو إذنه وخرج بألمه من الغرفة وسألها وهو يتألم: ماذا أفعل الآن؟
قالت وسأكتبها بالعامية: "اطلع ودبر حالك".
ولم يستطع بطلنا إلا أن يخرج ليتوفى بعدها بيومين فقط.
ذهب صاحب ومؤسس تلك الشركة القوية ذات القاعدة التي لا تتأثر بأي عامل من عوامل القوى مهما كانت، وهنا قرر الجميع أن يتم تخليد اسمه في الشعار ليراه كل من ينظر إلى إنتاجاته حتى بعد وفاته.
وفي يوم من الأيام ستنال صاحبة الرداء الأبيض جزاءها لما فعلت، سواء في هذا العالم أو في الآخر ففي يوم ما ستبدأ معناة تلك العنصرية لتقضي أيامها ولياليها بالتفكير والقلق والأرق والخوف بما سيحل بها ممن ستسأل عما عملت واقترفت وبأي دائرة ستحاكم {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
فهي لا تعلم أن من جاءها بالبيجامة قائد لعائلة غرس فيهم وعلمهم ودرّبهم بعدم السكوت على حقهم والمطالبة به مهما قصرت الأيام أو طالت السنين حتى إن كانت واثقة أن هذا المنال بعيد (يرونه بعيدًا ونراه قريبًا).
أليس الصبح بقريب؟
كلي ثقة أنها ستنال جزاء ما اقترفت يداها وتبت يداها وعندها سأكتب الجزء الثاني لهذه القصة (الخيالية).
عذراً فلن أستطيع أن أهنئكم بالعيد لهذا العام.



1-الشعار (هنا)


error: المحتوي محمي