بين فينة وأخرى نفقد شبابًا في ربيع العمر بسبب حوادث الدراجات النارية مما يخلف حسرة وأسى في نفوس الفاقدين .
ورغم هذا النزف المستمر وتقديم الأرواح قرابين لهذه الهواية المميتة إلا أن ممارسيها لا يرعوون خصوصًا أنهم يرون بعض أصدقائهم وهم يفارقون الحياة بين أيديهم وبمرأى أعينهم !
في اعتقادي أن بؤرة الجنوح لممارسة هذه الهواية المميتة تكون في فترة المراهقة المبكرة وهنا تقع المسؤولية الكبرى على الأسرة في تحديد مسار ابنها لتعطيه مناعة وحصانة عن المجاميع التي قد تجره لركوب الدراجات النارية وحتى لا تواجه أسرته بعدها هاجس الموت في كل لحظة ..
وكما تتحمل الأسرة هذه المسؤولية فللمجتمع بجميع فئاته ( أندية ، مدارس ، مساجد ) دور مناط به لتوجيه بوصلة الشباب المراهقين والمقبلين على الحياة نحو برامج نافعة تبعدهم عن خطر بعض الهوايات وتشبع في عين الوقت توجهاتهم وهواياتهم .
قرأت ذات مرة أن الدراجات النارية تسبب إصابات تبلغ 35 مرة عن تلك التي تسببه السيارات وهذه النسبة المخيفة تجعل من حياة راكبي الدراجات النارية وكأنهم يسيرون والموت يسير معهم خصوصًا لمن لا يلبسون الخوذة الواقية على الرأس .
يميل أغلب الشباب المراهقين والممارسين لهذه الهواية إلى الاستعراض عند ركوب الدراجات النارية واستيقاف الزمن لالتقاط صورة من أجل لحظات نادرة بأن يقرأ كتابًا وهو يمشي بإطار واحد أو يحضن صديقه أو يشرب عصيرًا ليوثقها في الانستغرام متناسيًا بنشوته واستمتاعه بهذه اللحظات أنه يعرض نفسه للموت أو الإعاقة الدائمة والمعاناة المستمرة لأهله .
قد يكون المقال ردة فعل ولكنه ربما يكون حجرًا يحرك المياه الراكدة عند بعض الأسر التي تقف مكتوفة اليدين حيال ممارسة أبنائها لهذه الهواية الخطرة دون قيود ومراقبة.
رفقًا بأمهاتكم أيها الشباب قبل الثكل فأنتم لا تعلمون كيف تنفطر الأكباد وتضيق الدنيا في عين أم أنجبت وربت ورعت وعانت من أجل أن ترى مهجة فؤادها سعيدًا في هذه الحياة..
حفظ الله شبابنا



