12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

قلمي لا يثني إلا على الموتى

هنالك ثلة من الناس تعمل بجد ُوإخلاص وتفانٍ، لخدمة مجتمعها دون مقابلٍ، بل إنهم جُبلوا على خدمةِ الآخرين، فتجدهم شعلة من النشاط في كلِ مكانٍ تتاحُ له فيها الفرصة لخدمة الناس، دون أن ينتظر من الناس حتى كلمة "شكراً"، فإن كان صاحب مال أغدق على المحتاجين سواء عبر الجمعيات الخيرية أو المؤسسات الخيرية الأخرى، أو أنه يعطي من يحتاج بشكلٍ مباشر سواء في السرِ أو العلن رغم أن صدقة السر هي الأفضل ولكنها صدقة بغضِ النظر عن كيفيتها.
وقد ترى إنساناً لا يمتلك المال ولكن يعمل جاهداً كالنحلةِ دون كللٍ ولا ملل يخدم الآخرين سواء عن طريق عمله لتسهيل احتياجات بني مجتمعه.
وهنالك الكثير من النشاطات التي لا أستطيع ذكرها في هذه الكلمة الموجزة، ولست هنا بمعرضِ الحديث عن ذلك، ولكن ما يؤلم القلب بل ويدميه أن هؤلاء لا يكرمون في حياتهم، بل ويكون هنالك تحفظ على تكريمهم.
فمنهم من يقول: من هذا حتى نكرمه؟ وآخر لماذا يكرم؟ وما الذي عمله؟ والكثير الكثير من الاستفهامات التي غرضها حرمان هذا الشخص من التكريم.
وعندما يتوفاه الله تبدأ الأقلام الميتة تدبُ فيها الحياة لتسطر الكلمات والشعر في حقِ هذا الشخص الذي امتنعوا في يومٍ من الأيام أن يكتبوا عنه جملة من الجمل لا لأجل شيء إلا أنه على قيدِ الحياة.
بل وتبدأ الخطب والإشادات والثناء من ذا وذاك، وهذا أمر حسن وهذه ليست المشكلة.
المشكلة أن لا نعطيهم حقهم في حياتهم وعندما يموتون تظهر مناقبهم وما فعلوه من خيرٍ في مجتمعهم.
هم كما أسلفت لا ينتظرون ثناءً من أحد ولكن من واجب المجتمع أن يكرمهم في حياتهم قبل مماتهم عرفاناً منا لما قدموه.
فمن لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، فشكراً لكلِ الخيرين في مجتمعنا أحياءً وأمواتاً.


error: المحتوي محمي