13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من تاروت.. الإبرة والقميص الأبيض يفشلان في بُعد الشوق عن إحياء مناسبتها بالقلاب والسنارة

أبت اختصاصية المختبرات غفران توفيق الشوق التنازل عن مرافقة إبر الصوف، ولم تنس علاقتها معها وأنها كانت قد تعرفت على الإبرة الطبية، إذ كان الصوف وإبره من سنارتين وقلاب محل استهواء وارتباط وخلوة بعالم الكروشيه والتريكو الذي يزخر بتعدد اللمسات الفنية، واكتشاف استخدامات متعددة على المستوى الترفيهي والجمالي.
تحدثت الشوق لـ«القطيف اليوم» عن تجربتها مع فن الكورشيه التي تولدت منذ مرحلة الطفولة بعد مشاهدة والدتها وبعض قريباتها يحكن غرزة البداية في عمل الأكياس، مما دعاها لتغذية شغفها، ومعرفة كيفية تنفيذها وتعلم غرزة البداية "السلسلة" بالقلاب التي عليها يتم بناء عمل الكورشيه‏.
وقررت مع تكرار الممارسة الخروج من التفكير السائد لعمل الكروشيه (كيس تنظيف الجسم) فقط إلى إمكانية الإبداع، وعمل نماذج تستخدم كدمية تفرح بها طفلًا، وإكسسوار أو ربطة وطوق للشعر تبهج به أخواتها، سابحةً في الفضاء الإلكتروني لتعلم نماذج الغرز بأساليب جديدة تحتاج لإتقان وضبط بعد المتابعة وتعدد المشاهدات.
وطرقت الشوق صفحات المحترفات بشتى اللغات، فلم تقف لغتهم العربية وما تتقن من الإنجليزية حجرًا عاثرًا أمامها بل كانت تكتسب الكثير منهن، حيث تكفيها حركات اليدين وكأنها لسان حالهم، منطلقة معهن من اختيار الخيوط والأداة التي تحركهم إلى الأشكال وكيف يتم مزج الغرز بألوان وفق أنماط مختارة بعناية، وترتيبها بطريقة متناسقة وفق خطوات وخطط مدروسة بعناية، منطلقةً إلى فن التريكو باستخدام السنارتين.
كانت تتحين الفرص والمناسبات الاجتماعية والعائلية لإبراز فنها ونثره كهدية لمحبيها، بعد أن تتصيد أوقات الفراغ وتستغلها في ممارسة هوايتها بهدوء تام للتعلم والتدريب، والممارسة، فكانت أدواتها لا تفارقها في الجلسات العائلية ملفتة الجميع بإبداعها وابتكار أفكار تدهش الجميع وكأنها مختصة في أدق تفاصيله.
وقررت ابنة تاروت من خلال البحث في عالم الإنترنت خوض تجربة الخياطة بماكينة الخياطة وصنع الفساتين للأطفال، حيث كانت تجد لذة في اقتباس التصاميم وتنفيذها بعد رسمها على برنامج الرسم الرقمي، ومن ثم تفصيلها وخياطتها، مبهرةً طفلتيها بما تخيط وكأنه كنز بصورة متناسقة تبدأ بالفستان إلى إكسسوارات الشعر والحقيبة.
ودخلت عالم صنع الدمى التريكو والكروشيه في عام ٢٠١٢م، مستعينةً بالخيط والإبرة في ربط أجزائها، إلا أنها مع كثرة الممارسة أتقنت ربطها بذات الغرزة بصورة ملائمة تمنع الانفصال فيما بينها بصورة سلسة.
أوضحت أنها جعلت من فترة الحمل وانتظارها ولادتها طفلتيها روز وجود، فرصة للاستعداد بالتجهيز لهما من ملابس وحياكة لحاف يقي من البرد، بل تعدت إلى تجهيز الهدايا الخاصة بالضيوف، وصنع أكياس بأسلوب جميل، تنال استحسان محبيها.
وحكت موقفًا حدث معها في إحدى سفراتها، بقولها: "كنت جالسة في قاعة الانتظار بالمطار، وبين يدي طفلتي التي كنت ألفها بلحافها، وإذا بسيدة تسأل عن ماركته، ومن أي محل، فأجبتها بأنه من حياكتي، مما جعلها في حالة دهشة وأعجبت بعملي وأرادت شراءها بأي ثمن إلا أنني بادرتها بالرفض لأنها لها ذكرى خاصة وابنتي كانت محتاجة لها وقتها للتغطية، وشعرت وقتها بالاعتزاز بأن لي لمسة لابنتي وأنها لها ثمن يعتبره البعض ماديًا لكنه عندي معنوي يصعب تقديره بالمال".
من جانب آخر، حولت الخربشات التي تزين كتبها ودفاترها أيام المدرسة بقلم الرصاص إلى فن متقن، مع تشجيع زوجها الذي يهوى الفن، وعليه انتقلت إلى الرسم الرقمي برسم تصاميم الفن، والبورتريه، معتبرةً تجربتها برسم صورة والدها أحد الإنجازات التي تعتز بها بما يحمل من حنان والذي ينعكس على محياه وقسمات وجهه.
وحول خوضها دراسة تخصص المختبرات في جامعة طيبة بالمدينة المنورة وعدم توجهها إلى عالم الفنون أكاديميا، أجابت بقولها: "دخلت تخصص المسار الصحي برغبة صادقة بأن يكون هناك عمل بتخصص أرغب فيه، وأستند عليه في تأمين مستقبلي أنا وعائلتي، أما فن الكروشيه فهو هوايتي التي أكسر بها الروتين اليومي، والتفكير بأن لي هواية أستطيع أن أبدع فيها بمتعة".


error: المحتوي محمي