شددت الاستشارية الحقوقية هديل أبو صوفة في محاضرة قدمتها على منصة معلم التربية الخاصة منير الشيخ على إنستجرام، بعنوان "الإعاقة بين المفهوم والمصطلح"، على وجود قانون تشريعي، يحمي ذوي الإعاقة، واتفاقيات تحمي من التمييز، وانتهاك الحقوق، وقالت: "لا تسميني ما تريده وأعطني حقوقي من نافذة فهم المصطلح".
جاء ذلك خلال استضافة أبو صوفة المستشارة والمدربة بحقوق ذوي الإعاقة، من المملكة الأردنية الهاشمية على منصة منير الشيخ عبر برنامج الإنستغرام، مساء الاثنين 13 -7-2020م، حيث دارت المحاضرة حول ثلاثة محاور: هي: مفهوم ذوي الإعاقة، ونوع المعيقات، والخلفية القانونية الحقوقية للمصطلح.
المصطلح والحقوق
وبيّنت أن مصطلح ذوي الإعاقة لا يشمل الشفقة والعطف، بل وضع لحماية الحقوق، مشيرة إلى أن هناك مليارًا ونصف المليار في أنحاء العالم من ذوي الإعاقة، وقالت: "هذا المصطلح متفق عليه عالميًا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ومصدق على بنوده من قبل بعض الدول، لافتة إلى أن الأردن والسعودية، صدّقتا على هذه الاتفاقية والأنظمة والعمل بقانون محلي لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأكدت على أهمية معرفة المصطلح الحقوقي منذ الطفولة، وعرفت ذا الإعاقة بالشخص الذي لديه قصور في شيء معين، كأن يكون قصورًا جسديًا، أو حسيًا، أو سمعيًا، أو بصريًا، أو ذهنيًا، أو نفسيًا، موضحة أن كلمة السر "ذوي"، تلتصق بالإعاقة وليس بالإنسان، محذرة بقولها: "يجب ألا نقول ذوي احتياجات ولا معاق، ولا من أصحاب الهمم، لأن معناها أن الشخص عنده قصور، فإذا زالت هذه المعيقات، يستطيع الشخص التواصل بشكل طبيعي وإذا لم تزل، يبقى القصور".
تجربة وسلبية
وتحدثت "أبو صوفة"، قبل البدء بالمحاضرة عن تجربتها وقالت: "أصبت بالإعاقة بعمر 11 عامًا، نتيجة حادث سيارة، فأصبحت لدي إعاقة جسدية، لذا اخترت هذا المجال، والتخصص في الجامعة، لأدافع عن ذوي الإعاقة، وأعمل في مجال حقوق الإنسان".
وتحدثت عن فكرتها "الأردن للعيش والمستقل"، التي بدأت منذ الإعاقة في حياتها، حيث فكرت في كيف تستقل، وتستطيع التنقل دون مساعدة أحد، مبينة أنه نوع من الاستقلالية، مرتبط بالتهيئة البيئية.
وأشارت إلى أنه قد تكون هناك أحكام سلبية مسبقة تجاه مفهوم ذوي الإعاقة، داعية إلى البدء من المصطلح والمفهوم الصحيح مؤكدة على الحاجة لسلسلة من المحاضرات للتطرق لحقوقهم.
وعددت بعض المسميات، مثل: ذوي الإعاقة، وذوي الاحتياجات الخاصة، وذوي الهمم، وقسمت الإعاقة لثلاثة أقسام، هي: إعاقة بيئية، وسلوكية، وتشريعية، مفيدة بأن الإعاقة الجسدية، تشمل كل من فقد جزءًا من جسده، مضيفة أن القصور البصري، يصنف إلى نوعين: قصور ضعاف البصر، وكلي المكفوفين، والإعاقة السمعية، التي تأتي إلى سمعي كامل، أو جزء، صم، أو صم بكم.
غرفة ولون
وضربت مثالًا على الإعاقة الذهنية بمتلازمة داون، التي لا ترتبط بالوراثة، والتوحد، الذي لا يعرف للآن سببه، لافتة بأن الدول العربية تضمه إلى مصطلح ذوي الإعاقة، بينما في الخارج لا يضمه هذا المصطلح، لأن إضراب طيف التوحّد له خصوصية.
ونوهت بأن الحالات الذهنية أحيانًا تكون بسبب زواج الأقارب، معللة انضمام المرضى النفسيين لحاجتهم إلى عقاقير، كمرض الاكتئاب الحاد، أو الرهاب الاجتماعي، أو الانفصام، قائلة: "إن بعضهم بحاجة للنوم بعد أخذ الدواء قليلًا، والآخر لا يستطيع القيام بأعماله في الغرفة إلا عندما يكون لون الغرفة زاهيًا، أو أزرق"، مبينة أن هذه الحالات نسميها الساعات المرنة، وهم يحتاجون لترتيبات تيسيرية، وأدويتهم غالية جدًا، ومكلفة، لذا فإنه من حقوقهم، أن يندمجوا تحت مظلة الصحة من ذوي الإعاقة.
لا تقل
وأعطت أمثلة على الإعاقات البيئية كعدم وجود المنحدرات والمواصلات الخاصة، وعدم وجود مترجم للإشارة، والمعيقات السلوكية، كالأحكام المسبقة، والصور النمطية.
ونهت عن استخدام مسمى ذوي الاحتياجات الخاصة، مبينة أن الجميع عنده حاجات خاصة، كالشخص الذي يلبس نظارة، وآخر لا يلبسها، كما لا نقول ذوي الهمم، فإن كل شخص عنده احتياج ما.
وقالت: "إذًا، هو مصطلح عام، وذوي الهمم فيه تنوع في حياة الإنسان، كشريحة من المجتمع، فكل واحد لديه شيء معين، وهم كالأسوياء ولكن تتفاوت الصفات بينهم، فلا نستطيع أن نطلق على هذه الفئة مسمى ذوي الهمم".



