12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

داء السكري.. خطواتك محسوبة

مع انتشار داء السكري وكونه مرضًا يرافق صاحبه مدى الحياة.. بات لزامًا على المريض المتعلم معرفة أساسيات المرض وبالأرقام الخفيفة حتى يكون المريض مشاركًا أساسيًا في العلاج.
في الإنسان السليم وبعد وصول السكر إلى الدم يتم إدخاله إلى خلايا الجسم حسب حاجتها.. ويتم تخزين الزائد لاستعماله عند الضرورة مع إبقاء مستوى السكر في الدم ضمن المستوى الطبيعي وهو:
* صائم: أقل من ١٠٠ مجم / دسل.
* وعشوائي (أي باقي الأوقات) أقل من ١٤٠ مجم / دسل.
أما في مرض السكري: فتتعطل هذه العملية جزئيًا أو كليًا مما يسبب ارتفاع نسبة السكر في الدم وعدم قدرته على دخول خلايا الجسم..
فالمرض ينهك الجسم ويدمره بطريقتين:
(أ) جوع خلايا الجسم لعدم تلقيها غذاءها من السكر.
(ب) سكر زائد يسبح في الدم لا طائل منه.. بل هو ضار يساهم في سد أوعية الجسم وإتلاف جميع الأعضاء والوظائف التي تؤديها.
أهم شيء يعرفه مريض السكري..
أن المرض يمر بمرحلتين أساسيتين:
* مرحلة العودة.
* مرحلة اللا عودة.
في الأولى:
يتم تشخيص المرض.
ويبدأ كثير من المرضى بإنكار المرض ثم يتقبلونه.
ثم يأتي دور العلاج..
ويبدأ كثير من المرضى بالتخوف من الدواء.. ومحاولة مساومة الطبيب على تقليل الدواء..
ثم عدم التقيد بالدواء والحمية والنشاط.
وقد ندخل في المرحلة الثانية:
ويبدأ المريض بالندم وقد يلتزم بالعلاج بعد إضاعة الفرصة الأهم.
أولًا: المرحلة الأولى
يتم تشخيص المرض بما يلي:
١/ في حالة عدم وجود أعراض على المريض نحتاج إلى جمع قراءتين من أي من:
* تحليل السكر صائم (عن كل شيء عدا الماء) لمدة لا تقل عن ٨ ساعات: ١٢٦ مجم / دسل فأكثر.
* تحليل السكر فاطر بعد على الأقل ساعتين من الأكل: ٢٠٠ مجم / دسل فأكثر.
* تحليل السكر التراكمي أو ما يسمى هيموجلوبين A1C للبالغين (من غير الحوامل أو مرضى خضاب الدم): ٦.٥% فأكثر.
٢/ في حالة وجود أعراض السكري فيكتفى بقراءة واحدة من أي من الثلاث قراءات أعلاه.
إذن نستنتج من ذلك.. أن طريقة التشخيص محددة ولا مجال لإنكار المرض.. كما قد يحصل من سوء تشخيص لمرض ارتفاع ضغط الدم مثلًا.
أهم أعراض السكري:
* كثرة التبول.
* العطش الزائد.
* كثرة الرغبة في الأكل.
* نقص الوزن رغم كثرة الأكل.
* الشعور بالإجهاد.
* الإغماء.
* تنميل الأطراف.
وكما تمت الإشارة سابقًا فقد يكون دون أي أعراض.
أنواع السكر وإن اختلفت التسميات:
١/ النوع الأول:
ويحتاج في علاجه لإبر الأنسولين.
٢/ النوع الثاني:
وبالإمكان علاجه في مراحله الأولى بأدوية تؤخذ بالفم.
وفي مراحله الأخيرة قد يصل لمرحلة النوع الأول ولا ينفع معه إلا حقن الأنسولين.
٣ / سكري الحمل:
ويبدأ عند بعض الحوامل.
أهم نقاط العلاج:
* الالتزام بالحمية المناسبة.
* النشاط الرياضي المناسب.
* الالتزام بالعلاج الدوائي لاستعادة الوضع الطبيعي بدخول السكر من الدم إلى الخلايا كما في الإنسان السليم.
* تجنب الإصابة بالجروح وخاصة القدمين.
* حمل مكعبات السكر في الجيب لتناولها عند الشعور بهبوط السكر وخاصة لمن يتعالج بالأنسولين.
أهداف العلاج:
محاولة الوصول بمستوى السكر في الدم للمستوى المقبول الذي يحدده الطبيب..
وعادة على الأقل:
١ / مستوى السكر الصائم: أقل من ١٣٠ مجم /
دسل.
٢/ مستوى السكر بعد الأكل بساعتين: أقل من ١٨٠ مجم / دسل.
٣ / ألا يصل مستوى السكر في الدم لمرحلة الهبوط: أقل من ٧٠ مجم / دسل.
في أي وقت من الـ٢٤ ساعة نهارًا أو ليلًا.
٤/ أن يظل مستوى السكر التراكمي أقل من ٧%.
إذا التزم المريض بذلك فستقل إلى حد كبير احتمالية التعرض لمضاعفات المرض على أعضاء الجسم وسيكسب سنوات طويلة من أداء المريض لشؤون حياته.
المرحلة الثانية، والتي عادة ما بعدها ليس كما قبلها، وهي مرحلة الانتباه بعد ضياع الفرص:
أهم خمس مضاعفات تنتج عن عدم التحكم في مستوى السكر في الدم وقد تغلق باب العودة لمريض السكر ليعيش حياة شبه طبيعية، هي من أعلى الجسم إلى الأسفل:
* الجلطة الدماغية.
* تلف الشبكية والعمى.
* الذبحة القلبية.
* الفشل الكلوي والحاجة لغسيل الكلى.
* الغرغرينا خامسًا: وهي لا تقل بل قد تزيد على المضاعفات الأربع السابقة في كونها علامة سيئة جدًا لأفول أيام المريض في الحياة بعد إرادة الله.
إذن فالخيار لك مريض السكر.. إما التعامل مع المرض كرفيق ثقيل وتقليل مضاره..
أو التقليل من أهميته وعدم الالتزام بالعلاج وستخسر المعركة عاجلًا أو آجلًا.



د.محمد القطان
طبيب أسرة


error: المحتوي محمي