13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في صفوى.. التاروتي زيّن جدران غرفته بشخصيات فنية في الـ13.. ورسمته لوالديه توجته بالأول على المملكة

بورق وحبر وألوان.. وفرش وريشة وأقلام.. وخشب ولوح وجدران.. خط خطوط لها ألف معنى وعنوان.. عالم مذهل برفقة فنان، جسد مشاعره في كل لوحة بصدق وإتقان.. حلق بين النجوم بإبداعه وفنه وشق طريق التميز بكراسته وأقلامه وحسه.. فدخل في ذاك العالم الصامت الناطق.
حظيت مدينة صفوى من وسط عالم الفن التشكيلي الواسع بفنان برهن على الفن والأصالة والجمال في لوحاته وأعماله إنه معلم التربية الفنية الفنان علي عبدالله التاروتي، الذي درس وتعلم الفن خطوة بخطوة.
سيرة فنان
قاده حبه للفن منذ صغره لمداعبة الرسم بالألوان والأقلام والطباشير فمنذ أن كان في العاشرة من عمره وهو يعشق الرسم ويلازم أدواته.
ازداد سريان الفن في دمه فانطلق بصحبة الألوان المائية وهو في المرحلة المتوسطة ورسم على جدران غرفته شخصيات فنية معروفة أمثال طلال مداح ومحمد عبدالوهاب وليلى مراد، كما كانت له مشاركات عديدة مختلفة في جميع المراحل الدراسية وفقًا لاختلاف عمره من مرحلة لأخرى.
تعلق "التاروتي" بمادة التربية الفنية، وشغفه اللامحدود بها جعله يراها بعين قلبه فلم تكن أدوات وكراسة وألوان فحسب بل كانت ارتواء يشبع تعطشه للفن ويلبي اندفاعه وطموحه فسلك الدرب نحو الفن والإبداع وارتبط باسمه لقب فنان تشكيلي.
درس في معهد التربية الفنية في الرياض ملبيًا نداء قلبه فحقق رغبته في أن يصبح معلم تربية فنية، حيث مرت الأيام وأصبح الحلم حقيقة على أرض الواقع عندما عُيّن معلمًا للتربية الفنية في مدرسة ابن القيم الابتدائية بمحافظة راس تنورة ثم تحول إلى مشرف لقطاع صفوى لعدة سنوات.
ابتعاث دولي
وسرد التاروتي قصة ابتعاثه لدولة الإمارات العربية المتحدة، موضحًا دفع المملكة العربية السعودية لبعض الدول العربية والإسلامية لسد احتياجها في التعليم ضمن البرنامج التعاوني حيث تم ترشيحه من قبل وزارة التربية والتعليم للتدريس في دولة الإمارات العربية المتحدة لمدة أربع سنوات.
وأشار إلى حصوله على تقييم ممتاز خلال سنوات تواجده في الإمارات وهو شرف كبير له -على حد قوله- بأن يمثل البلاد بامتياز كما كان له دور بارز في العطاء والعمل والأداء والمشاركات المدرسية وغيرها.
مجسمات وأعمال
وذكر أن لديه الكثير من الأعمال الفنية كالمجسمات واللوحات الجدارية وغير الجدارية سواء كانت مسطحة أم مطعمة وفقًا لموضوع اللوحة الفنية، وأرجع تطعيم بعض اللوحات الفنية بخامات مختلفة لإضافة جانب من الجاذبية بين اللوحة والمشاهد.
واعتبر التاروتي معلمي التربية الفنية سابقًا أكفاء وعلى قدر من المسؤولية من الناحية التربوية والعلمية، وأشاد بكفاءتهم في إعطاء دروس رائعة واستغلال خامات البيئة.
خامات
وبيّن أن الأدوات التي يتم استخدامها أثناء العمل الفني معروفة ولا تخفى على أي فنان تشكيلي وهي تتنوع حسب إعداد اللوحة من أدوات وخامات، ولكن كل فنان يضع له روية فنية غير تقليدية مع الآخرين، منوهًا بأن الإبداع الفني في أشد تنافس بين الفنانين وهذا يصب في تطور الفن التشكيلي بوجه عام.
وأضاف: "جميعنا كفنانين رسمنا على ورق الكراسة بأحجامها المختلفة ولكن الفنان يداعب أي خامة يشاهدها ليحولها إلى عمل فني فيه الذوق والإبداع إلى جانب تحويل اللا شيء إلى شيء يستفاد منه".
رسومات ذات صدى
وحقق التاروتي المركز الأول على مستوى المملكة بمبلغ نقدي قيم عبر مشاركته برسم صورة لوالده ووالدته - رحمهما الله - وكان تقييم اللوحتين من قبل فنانين لهم باع طويل في الفن التشكيلي من العراق ومصر والسودان.
وذكر أول رسمة خطتها أنامله، وقال: "أول رسمة رسمتها كانت للوالد رحمه الله وكانت على الخشب بالألوان الزيتية، أما آخر رسمة فكانت على الجدار وكان طولها 4×2م، في حديقة العائلات بمدينة صفوى".
دورات
طمِح "التاروتي" للوصول إلى أعلى مكانة فلم يقف طموحه عند حد معين ويكتفي بكونه معلم تربية فنية بل استمر في الإبحار في عالم الفن التشكيلي لينهل منه أكبر قدر ممكن فسجل في كثير من الدورات في المراكز الصيفية مثل الطباعة والرسم والطرق على المعادن والنجارة والخزف إضافة للرسم على الزجاج، مشيرًا إلى أن جميع هذه الدورات في الفترة المسائية كي لا تتعارض مع أوقات الدوام الرسمي صباحًا، مؤكدًا على أن الدورات مهمة جدًا لكل موهوب كي يستفيد ويفيد فهي تلعب دورًا مهمًا في حياة كل فنان يرغب في تطوير نفسه للأفضل.
وتطرق إلى الحديث عن مستوى الطلاب واهتمامهم بالتربية الفنية وقال: "كثير من الطلاب موهوبون ويملكون نشوة الحس الفني الجميل، هؤلاء دائمًا مشاركون في المراكز الصيفية الموزعة على القطاعات التعليمية بالمنطقة الشرقية ولهم صولات وجولات في المشاركات الفنية الداخلية والخارجية بالمناطق".
مشاركات وجوائز
ولفت إلى مشاركاته الكثيرة في داخل المملكة وخارجها ‏في معارض الفن التشكيلي وحصوله على جوائز قيمة ومراكز متقدمة إضافة لمشاركته في المجال التطوعي على مستوى الدولة، ومشاركته في عمل مجسمات في مدينة صفوى؛ منها ‏مجسم ‏الساباط الظلمي وهو مجسم تراثي يمثل تراث الأجداد والذي تم تصميمه بالاتفاق مع عالية آل فريد الداعمة لهذا المشروع، إضافة لمجسم المسجد الذي تم تصميمه قبل ٨ أشهر بالاتفاق مع المهندس أديب الصادق الداعم للمجسم حيث تم تنفيذه بصفائح ضد العوامل الجوية كالصدأ والرطوبة والحرارة من قبل شركة متخصصة في ذلك.
صعوبات
وأوضح "التاروتي" أن الصعوبات التي واجهته وكانت في طريقه هي صعوبات طبيعية كعدم امتلاكه في السابق المال الكافي لشراء المستلزمات اللازمة مثل الفرش والألوان، مشيرًا إلى أنها صعوبة تواجه كل فنان تشكيلي في بداياته.
قدوة
ورأى أن كل معلم  أو فنان قاموا بتدريسه، قدوة له لاكتسابه الكثير منه، مشيرًا إلى اعتزازه بالفنان العراقي القدير "سليمان الدليمي" الذي أشرف عليه أثناء دراسته بالرياض.
وتحدث عن شعوره بعد التقاعد من ناحية البعد عن الفن التشكيلي قائلًا: "أشعر أن الإنسان الموهوب في أي مجال لا يقف ويعتبر أن دوره قد انتهى بالعكس فالباب مفتوح بالمشاركات في المعارض والعمل الجماعي التطوعي فأنت تحترم بين الحضور بأي مشاركة تقدمها حينها سترى الابتسامة على وجوه الآخرين لأنهم سعداء بوجودك معهم كالأخ والأب والصديق والزميل وهذا ما أحسسته عند حضوري في كثير من المناسبات".
وشارك بأعمال تطوعية كثيرة من أجل تفعيل النشاط الفني مع الأصدقاء والزملاء لتحريك الأنامل، إضافة لكونه عضوًا سابقًا في نادي الصفا بصفوى ولاعب كرة سلة، كما كان لاعبًا بنادي الشباب لكرة الطائرة خلال تواجده بالرياض أثناء دراسته، فلم يكن "التاروتي" فنانًا تشكيليًا فحسب بل كان له دور كناشط اجتماعي.
وختم حديثه بتوجيه دعوة لكل إنسان لديه موهبة بألا يبخل بها سواء كان فنانًا تشكيليًا أو شاعرًا أو أديبًا أو موسيقارًا أو أي شخص موهوب بألا يبخل بموهبته على من يحتاجها، مؤكدًا على ضرورة تغذية الآخرين ليواصل الجيل الجديد المسيرة في خدمة الوطن حتى لا تقف عجلة الثقافة عند نقطة محددة.
وفي النهاية قال: "أتقدم بالشكر الجزيل للقائمين على صحيفة «القطيف اليوم» المتميزة في علمها وفكرها وأدائها وعطائها المتواصل".


error: المحتوي محمي