قادتها الصدفة لاختيار اسم مشروعها، إلا أن الشغف قادها لما هو أبعد، فما إن وجدت نفسها ويدها تخطط تصاميم فساتينها، حتى استرجعت هواية الطفلة في داخلها، وقررت أن تطعم تلك الهواية حبًا وعزيمة وإصرارًا، لتنمو وتكون مشروعًا خاصًا بها، ولأن الشغف قد يجبر البعض على التضحيات فقد أجبرها كغيرها، وما كان منها إلا أن قدمت شهادتيها الجامعيتين قربانًا لنيل ما تطمح.
جربت هيام حسن العقيلي أكثر من وظيفة، بشهادتين جامعيتين، إحداهما ماجستير من دولة أجنبية، وحين زارها الحنين لأيام تصميم الأزياء ورسومات الفاشون قلبت هاتين الشهادتين وأمسكت بأوراق التصاميم، لتنتهي تصاميمها بمشروع "جازلي"، تستعرض فيه أزياء من تصميمها وتحاك تحت مراقبتها.
شهادة وشهادة
التحقت "العقيلي" المنحدرة من جزيرة تاروت بجامعة الملك سعود بالرياض لدراسة علم الاجتماع، وحصلت على شهادة البكالوريوس، وعملت بعد تخرجها مدرسة رياض أطفال في روضة القطيف النموذجية.
مضت فترة وجيزة على عملها كمعلمة في الروضة، حتى كتب الله لها أن تكمل نصف دينها، وتنجب ابنتها الأولى، ثم انتقلت مع زوجها وابنتها للدراسة في الخرج، وهناك التحقت بجامعة كاليفورنيا ستيت، لدراسة ماجستير الإدارة العامة عام 2007 م، وتخرجت فيها بعد 3 أعوام في 2010 م.
تقول لـ«القطيف اليوم»: "الزواج والإنجاب أبدًا لم يمنعاني من مواصلة دراستي وعملي أيضًا، بل كان زوجي الداعم الأول لاستمراري، كما أن توفر الحضانات ومراكز الطفولة في بلد الغربة أزاح عن ظهري عبء القلق على طفلتي؛ في وقت كنت ووالدها منشغلين بدراسة الماجستير".
وظائف غير حكومية
تنقلت هيام في عدة وظائف غير عملها الأول كمعلمة روضة، فبعد سنوات من الغربة والعودة للوطن عملت بوظيفة تطوعية في شركة "أرامكو" بقسم الصحة النفسية لاكتساب بعض الخبرة ولشغل وقت فراغها بما يفيد حتى تحصل على وظيفة وتستقر، حسب قولها.
وأضافت: "بعدها بعدة أشهر حصلت على وظيفة معلمة لصفوف الابتدائي في مدارس عالمية بالدمام، وبقيت فيها لمدة 4 سنوات، ولظروف خاصة وعائلية تركت الوظيفة؛ لكني لم أترك العمل، فقد أسست مركزًا تعليميًا خاصًا بي مباشرةً بعد ترك الوظيفة، واستضفت بعض الطلاب وقدمت دروس التقوية لمواد تدرس باللغة الإنجليزية".
تصميم الخطوبة
استهوى تصميم الملابس "العقيلي" منذ صغرها، وعلى الرغم من أنها لم تجعله مجال دراستها، إلا أنها مارسته كهواية فقد صممت بعض فساتينها لزواج بعض الأقارب بمفردها، كما أن التصميم الأول كان فستانًا لها في زواج أحد أقاربها عندما كانت في المرحلة المتوسطة، فيما كانت المفاجأة حين قامت بتصميم فستان حفل خطوبتها بنفسها.
وتستمتع هيام بتنسيق الملابس واختيارها كثيرًا كما تقول، مضيفةً: "واصلت متعتي تلك إلى أن شاء الله أن تتزوج إحدى أخواتي، وبتشجيع من الأهل عملت على تصميم فستاني وفساتين أخواتي، والحمد لله كانت الفساتين رائعة وجميلة، وبدأت بعدها بالاتفاق مع خياطة لتنفيذ تصاميمي".
مشروع وتلصص على أسرار الخياطة
تمضي في حكايتها: "بعد الاتفاق مع الخياطة بدأت مشروعي الخاص منذ أكثر من عام، وأطلقت أول كولكشن أو مجموعة لفساتين السهرة وأيضًا فساتين الأطفال للقرقيعان والعيد، ونالت استحسان الجميع ولله الحمد والمنة".
وقالت: "بداية المشروع كان شغفًا وتحديًا بأن أكون مديرة ومؤسسة أعمالي بعيدًا عن قيود الوظيفة، وقد شجعني تذوق الجمال ومتابعتي مواقع وصفحات الموضة بشغف على أن أمضي قدمًا في تأسيس المشروع، ووجود عاملة تجيد الخياطة للعمل على تنفيذ القطع سهل لي المهمات".
وتحدثت عن التطور الذي شهده مشروعها، مرجعةً ذلك للاطلاع على خبرات الغير والسؤال وحضور دورات مختلفة، مما ساعد في تعزيز ثقتها بنفسها وإصرارها على المواصلة.
وتنفي "العقيلي" علاقتها بالخياطة، مشيرةً إلى أن التصميم هو الشغف الأول، ومن خلاله بدأت بالتعرف على بعض أسرار الخياطة وأنواع القماش والخامات المستخدمة والمكائن والأدوات المناسبة.
وأوضحت أنها تمارس تصميم فساتين السهرة والزفاف وأيضًا فساتين الأطفال وكل ما يخص المرأة، فهي تصمم وتختار القطع والإكسسوارات بنفسها.
صعوبات وخبرة محدودة
وعن أبرز الصعوبات التي واجهتها في مسيرتها، قالت: "الصعوبات كانت في كيفية البدء وشراء الخامات؛ حيث إن خبرتي حينها كانت محدودة، وأيضًا كيفية التسويق كمبتدئة، وأفضل الطرق له وكيف أصل إلى شريحة أكبر من الزبائن".
جازلي
اختارت هيام لمشروعها اسمًا بالصدفة، تختصر حكايته بقولها: "جاء اسم مشروعي صدفةً، عندما كنت في إحدى زياراتي لمملكة البحرين، وشاهدت الكلمة على باب محل، وحينها أخبرت زوجي مباشرةً: هذا اسم مشروعي القادم (جازلي)".
سند العائلة والشريك
وأشادت بدور زوجها في مساندتها، موضحةً أن رأس المال للمشروع كان بشراكة منه، وعندها لم تحتج إلى التمويل من جهة خارجية.
وتابعت: "لم يكن زوجي مجرد شريك لي، فقد رأيت منه ومن الجميع التشجيع، ووالداي العزيزان كذلك طالما كانا الأساس في التشجيع، وحماسهما ملحوظ، ولا أنسى دعم وتشجيع أخواتي".
ذبذبة
تركت "العقيلي" وظيفتها وركنت شهادتيها الجامعيتين لتتفرغ لمشروعها، منوهةً إلى أنها واجهت ذبذبة داخلية في البداية كثيرًا، مستدركةً: "في كل الحالات كان نصيبي التشجيع من عائلتي ومن يحيطني، أما التذبذب الذي كان من جهتي فذلك يعود لأنني أحب مجال التدريس إلا أن مجال التصميم يأسرني أيضًا، ولكن طالما حلمت بتأسيس عملي الخاص بعيدًا عن التقيد بوظيفة ما، ولا أعلم ربما يومًا ما أعود لأؤسس مركزي التعليمي بجانب مشغلي".




