13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

للقلم نزوات وللقلب هفوات ولكن!

وصلني اتصال سريع خاطف ومختصر من إحدى المعارف: "كنت قلقة عليك فلم أقرأ لك منذ مدة، وقد حسبت أن الدمع سينزل مدرارًا من قلمك وجعًا وحزنًا على الحال, وما حسبت أنني ألمح بعضًا من بشائر عطرك".

كثيرًا ما أتحاشى الكتابة عن الأمور بشكل سلبي, ليس لأنني متفائلة وحسب إنما لأنني قليلة خبرة بعالم التشاؤم واليأس! وأنا سبق وأن ذكرت أنني شخص إيجابي, ومع ذلك أتجرأ فأقول: "الوضع مثلث الإحساس بمختلف الأضلاع والأوضاع: الموت والمرض والقلق وفي كل هذه الأصناف من الأحاسيس والهواجس: ليس لي من حلم سوى أن نملك جميعًا هدوءًا وسكينة وإيمانا بالله!
إذا ألست محقة حين وصفت نفسي يومًا ودومًا بأنني متفائلة وإيجابية! وفعلًا رغم كل هذا المثلث بمختلف أضلاعه وأنواعه نحن بخير.

لا أخفيكم سرًا لقد شعرت بلسعة بطرف لساني وشعرت أنه علق في سقف حلقي، وأنا أتمتم بشفاهي على فكرة النص المتواضع الذي أود كتابته! وكأني شعرت ايضًا أن حروف النص صماء وكأن النص لن يكون مشرقًا لما أحمل أحيانًا من انفعال خفي يجعلني أتمرد على نفسي!! لعلي سأدعي الخرس وأمارس السكون حتى أبث لنفوس أحبائي السكينة والهدوء، رغم أنني أشعر كأن كل حرف سأكتبه قد يستفز الإنسانة التي تختبئ في داخلي، ولعل القدر يشاكسني جدًا بما أستشفه من الواقع الحاصل، لذا ستكون حروف نصي صماء حيث كلما أسأل البعض كيف الحال أسمع الرد متذمرًا متأزمًا لست بخير! لا نذهب للسوق لا نلتقي بالجيران بل ننشغل بالطبخ وبالطعام! ولماذا أنا أشعر أنني بخير ولا أشعر بالخوف رغم الواقع الحتمي! وروحي تغبطني لأنني بخير حيث أهنئها كل صباح عندما أصحو بقلبي.

سُئل الفيلسوف اليوناني السوري "زينون الرواقي"، عندما توفي ولده لماذا لم يبد كثيراً من الحزن على وفاته فكان جوابه مؤكدًا فلسفته الطبيعية: "لم ألد أبنًا لكي لا يموت"! وهكذا لا ينبغي أن نفكر بالمرض وبالموت غدًا فهناك سرٌ عظيمٌ نجهله بالعقل وندركه بالإيمان واليقين. ولكن أيها الفيروس متى تؤمن أن للحذر والقدر قيامته؟! صبرًا يا أعزائي فإن موعدنا الصحة والعافية! ولكن لقد أصبح هذا الوباء شكلاً آخر للحضور! قلق مرض وموتٌ يقابله مواجهة وتحدٍ وحضور ولكن هذا الحضور لا يتجلى بالجسد المنهك ولا بالروح التي توقفت! ويحز في نفسي أن تظل علامة الاستفهام تطارد البشر والسؤال هو: يا إلهي هل سيبقى هذا الوباء ماثلًا أمامنا مترصدًا أرواحنا؟! متى نتمتع مع أحبائنا وعلى أرضنا دون خوف، دون قلق، وليت المستشفيات تصبح خالية من مرضى هذا الوباء!
عذرًا أنا بحاجة لساعة من الزمن بمفردي، أشرب كوبًا من القهوة وأنا مبتسمة دون النظر للوقت لأتحدث مع نفسي بعفوية صادقة، وهناك أمران جاد بهما الله علي؛ أنه خلقني قطيفية ومنحني مجتمعًا طيبًا، فإن كنت بنت هذا المجتمع العظيم كيف لا أحث الخطى نحو الأفضل لأستحق هذه السكينة وهذا الهدوء؟!
امتنان عظيم يبقى إلى آخر يوم في حياتي، لحكومتي الرشيدة التي منحتنا جميعًا الأمن والأمان بقدر ما كان متنفسًا لنا، ومنحتنا الفرصة أن نقدم شيئًا للوطن، فالولاء والوفاء بداية لا تنتهي.


error: المحتوي محمي