12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في صفوى.. الحساوي تقبل فقد بصره شابًا.. وافتتح دكانه بـ طاولة وكرسي

قوة إيمانه وقربه من الله ورضاه بقضاء الله وقدره جعلت منه إنسانًا قويًا عفيفًا متحديًا للظروف مواجهًا للصعاب، بإرادة سهلت كل المتاعب، وعزيمة واجهت كل العقوبات والعراقيل.
الحاج حسين عبد الله الحساوي "أبو سجاد"، المنحدر من مدينة صفوى، شاءت الأقدار أن يصبح كفيفًا، فقهر قدره بقوته وصلابته، مبتدئًا منذ ٤ سنوات بمشروع صغير جدًا يعيل عائلته وأبناءه.
بداية حياته
ولد "أبو سجاد" وهو يرى النور قليلًا وبشكل محدود جدًا، فكان يرتدي نظارة طبية منذ صغره لمساعدته على الرؤية بوضوح، ثم بدأ بصيص النور يتلاشى شيئًا فشيئًا بمرور الوقت والتقدم في العمر، ولم يكن الوحيد المصاب بضمور في أعصاب العين "الشبكية"، بل كان خاله وجده كذلك.
ضعف ثم تلاشٍ
يقول "أبو سجاد" لـ«القطيف اليوم»: "كنت أرى قليلًا إلى أن بلغت من العمر ٢٥ سنة، حينها بدأ النظر يضعف بقوة وبشكل تدريجي إلى أن تلاشى وأنا في نهاية الثلاثينات من عمري".
ووقفت صعوبة النظر التي عانى منها حائلًا بينه وبين إكمال دراسته، فتوقف عند الصف الأول المتوسط ولم يتمكن من إكمال دراسته.
رفض الشركات
أصبح من الصعب على "أبو سجاد" ممارسة العمل بشكل طبيعي رغم محاولاته في التقديم على وظيفة، إلا أن ضعف نظره الشديد لم يمكنه من العمل مطلقًا في أي شركة، ولعدم تمكنه من العمل بوظيفة رسمية، كانت حياته تسير بمساعدة الضمان والجمعية الخيرية وعطاء أهل الخير.
رحلات علاج
لم يستسلم "الحساوي" وسعى جاهدًا في شتى النواحي رغم تأكيد الكثير من الأطباء عدم وجود علاج له وإجماعهم على أنه سيفقد بصره لا محالة، يقول: "كلما سمعت عن مستشفى متخصص لا أتأخر في الذهاب إليه، فعن طريق القرض الأسري التابع للضمان كنت أبحث بين البلدان عن علاج يمنع انعدام بصري، فذهبت للإمارات والبحرين وسوريا ولكن دون جدوى، ففقدان بصري بشكل كامل كان متفقًا عليه في كل مكان".
محاولات
وأكد أنه يقوم بمحاولات قد تساعده على الاحتفاظ ببصره قليلًا، عن طريق الإكثار من أكل الأشياء المفيدة للبصر، مثل بعض الخضراوات وبعض الأعشاب.
فقدان البصر
وأوضح أن نفسيته لم تتغير كثيرًا في بداية تلاشي بصره، وذلك لعلمه المسبق بما سيحدث، ولأن الموضوع حدث بشكل تدريجي وليس مرة واحدة.
فكرة البداية
وعن بداية مشروعه الصغير، ذكر أن ابنه عرض عليه قبل ٤ سنوات، وكان يبلغ من العمر آنذاك ما يقارب ١٣ سنة، فكرة بيع المستلزمات المنزلية من أدوات تنظيف وغيرها، وأخبره بأنه سيساعده في إحضار ما يلزم.
طاولة وكرسي
وأضاف الحساوي: "بدأت بشيء بسيط للغاية؛ طاولة وكرسي بمسمى بسطة، تحوي على أدوات تنظيف ومستلزمات منزلية تحتاج إليها كل أسرة".

وتابع: "استمريت في عملي وطلب رزقي بطاولة وكرسي ما يقارب ٦ أشهر، وبمرور الأيام بدأ الناس بمعرفتي وزاد ارتيادهم لأجل الشراء".
شمس حارقة
لم يتراجع "الحساوي" ولم يتكاسل يومًا، بل كان مجدًا في عمله وجلوسه رغم الظروف المناخية المختلفة، تحت الشمس الحارقة والرطوبة الشديدة، منتظرًا الزبائن.
تفهم ومساعدة
وأكد أن الكثير يقدمون له المساعدات أثناء الشراء والمحاسبة ووضع الحاجيات في الكيس، بالإضافة إلى وجود أيدٍ كريمة سخية ونفوس محبة للخير، قائلًا: "بفضل من الله ثم أهل العطاء، أحضر أحد الإخوة الأدوات اللازمة وقام ببناء كشك خاص بي من هنقر زنك" شينكو" لحمايتي من ظروف المناخ القاسية".
وبيَّن أن إقبال الزبائن على الشراء يكون جيدًا مع بداية الشهر، ولكن مع نهاية الشهر يكون عدد الزبائن قليلًا جدًا.
تحسس ومعرفة
وعن كيفية إخبار الزبون بأسعار المبيعات، أوضح: "من خلال لمسي للأغراض أتمكن من معرفة الأسعار، فعندما يختار الزبون ما يريد أتحسسه بيدي وأخبره بالسعر"، مؤكدًا أن لديه ثقة كبيرة في الزبائن وأنهم يعطونه المبلغ الصحيح.

أماكن النقود
وأشار إلى أنه يضع النقود بناءً على ترتيب معين، قائلًا: "أضع في الجيب العلوي فئة الريالات، وفي الجيب الأيمن فئة الخمسات، وفي الأيسر فئة العشرات، وفي جهة من المحفظة فئة المئات، وهكذا، بهذه الطريقة أتعامل مع الزبائن في الحساب".
وقفة ومؤازرة
ولفت إلى وقوف زوجته الدائم معه وعدم إشعاره في يوم من الأيام أنه كفيف ولا يرى، بل هي السند الذي يتكئ عليه.
وأوضح أنها تساعده في تمويل المحل، إضافة لانتظار سيارات بيع الجملة واقتناء بعض الحاجات منها.
وتابع: "في حال رغبتي في الذهاب لمكان معين كالمسجد مثلًا أو القيام بزيارة أو ما شابه ذلك، تحل زوجتي أو ولدي محلي لحين عودتي".
استعجال وتسرع
ويقول "أبو سجاد": "في بعض الأحيان أسمع نبرات حادة من أحد المارة ولا أعلم السبب، ولكن أحد أقاربي نقل لي تعليق أحدهم ووصفه لي بالغرور لكونه مر بجانب الكشك ورفع يده للسلام علي وهو يجهل أني كفيف، وبعض الزبائن يتسرع ويتحدث بعصبية حين يسأل عن السعر وتأتي الإجابة متأخرة لأني أتحسس البضاعة".
وأخيرًا وجه "الحساوي" الشكر إلى كل من وقف بجانبه ودعمه، وأشاد بأهل المنطقة وأهل الخير، وخص بالشكر خالد المعلم "أبو حيدر" لوقوفه معه منذ البداية واستمراره في عمل إعلانات ودعوة الناس للشراء منه.


error: المحتوي محمي