تعشق الفن وجمالياته، صاحبة طموح عالٍ جدًا، تخرجت في المرحلة الثانوية ٢٠٠٢م لتلتحق بجامعة فيصل بالدمام وتتخرج في كلية العمارة والتخطيط بدرجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف الثانية في تخصص العمارة الداخلية عام 2008م، وحاصلةً على شهادة اعتماد هندسي من الهيئة السعودية للمهندسين بدرجة محترف، إنها ابنة جزيرة تاروت، المعمارية منال عبد الكريم الخباز، وهنا تتحدث لـ«القطيف اليوم» عن قصتها.
رتيل.. بعد سنوات خبرة
قررت "الخباز" أن تتعلم مهنتها من مصادرها لتمارسها بكل حرفية من لحظة تخرجها، وتدرجت بالعمل بمكاتب هندسية مرموقة ذات بيئة عمل احترافية وزمالة مهندسين ومعماريين كبار وصولًا لعام 2018م، حيث خطت خطوة جديدة، وذلك بتأسيس مكتب "رتيل" للاستشارات الهندسية بمدينة الدمام.
رتيل ومنصة سكني
تمت دعوتها في عام 2020م للمشاركة في مبادرة إتاحة التصاميم المعمارية لمستفيدي منصة "سكني"، وذلك عن طريق الشركة الوطنية للإسكان مع نخبة من المكاتب الهندسية المميزة والمرموقة على مستوى المملكة.
لمسات خاصة
تحدثت "الخباز" عن تجربتها العملية لـ«القطيف اليوم» قائلة: "بدأت بالتعامل مع التصميم والعمارة كعلم وفن إنساني تعلمته على يد المعماري الكبير المهندس علي الشخل، وذلك بالعمل معه على العديد من المشاريع السكنية، والتجارية، والصحية، والتعليمية بمختلف المدن بالمنطقة الشرقية من بينها القطيف، وسيهات، والدمام، والخبر، بالإضافة إلى مناطق ومدن أخرى على مستوى المملكة مثل الرياض، وجدة، وأبها".
وأضافت: "كما عملت على مشاريع فلل سكنية مع مكتب علي بن محمد للاستشارات الهندسية، من البدايات كان مشروع تصميم داخلي لمعرض معدات طبية لذوي الهمم بمدينة الخبر عام 2009 م، ولدَيّ مشاركات هندسية في حي الشاطئ وسنابس والربيعية تحمل لمساتي الخاصة وأنا فخورة بذلك".
الشخل.. إلهام
ترتكز "الخباز" في تصاميمها على التكامل بين الوظيفة والشكل الجمالي واعتماد البساطة والحداثة، مستلهمة التجربة الحداثية للمعماري علي الشخل، كما تقوم بمتابعة كل جديد في التخصص باستمرار لتطوير لمساتها المعمارية.
سر نجاحي
وأوضحت أن كل نجاح له سر خاص به، قائلة: "سر نجاحي في قناعتي الشخصية، ونجاح أي تصميم يجب أن يقترن بعدة عوامل أهمها؛ تلبية الاحتياجات الوظيفية للمشروع عن طريق التوزيع الفراغي المدروس، والتكوين المعماري والشكل الجمالي، واقتصادية التصميم بما يتلاءم مع ميزانية المشروع، ومراعاة موقع المشروع والبيئة الموجود بها، ودراسة توجيه المبنى والخصوصية.... إلخ".
لعبة الأشكال
وجهت "الخباز" المنحدرة من بلدة الربيعية لمحبي العمارة والراغبين في دخول هذا المجال نصائحها، وكانت أهم نصيحة هي أن يكون مُحبًا وشغوفًا بهذا المجال حتى يُبدع فيه، مشيرة إلى أن الفن المعماري هو لعبة الأشكال المستفادة والصحيحة والرائعة التي يتم تجميعها في مبانٍ تخدم الوطن.
المنافسة في العمل
وأكدت أن المنافسة في فن العمارة مثلها مثل بقية المجالات، والسوق المعمارية السعودية مفتوحة، وفي تطور كبير وتتسع للجميع، وتابعت: "إن العمل قد أضاف لي الكثير ومن ذلك الإصرار والتحدي، ولهما دور كبير يجعل الإنسان يتقدم في خطواته ولا يبقيه في مكانه، فهذه نعمة من الله أن يُعطي الإنسان القوة الداخلية ليتقدم في حياته".
ذوق وشفافية
وبينت أنها توظف خبرتها عن طريق محاولة صنع حياة جميلة لهم بتصميم الفراغات التي يتواجدون بها سواء في المنزل أو العمل.
ولفتت إلى أن الديكور المنزلي يعكس ذوق وشفافية صاحبه بكل تأكيد، والهندسة الداخلية تتطور بتطور الإنسان، وأكثر اللمسات التي تُعجب النساء هي لمسة التميز في التصميم والمساحات ذات الامتداد البصري، والتي تعكس الانشراح بالفراغات.
موضة العام
وتطرقت "الخباز" إلى الألوان والطرازات الطاغية لهذا العام قائلة: "بالنسبة لي كمهندسة معمارية لا توجد ألوان أو تصاميم محددة بوقت معين، بل هناك خط معماري لكل مصمم يتبعه بحيث يخلق فراغات معمارية وداخلية للعميل تستمر معه لوقت طويل بحيث لا يمل منها أو تنتهي موضتها بعد فترة بسيطة".
صعوبات ونصائح
وذكرت أن من الصعوبات التي واجهتها كمهندسة تصميم داخلي؛ هو العمل على مشاريع تم تنفيذها فعليًا على أرض الواقع وبعد التنفيذ يتوجه العميل لعمل تصميم داخلي، مما يؤدي أحيانًا إلى صعوبة وتكلفة مادية إضافية عليه لعمل التغييرات والتعديلات المعمارية في أعمال السباكة والكهرباء والتكييف، ناصحة العملاء الراغبين بعمل تصميم داخلي بالبدء فيه بعد مرحلة التصميم المعماري مباشرة.
الثقافة المعمارية
ونوهت "الخباز" بالتطور المستمر في مجال العمارة وخصوصًا في منطقة القطيف، حيث أصبح الناس يتوجهون إلى معماريين ومصممين متخصصين لرغبتهم بتصاميم معمارية مميزة تعكس التطور وكل ما هو جديد في هذا المجال، وأصبح التوجه بشكل عام إلى التصاميم الحديثة والتي تعتمد على الدمج بين الكتل الخرسانية والمسطحات الزجاجية والتناسق بين العناصر المصمتة والمفرغة، ويأتي دور المهندسين والمصممين للخروج بمنتج معماري مميز يرضي العميل ويساهم في تحسين الذوق الفني العام للمنطقة.
حلم وهواية
وأوضحت أن حلمها أن يكون لها منتج معماري يخدم الوطن والمواطنين، أما عن هواياتها فقالت: "أعشق الاطلاع على كل جديد في الفن المعماري الذي يأخذني إلى الإبداع، وكذلك السفر أجد فيه كل متعة وأكتسب من خبرات الآخرين في الفن المعماري".
واختتمت بكلمة توجهها لمن لديهم شغف الوصول إلى أهدافهم: "مهما كان الهدف الذي تسعى إلى الوصول إليه وتحقيقه، فعليك بالصبر والسعي والمثابرة، فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة".




