13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

مدرسة خاصة أم عامة؟ - هذه تجربتنا

في ظل الحاجة لتخفيف أعباء مصاريف الحياة المتزايدة مع إدراك أهمية التعليم وكلفة المدارس الأهلية يبرز السؤال التالي: هل المدارس الأهلية أفضل من المدارس الحكومية أو العامة؟
أنا لا أدّعي تعميم تجربتنا أو أنها خلقت آينشتاين من أبنائنا وبناتنا، لكن مع جهد العائلة الخاص مضافا للمدارس الحكومية، كانت النتائج في اعتقادنا أفضل وأرخص من المدارس الأهلية وهذه تجربتنا، مع ملاحظة أنني أسميتها "تجربتنا" لأنها كانت تعتمد على المدرسة والطالب والمنزل. وأعني بالمنزل الأب والأم مجتمعين، يكمل جهد أحدهما جهد الآخر، وطموح الأبناء والبنات في التحصيل العلمي.
في التسعينات ومع ظهور المدارس الأهلية وانتشارها كان الأولاد مستعدين لدخول المدرسة. وبما أن المدرسة الخصوصية آنذاك -وقد لا تزال- كانت تشبه الموضة والتميز، أحببنا مثل كثيرٍ من الناس عدم حرمانهم من الفرصة واقتصرت التجربة على الأبناء الذكور دون البنات.
كنا نراقب العلامات الدراسية ونجري امتحانات قصيرة في المنزل ونداوم على حضور مجلس الآباء والأمهات. وفي الحقيقة، لم نطمئن أن الدرجات كانت تمثل الواقع العلمي للأبناء أو تساوي الكلفة بعكس ما كان يحدث في المدارس العامة مع البنات، فقررنا على إثرها إكمال دراستهم في المدارس العامة، واعتمدنا التالي:
أولاً: مع انشغالنا بالعمل اليومي والعودة للمنزل أواخر ساعات النهار، كان أول الاهتمام مراجعة الدروس وملء الفراغات التي كانت تتركها المدرسة والتأكد من إلمام الجميع بالمواد كلَّ يوم.
ثانياً: كنا نشتري كتبًا إضافية من المكاتب العامة في اللغة الإنجليزية والمواد العلمية مثل الفيزياء والكيمياء ونحاول تبسيطها وتدريسها للأولاد، وبذلك لم يخسروا واقعيًا ما كانت المدارس الخاصة تضيفه أو تدعي أنها تضيفه.
ثالثاً: كنا نتواصل مع المدرسين والمدرسات والمدراء، ليس فقط رغبة في الصحبة، بل أيضاً لمعرفة السلوك الأخلاقي والأداء العلمي للأبناء والبنات. وكانت المعلومات التي يعطونا إياها موضع متابعة ثم التأكد من أن الخلل تم إصلاحه.
رابعاً: اشترينا كتب امتحاني القدرات والقياس وامتحان التوفل وقمنا بمذاكرتها مع ما توفر من نماذج قديمة توفرها القرطاسيات المحلية، وكنا ندرّب الأبناء باستخدام الساعة والوقت، تماماً وكأنهم في امتحان رسمي.
هي تجربة خاصة نعتقد أننا نجحنا فيها، وأنت قد تجدها نافعة وأقل كلفة إن أحببت أن تجربها. وفي كل الأحوال، سوف تعرف بنفسك مقدار التحصيل العلمي مباشرة دون الاعتماد على تقارير المدرسة والمبالغة في درجات الفصول الابتدائية والمتوسطة والثانوية، ثم تخيب الآمال في السنوات اللاحقة. كما أن التجربة خلقت جوًا من الألفة فبعد سنوات لا نزال نحتفظ بصور المذاكرة والتسجيلات الصوتية.
هذه الخلاصة ليست دعوة للاقتصاد في التعليم بأي حال من الأحوال فهو مما يجب أن يكون من الأولويات، لكنها دعوة لترشيد النفقات مع الاحتفاظ بالجودة والتميز.


error: المحتوي محمي