داهمته أعراض المرض وهو لم يبلغ عامه الخامس بعد، وتملكه الهذيان والضعف في جسده، وصارت الأهِلة الحمراء تجري في أوردته، ولكن ظل "المحارب" يقاوم ويقاتل مرض فقر الدم المنجلي حتى انتصر بالإصرار، برحلة جديدة لتوثيق حياته، مصممًا على إثبات أنه قادر على الإنجازات، على منصة "يوتيوب" يوثق فيه رحلة انتصاره على المرض مدونًا بذلك حياته.
استطاع اليوتيوبر عباس العوامي، ١٧ عاما، وهو طالب بمدرسة الخطيب البغدادي الثانوية، أن يحول الضعف والانكسار والمرض إلى قوة وانتصار، ويحكى قصته مع مرض فقر الدم المنجلي منذ بداية ظهوره معه قائلًا: "اكتشفت المرض صدفة عندما بدأ وزنى يقل على غير العادة ومجهودي أصبح ضعيفًا جدًا، وكنت أعانى في صغري من كثرة تنويمي في المستشفى باستمرار وزيادة النوبات، ولكن تغير ذلك بشكل ملحوظ مع كبر سني فأصبحت أتنوم لثلاثة أيام كحد أقصى".
وأضاف: "من هنا بدأت رحلة ملؤها الرضا والتوكل بفضل الله سبحانه وتعالى ثم فضل والدي ووالدتي وأخي وصديقي أبو إبراهيم الذي هو دائمًا بجانبي".
جاء ذلك في حديثه مع حسين العطل في لقاء بمناسبة اليوم العالمي لفقر الدم المنجلي، ليلة السبت ١٩ يونيو ٢٠٢٠م، على تطبيق "إنستجرام".
وتابع "العوامي": "رأيت الدنيا من منظور آخر وأعطيت كل شيء حجمه الطبيعي، فأنا الوحيد في العائلة المصاب، فلم أحس أبدًا بالحاجة أو المعاملة بشكلٍ مختلف، أو أجلس مكتوف اليدين وأستسلم، بل على العكس مارست حياتي شأني شأن إخوتي وقد دخلت صالة رياضية لأحسن من صحتي وجسمي".
وأوضح أن "من العوامل الأساسية في محاربة المرض والانتصار عليه هي؛ اعتبار المرض عاديًا مثله مثل أي مرض آخر، والتجربة غيرت مجرى حياتي، كنت أرى فيها أسرتي التي أستمد منها الصبر والقوة وتشجيع بعضنا البعض".
وبين سبب رفضه لمسمى "مدمن" قائلًا: "علينا أن نفهم أن بعض الكلمات لها تأثير، فكلمة مدمن تدل على الضعف، وأنا بطبعي أحارب كل من يضعف من قوتي ويحبط عزيمتي، وأثبت لنفسي أنني مصدر قوة، ومن منظوري أن الإدمان يطلق على متعاطي الممنوعات بحجة التسلية".
وتابع: "أتمنى أن يكون لدى قاعدة جماهيرية وأكبر عدد ممكن من المشاهدات وأن أكون ممثلًا معروفًا، وحلمي الأكبر أن أقوم بعمل مشروع ضخم من إخراجي".
وأكد أنه تعايش مع المرض بأخذ الأدوية المسكنة أثناء إصابته بنوبة، والالتزام بحضور المواعيد، وقال: "الحمد لله الآن خفت نوباتي، لأن العامل النفسي أساسي فإنني بالفعل حاربت من أجل وضع صورة مشرفة عن هذا المرض، بدافع أن الناس عندما تشاهد مقاطع الفيديو خاصتي سيعرفون أنه من ممكن أن تتحول أي نقطة ضعف إلى قوة، وأنه مع كل نهاية بالتأكيد هناك بداية جديدة، ولكن لا بد أن نكون على مستوى التحدي مع أنفسنا ومع المرض ومع كل الظروف".
يشار إلى أن المصاب عباس العوامي أنشأ قناته على "يوتيوب" عام ٢٠١٥م ليوثق فيها يومياته ليكون لديه الآلاف من المشتركين.



