12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ظاهرة غيبوبة الوعي الشبابي

هل يقاس وعي شعب إلا بوعي شبابه ومدى تفتحه الإيجابي وتحضره الأخلاقي، اليوم تنتشر ظاهرة أعتبرها دلالة واضحة ومؤشراً لمدى سوء الوضع وعدم انتباه المجتمع لما وصل من هبوط أخلاقي، وفي ما يلي أضع بعض الشواهد على كلامي ولكن قبل كل هذا أوضح لكل من يحتاج لتوضيح؛ أن ما أراه أنا شخصياً قابل لأن يكون خطأً بالكامل، وأن استشهادي مبني على رؤية فردية وهو جزء قد يكون صغيراً في المجتمع ولكن صوته عالٍ ومشمئِز والفضل كل الفضل لوسائل التواصل الاجتماعي:
في إحدى صفحات برنامج "إنستجرام" الاجتماعية التي يضع أي شخص فيها ما يود أن يعبر عنه بسواليفه وفضفضاته، تضع إحدى الأمهات التي يتضح من كلامها أنها أم حملت على عاتقها المسؤولية العظيمة بكل ما تستطيع لتربي أطفالها ليكونوا ناجحين، فعبرت عن نفسها بالمديرة التنفيذية وتربيتهم، أي أطفالها، ما هي إلا إدارة صعبة كإدارة المنشآت الكبيرة وفشلها يؤدي لفشل كامل في المنظومة وتعبيرها دقيق لمن تدبر، لكن المصيبة أن الشتائم والعبارات الجارحة وكل من يشعر بنقص ويريد تغطيته انهال عليها بما شاءت نفسه الملوثة، وهل هذا إلا انعكاس لمرض نفسي قد لا يعالج إلا بحرمانه أو حرمانها من شاشة الجوال نفسها لكي تكفى الناس شر أنفسهم.
وأعود بك أيضا للواتس أب قبل حوالي ثلاثة أشهر أو تزيد عندما انتشر الشائعات حول إغلاق القطيف لاحتواء الوباء الخطير، فتضاربت الأقوال وانتشرت كالنار في الهشيم في أقل من ساعة، ولكن ما اهتمت الناس إلا بقول أحدهم إن الموضوع بسيط وما هو إلا عبور موكب مهم وأغلقت الطرق لحمايته وقد فتحت الحياة لنا من جديد بمروره، ولكن هل يعقل أن تتداول هذه الشائعة لمدة ثلاثة أشهر أو تزيد! فاليوم وصلنا المقطع الصوتي ولكن على شكل فيديو وعبور موكب في إحدى دول الشرق وقبلها على شكل ميمز أو استهزاء قبيح وضحك عالٍ، والأدهى أن أحد مطاعم المنطقة استغل الموجة ليعلن عن لذيذ طبخه وغياب مبادئه.
اليوم وفي نقاش ساخن محتدم أحاول أن أشرح ببساطة أن الموضوع تافه ولا يستحق كل هذه المتابعة، فهذا التصريح من الرجل الغريب لن يغير من الواقع شيئاً، فالوباء قد حل والحكومة مشكورة قامت بكل الوسائل الممكنة لاحتواء الموقف فأغلقت القطيف كما أغلقت بعدها كل مدن المملكة، وجاهدت بكل قوتي واستجمعت كل أفكاري وأنا بين ثمانية من الشباب أن أقول بصوت يملؤه التردد خوف أن تعود تلك الضحكات وأحرج من جديد، ولكن استجمعت قوتي وقلت إن هذه المواقف تدل على فراغ روحي ومعنوي في أنفسكم وعقولكم، فالموضوع لا يستحق أن تستغيبوا وأن تسخروا من كلام الرجل العفوي فهو أخطأ ولكنه ينوي الخير وكلامه لم يكن ليغير من الواقع المقدر، ولكنهم وبكل عنجهية وكِبر أجابوا بصوت واحد وقّل ما يتفق شخصان على شيء في هذه الأيام، أننا نعم وبكل فخر أناس فارغون وجاهلون ونبحث عن أي شيء للضحك!!!
وكما يقول بعض الإداريين: لا تأتني بالمشكلة بل بالحل، أقول: يجب مزاحمة هؤلاء العينات في جميع مواقع التوصل بالرد عليهم وعدم أخذ الموضع بالضحك وعدم إعطاء المجال لهم بأي شكل من الأشكال لكي لا تظهر لنا ظاهرة التنمر الاجتماعي، ولكي يعلم كل شخص أن هذه الأفعال منبوذة فعلاً قبل القول.
ولكن ما علاقة كل هذا بالوعي الشبابي وتحضر المجتمع!


error: المحتوي محمي