13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من فضاء إنستجرام.. آل شلي ينبش تاريخ الحراك الفني في القطيف

كشف الفنان التشكيلي والكاتب عبد العظيم آل شلي عن أهم المحطات الفنية التي سجلها التاريخ في ذاكرة القطيف الفنية، والتي من خلالها تطورت وأصبح لها بصمة في الخارطة الفنية على المستوى المحلي والدولي، وعكست ذلك في عدد الفنانين والفنانات، وكذلك الفعاليات الفنية من المعارض والأنشطة الفنية، والتدريب في المجال الفني.
واسترجع "آل شلي" تلك المحطات الفنية التي عاصر أغلبها منذ السبعينات الميلادية فكان منها؛ مشاركات الوفد السعودي في مهرجان العربي في ليبيا، ومهرجان بغداد بالعراق، والذي مثله فنانون من القطيف ومنهم عبد الله علي آل حسين، وكمال المعلم، ومكي آل ناس، ومجيد الجاروف، وعبد الله الأحمد.
واعتبر تأسيس جماعة الفن التشكيلي محطة رائدة ومنارة فنية كبيرة، ومرت بفترة جميلة، ومنها تم اكتشاف الكثير من الوجوه الفنية التي مثلت القطيف في المحافل المحلية والعربية والعالمية، وحصل الكثير منهم على جوائز عالمية، كما أن كل من رأسوا الجماعة أعطى بالقدر الذي يستطيع به من؛ أمسيات، ومحاضرات، وورش عمل، وتنظيم المعارض الفنية.
وعاد بذاكرته إلى الكثير من الفنانين الذين كانت لهم إنجازات على المستوى المحلي والدولي لكنهم هجروا الفن ومنهم؛ عبد الله آل حسين الذي شارك في مهرجان بغداد عام ١٩٧٧م، وكذلك حسين القطري الذي شعر نحوه بالأسى وترجله الفن مع أنه أول من افتتح له معرضًا شخصيًا.
وأضاف لهم فنانين خرجوا من الفن وظلم فنهم لعدم اعتبارهم ضمن رواد الفن مع أنه كان لهم إنجازات فريدة ومنهم؛ علي الهويدي الذي كان سيد المعارض في متابعته الفنية، مع وجود شخصيات يقدر فنها وتكرم ومنها؛ المرحوم ميرزا الصالح، الذي يُعد من أوائل الذين شاركوا في معارض الرياض عام ١٩٧٣م، وكذلك الفنانون عبد الستار الموسى وعبد الله آل حسين.
جاء حديث "آل شلي" خلال استضافته في الأمسية الفنية "عيدكم فن وفرح"، والمنظمة من جماعة الفن التشكيلي في القطيف بنادي الفنون التابع للجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف، وقاد دفة حوارها الفنان بشار الشواف، يوم الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٠م، وبثت على منصة "إنستجرام" الخاصة بالجماعة.
واستهل "الشواف" الأمسية بالترحيب بالفنان "آل شلي" الذي يُعد أحمد أعمدة الفن ورواد الحركة التشكيلية بالقطيف وخارجها، على المستوى المحلي والدولي، والذي برز دوره في إثراء الحركة الفنية، مطلقًا عليه لقب "ذاكرة القطيف الفنية"، والفنان والمؤرخ والكاتب والناقد وأحد المدونين والمحكمين للحراك الفني في القطيف والمملكة، منتقلًا إلى سرد سيرته والإنجازات الفنية التي حققها.
وأكد "آل شلي" في بداية حديثه أهمية التاريخ للفنون، والذي منه يعرف مجد الفن، وعمالقة الفن على مر العصور، والمدارس الفنية، وسير الفنانين ومعاناتهم والإنجازات الفنية لهم، التي تعكس وتقرأ ذلك مع أنها لا تغني منفردة، بل لا بد من الكتابة عنهم.
ونوه إلى أن التاريخ مرجع خصب ومهم إلى الكثير من الفنانين والفنانات الحقيقيين للتعرف على الفنون المختلفة، والذي من شأنه أن ينعكس على ثقافة الفنان ورؤيته وتقيمه للفن، مشبهًا التاريخ بالجسم المتحرك كونه حاضرًا وليس أرشيفًا منسيًا وضرورة لدراسة الفنون، وإدراك مدى أهمية الترابط بين الفنون، وكيف يمكن الانتقال بين المدارس الفنية بشكل سلس.
وشدد على أهمية اطلاع الفنان على عالم الفن بزيارة المعارض والجاليرهات الفنية، والمتاحف التي تعتبر في نظره تعبدًا في محراب الفن، والتعايش مع الفن بصورة واقعية، مع شراء الكتب للاطلاع على الكتابات والثقافات الفنية.
وكشف أنه عنده سفره يضع نصب عينيه زيارة المتاحف والجاليرهات وشراء الكتب الفنية، وعندما يعود من سفره ولم يكن قد فعل هذه الأمور لا يعتبر أنه سافر، رغم أنه في السفر تعرف على عادات وتقاليد الشعب وتقدم البلد وحضارته.
وبين أن زيارة المتاحف أعطته معرفة نوعية كبيرة وغنية، مع حمل كاميرته التي توثق كل ما يرى بالصور، حيث بدأت رحلاته للدول العربية عام ١٩٨٦م، ومن ١٩٩٠م إلى هذا اليوم سافر لأغلب الدول الأوربية وزار متاحفها، كما شاهد الأعمال الفنية لمشاهير الفن التشكيلي التي استمد منها الإلهام، بعد أن لمس الإبداع كونها عنده رؤية لا تعادلها رؤية.
وطلب "الشواف" من "آل شلي" تقييم المستوى الفني في محافظة القطيف، فمنحه من ٧ ونصف إلى ٨ من ١٠، معللًا ذلك بأن الفن في محافظة القطيف لا ينحصر في جماعة الفن التشكيلي.
وأشار إلى أنه عند إلقاء نظرة شمولية على مستوى الـ٤٠ سنةً التي عاصرها، وجد فنانين وفنانات لهم مستوى ونضج فني عالٍ وأظهروا مكانة القطيف أينما رحلوا، ومجددين في إطار اللوحة الحديثة ومنهم؛ كمال المعلم، وعبد الله المرزوق، وفاطمة النمر، وغادة الحسن، حيث مثلوا ورفعوا اسم القطيف والمملكة في الكثير من الملتقيات، وكانوا شرفًا للقطيف، وعكسوا نضج الفن القطيفي على المستوى المحلي والعالمي.
ولفت إلى زيادة أعداد الفنانين والفنانات في محافظة القطيف في شتى المجالات الفنية، والذي أكسب القطيف السمعة والمكانة كمًا وكيفًا، وبالأخص في الفن المفاهيمي، وهذه الزيادة تنم عن حاجة المجتمع إلى فنانين وفنانات متمكنين في الواقعية ويعبرون عن أحداث تاريخية مع تنوع المدارس الفنية، متمنيًا زيادة عدد النحاتين وأن يأخذ النحت دورًا كبيرًا، حتى تكون النظرة شمولية للفن مع وجودهم، وسط حاجة إلى ساحة فنية لظهورهم.
وعقد مقارنة بين حضور المهتمين بالمعارض بين المعارض المنظمة في الدمام والقطيف، حيث شاهدها بأعداد كبيرة في الدمام في تدشين المعرض فقط، وباقي الأيام ليس بالمستوى المرضي، في المقابل وجد حالة من الشغف الفني عند أفراد المجتمع لآخر يوم، وبشكل جماعي وعائلي، ومن الشخصيات الفنية والاجتماعية والثقافية، سواء كان في المعارض الفنية الخاصة أو المرافقة للفعاليات والمهرجانات.
وتطرق إلى حضور جماعة الفن التشكيلي جميع الأحداث الاجتماعية التي مرت بها محافظة القطيف، والعمل على تجسيدها بصورة فنية حية توثق بالريشة واللوحة والألوان، واعتبار الفن رسالة إنسانية داعمة للمجتمع، ومن هذه الأحداث؛ حريق العرس الدامي بالقديح، وأحداث التفجيرات الإرهابية، بل وصلت لجدة في مشاركة المتضررين من السيول.
وتحدث عن النقد والتحكيم الفني، حيث وُجد في المجتمع بشكل متباين بين التقبل والرفض له، مشيرًا إلى أن النظر لنقد العمل الفني حالة من النقد الذاتي للفنان، مطالبًا بأن يكون النقد صائبًا موضوعيًا ويتضمن مصداقية والمكاشفة التي تكون سبيل تطوير الذات، مع الوعي من يكون الناقد، وما رصيده على مستوى تنفيذ والاطلاع على الأعمال، وكذلك مكانته في المجتمع الفني.
وأفصح عن رصيده الكتابي من المؤلفات التي توثق تاريخ الفن في القطيف والمملكة، ويسعى إلى اصدارها ومنها؛ شرقيات تشكيلية والذي كتب فيه عن الفنانين في فترة الخمسينيات إلى الثمانيات من القرن الماضي، كما أن عنده مخطوطة كاملة بعنوان "روافد رواد الفن التشكيلي في القطيف" الذي يحتاج إلى تعديل وصور وكذلك لدعم.
وأضاف لهما كتابه شبه الجاهز "أنامل قطيفية"، الذي يجمع فيه كل القراءات في المعارض الشخصية والجماعية التي نظمها نادي الفنون بالقطيف، إلى ٢٠ فنانًا وعملها كسلسلة لا ترتبط بعمر وزمن، بما تحمل من تجارب متنوعة، وحاليًا مشغول بكتابة سلسلة "تنبؤات درامية أم سينما متواطئة" التي لم ينته بعد منها مع أنها أخذت منه جهدًا كبيرًا ووصلت حلقاته إلى ٢٨ حالة وهناك باقٍ لها.
وأسهب في الحديث عن بدايته وكيف تولد له الشغف الفني ودخوله لعالم الفن، والذي كان بالرسم الواقعي، ومن ثم تدرج للفن التكعيبي والسريالي، إلا أنه الآن يبحث عن خط وبصمة خاصة من كل مدرسة من المدارس الفنية، مبديًا حيرته في من ينسب له لقب معلمه الأول، حيث رأى الكثير ممن نثروا فنهم أمام ناظريه منذ أن كان عمره ٩ سنوات، وأثروا في مسيرته الفنية، إذ كانوا شعلة من الأنشطة الفنية بين نادي المنار والمدرسة.
وكشف "آل شلي" الكثير من الأسماء المنسية عند البعض، والمجهولة عن البعض الآخر، ومنها الفنان عباس علي آل حسين، الذي تشبع منه الرسم المباشر على صفيحة الخشب وتحويلها إلى تحفة فنية، أو منظر حيوي متحرك، وكذلك الفنان عبد الله علي حسين الذي برز منه النشاط المسرحي.
وتحدث عن مشاركته عندما كان عمره ١٦ سنة، مع الفنانين محمد الدرازي، ومحمد المصلي، وجاسم الصايغ، وحسين أبو زيد، في تنفيذ ورشة عمل ومعرض مسجل، تم ترحيله إلى مقر رعاية الشباب المنطقة الشرقية في الأحساء، حيث صدم في هذا المعرض بالأعمال المعروضة، والتحول الكبير بعد تأثره بالفنانين علي الهويدي وعبد الحميد البقشي من الواقعي إلى  التكعيبي والسريالي.
وتمنى لجماعة الفن التشكيلي تنظيم المعرض الفردي المصغر على غرار ما يقوم به منتدى الثلاثاء الثقافي، ينتهز فيه عرض سيرة الفنانين والأعمال التي أنجزوها، تحت مسمى "تحت المجهر" يتكلم فيه الفنانون بدون مجاملة ومحاباة كيف نضجت تجربته أو إن كانت تحتاج لتأكيد، مع الاستمرار في اكتشاف المواهب وإعطائها الفرصة من التدريب والتجربة.
وتعددت المداخلات من المشاهدين، حيث أجاب عنها وأوصى في مجملها؛ بضرورة التكاتف بين الفنانين والفنانات، وفتح أفق واسع للرؤى والأفكار الشابة، مع دعم المواهب الصغيرة والشبابية، وتشجيعهم بتنظيم الفعاليات المتلاحقة.
وختم بقوله: "أحبوا بعضكم بعضًا، بالعمل الجاد، ونطور من أنفسنا ومنطقتنا إلى الأعلى".


error: المحتوي محمي