12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الاختصاصي سليس: الأبوية مشروع حياة لا مهمة إعداد

ذكر الاختصاصي النفسي محمد سليس، أن هناك فرقًا بين الوالد والأب، مشيرًا إلى أنه ليس كل والد أبًا وليست كل والدة أمًا، فهناك فرق بينهما.
وبيَّن "سليس" أن الوالد هو السبب الطبيعي لوجود الابن في الحياة، والأب هو الذي يُركِّز على المسائل الفكرية، فينشئه ماديًا وسلوكيًا، وفكريًا، فإذا كان الوالد مسجونًا أو مسافرًا أو غير متوفر، يكون الأب الحقيقي هو الجد أو الأخ الأكبر أو العم أو المعلم الذي في المدرسة أو غيره، فالطفل يأخذ الفكر من صاحب سلطة معينة والذي يحل محل الأب عند غيابه.
وأكد أنَّ الأبوية أو التربية بشكل عام هي مشروع حياة وليست مهمة إعداد، بمعنى أن كل إنسان موجود في الحياة من فطرته وغريزته أن يكون أبًا وهذا يبدأ من الذات، وحتى الفتاة من فطرتها لديها استعداد لأن تكون أمًا.
وأوضح أن مسألة الأبوية تكون حقيقية في حالة الزواج، يبدأ الإنسان فيها بالتفكير؛ متى أكون أبًا وهل أنا أساساً كفؤٌ لها أم لا، وتكبر هذه المسألة عند الإنسان أكثر عندما يصبح أبًا حقيقيًا ويستلم الطفل بعد ولادته ويؤذن ويقيم في أذنه، ويختار اسمه، من هنا يأخذه التفكير إلى المستقبل، ويبدأ في التخطيط لأساليب التربية التي يُريد أن يُنشئ طفله عليها، وتختلف من شخص إلى آخر، ومن أب إلى آخر، ومن أم إلى أخرى في الشدة والرخاء بين المتطلبات والتجاوب.
جاء ذلك في المحاضرة التي قدمها "سليس" بعنوان "أساليب تربوية في الأنواع الأبوية"، عبر منصته على "إنستجرام"، يوم الأربعاء 27 مايو 2020م.
وتساءل "سليس": "يختلف كثير من الآباء فيما بينهم في تربية الطفل، فالأم تأمر والأب ينهى، الأم تبدي قبولًا للسلوك، والأب يرفضه تمامًا، ليجد الطفل نفسه بين مد وجزر قد ينعكس سلبًا على سلوكه، فهل هذا الأسلوب المتبع في تربية الطفل له تأثيرات سلوكية عندما يكبر وهل هذه التأثيرات يجب معالجتها؟".
وقال إنه ليست كل الضغوطات النفسية التي يتعرض إليها الإنسان في حياته تحتاج إلى علاج عند المختص، ولكن بِإمكان الفرد معرفتها وكيفية التعامل معها، وفي حال عدم القدرة على التعامل معها يجب اللجوء إلى المختص.
وأشار إلى أنَّ هناك متطلبات وأساليب تربوية تحدد مسار التربية الصحيح من ضمنها؛ أن يضع الوالدان مهامًا تربوية للطفل بشكل دوري كترتيب غرفته وأشيائه الخاصة، وأن يكون مسؤولًا عن نفسه وواجباته، ولابد أن تكون هناك ضوابط للعب والمشاهدة.
وشدد على ضرورة مراقبة الطفل وتعليمه وتحفيزه من خلال الحوار، فالطفل لديه تساؤلات وأفكار، ولا بد من وجود الأب في حياة أبنائه لإعطائهم الأسباب مع التوجيه لكل عمل، وإعطاء الطفل خيارات في داخل حدود هذه المتطلبات، وألا يُمنع من اللعب بالأجهزة الإلكترونية لأن هذا الطفل ابن زمانه، فيحتاج للعب والمشاهدة والاستكشاف بضوابط.
وتطرق إلى معايير النجاح والأدب، مشيرًا إلى أن هناك من الآباء من يهمه النجاح والتفوق، وهناك من يهمه الأدب كسلوك تربوي ناجح، فلكل أب أسلوبه التربوي الذي يتعامل به مع أبنائه، ولكن يجب ألا تكون رغبات الأب هي الأولوية لدفع الطفل إلى الإقدام على التنفيذ حسب ما يُريد دون مراعاته.
وعدّد أنواع الأساليب التربوية الأبوية في علم النفس وهي؛ السلطوية، والتسلطية، والتهاون، والإهمال، مع بعض التوضيح لكل منها.
واختتم المحاضرة قائلًا: "على الوالدين أن يعلما أن التربية دور مهم وعليهما التوازن فيها، وذلك بعدم الالتصاق الشديد أو الابتعاد عن أبنائهما، بل تهيئتهم لجميع مراحل حياتهم بلا إفراط ولا تفريط للحصول على الأهداف المرغوب تحقيقها في تربية الأولاد".


error: المحتوي محمي