لم أكد أبدأ بكتابة فكرة النص حتى فاجأتني سلوى بمحياها ملوّحة بابتسامتها المعهودة! ما أحوجني الآن إلى صوت سلوى وهي تقرأ حسيني كي أتمكن من أن أكتب هنا!! أين أنتِ يا سهاد ما زلت أنتظرك! أي حضور وأي مصادفة هذه التي تبث فيني الجرأة وكأن كل شيء مكتوب بقدر!
من أين أبدأ ومن أي منحنيات الذكريات أمر، لعل الأفضل أن أبدأ من البداية نعم منذ يوم رحيلك! وها قد لاحت ساعة الرحيل وإن الحنين لصديقتي الراحلة سلوى عبد الحي لم ولن ينتهي! فأنا كلما أتوب قلمي أن لا يطاوع قلبي بكتابة الوجع لا يتوب، ولكن المشاعر تجاه الراحلين من الأحباب هي مشاعر غريزية لا يمكن تجاهلها أبداً، لذلك أكتب من داخلي وبحرقة دون تفكير.
ما زلت أتذكر في يوم رحيلك منذ عشر سنوات، ليس ككل الأيام حينها التحفت القطيف رداء الحزن! آه ما أثقل ذاك النهار وما أقساه وأنا أحمل ذات الأحاسيس رغم مرور عشر سنوات، يوم رحيلك أدركت مفهوم الموت وأن الرحيل وجع لا ينتهي ولا يزول، حتى الألوان أكاد أراها لوناً واحداً وهو الأسود! هكذا أنا لا أتقن الفرح لكنني أتقن الحزن والبكاء هذا هو قدري! ولقد وجدت أن التراب لا يليق بوجهك الباسم المشرق إنما الورود هي من ترافقك في قبرك.
رحلتِ ونزعت معكِ إشراقة الأمل التي غرستيها داخلي، رحلتِ وقتلتِ معك السعادة في بعض الأرواح التي تحبك، وتركتِ فراغاً كبيراً في حياة أحبائك ولن أجد أحداً قادراً على ملئه دونك.
حينما نتحدث عن الماضي الجميل وننعته بصدق تكون العفوية حاضرة بلا شك، وهذا الذي يمثلني مع صديقتي سلوى فقد عشناه معاً فعلاً وبكل تفاصيله، بل وأكثر في ذلك الزمن الجميل.
ما زلت ألمح هداياك، وما زلت أتمتع بهديتك لي يوم تقاعدي وأسمع صوتك الملائكي الحسيني عندما أشعر بالشوق إليكِ، وما زلت المحك تلهثين للوصول للمجلس الحسيني قبلي لتنالي فرصة القراءة.
أبحث عن مواقفنا ضحكاتنا طلعاتنا أحاديثنا، أتذكر تواضعك بساطتك كرمك مع الجميع، وأحاول أن أبحث عن أشياء صغيرة مشتركة بيننا.
عشرة أعوام قضيتها بين الحسرات والذكريات دونك ويا لها من ذكريات! يا للذاكرة النازفة التي ترتكب غالبا خطيئة الحزن والوجع حيث أتحداهم ويتحدونني، أما آن لهذا الحزن أن يستكين ويهدأ.
ما كتبته هنا ليس رثاء ولا عزاء هو نبضي الصادق الذي ترسمه حروفي، سأحتفظُ بذكراك في ذاكرتي، حتى وإنْ غمرني الشوق، سيبقى الوفاء والذكرى عهداً علي حتى ألتقيكِ.
وأخيراً، أقسم يا صديقتي الغائبة الحاضرة بي لك شوق كشوق القطيف للمطر، فعسى أن ألتقيك ذات حلم.



