أوضح الاختصاصي النفسي ناصر الراشد أن التفكير السلبي له قوة تعيق ظهور السمات الإيجابية في شخصية الإنسان ويعطل استعداداته الفطرية والطبيعية، ويرفع مستوى السموم النفسية التي تجعله في حالة من عدم الاستقرار ويسلبه الطمأنينة.
وبيّن الراشد أنواع أنماط التفكير السلبي فمنها ما يعطل السمات الإيجابية، مستشهدًا برأي نيكولسون في التفكير السلبي بأن له أربعة أبعاد أساسية وهي: البعد الدفاعي حيث يرى الشخص نفسه في حالة صراع مع الآخرين ودفاع عن نفسه، والبعد الثاني بعد تجنبي وهو عبارة عن ميل الشخص للعزلة وهذا خاطئ ومخالف للطبيعة البشرية حيث إن الإنسان كائن اجتماعي، والبعد التحملي وهو عبارة عن شخص يبحث عن المرغوبية الاجتماعية، وأخيرًا البعد الهجومي وهو يبحث عن النقطة السوداء في كل مكان مما يجعل حياة الإنسان في سلسلة من المتاعب.
وأشار إلى أن التفكير السلبي يؤثر على حياة الإنسان في كل شيء وهو مرتبط بالتشاؤم والقلق والمخاوف، ويوقف النمو في حياة الإنسان وأحيانًا الإنسان يسقط يأسه للمستقبل والعقل يحاول خداعنا لكي لا نتعرض للألم وهو يقف أمام أي محاولة للتغيير.
واستعرض أمثله على التفكير السلبي ومنها صفة إنكار الإنسان أخطاءه، وحتى سمات الخير قد تضعف بسبب هذا التفكير حتى السعي في الأرض.
جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الراشد عبر البث المباشر لمسجد أهل البيت (ع) بصفوى يوم الأربعاء 28 مايو 2020م تحت عنوان "قوة التفكير السلبي".
وسلطّ الراشد الضوء خلال المحاضرة على مكون مهم في شخصية الإنسان وهو ما اعتبره القوة الخفية التي تمنع الفرد من التقدم والاستمتاع برغبات الحياة فالإنسان يعيش خبرات في الحياة ليس له يد في اختيارها، وقال: "هذه الخبرة يجب أن تكون محدودة ولا تنعكس بحياتنا لأنها قد تتموج في أنفسنا وتبعدنا عن مسرح الحياة".
وركّز على أن الإنسان قلل من بصمة العيادات النفسية، مستشهدًا بما يقوله وليم جيمس الأمريكي إننا نميل إلى تعميم الخبرات السلبية وهذا شكل من أشكال التفكير السلبي.
وحكى قصة شاب في المركز الأسري أحضره والده يشكو تعثره الدراسي برغم توفر الإمكانيات العالية لديه، وبعد التعرف على تاريخه النفسي وجد أن لديه غضبًا وهذا الغضب تحول إلى انتقام والسبب هو الأسلوب التربوي الخاطئ المتبع معه، فقرر الشاب الانتقام من والده بتقصيره في الدراسة وبهذا يثبت المراحل التي يدمر فيها الإنسان مستقبله.
ونوه بأنه قد يضطر بعض الأشخاص للانسحاب كلياً من المجتمع أو الانطواء وهذا ما يسمى بالتفكير السلبي وأحياناً يكون بمسمى حماية الذات.
وبيّن كيف يمكننا أن نحمي أنفسنا من التفكير السلبي وفوضى الأفكار المسببة للمشاعر السلبية، مشيراً إلى أن من جملة الأمور المسببة للتفكير السلبي بداية هي سرعة حساسية النقد.
وأشار إلى أن طلب محبة الناس جميعاً نوع من الأفكار غير العقلانية وهو تفكير سلبي وليس بالضرورة أن ينجح الإنسان في كل ما يفعل لأن هناك عقبات بالحياة.
ونصح بأنه إذا لاحظ الإنسان أنه غير منسجم وفي حالة صراع مع المجتمع ووجد أنه يبني آراءه بناء على أفكاره وتنتابه حالة جمود في حياته ورأى أنه غير قادر على تحقيق أهدافه فلابد أن يعي أنه سيكون حتماً في دائرة الخطر للتفكير السلبي.
وأضاف أن 93٪ من المجتمع مسوفون ومؤجلون لأعمالهم وأن
البعض يقللون من شأن أنفسهم وهو ما يسمى بتجاهل الإيجابيات، أما البعض الآخر فيفكرون بطريقة إيجابية فيلاقون الخير بالمجتمع أينما ذهبوا.
وفي الختام، بيّن "الراشد" بعض الأمور التي إذا تركت تسببت في تآكل رغبتنا وعزيمتنا في الحياة، مؤكدًا أنه يجب ألا نعطي مجالًا لهذه المرحلة حتى لا نفقد الحياة، مبينًا أن الناس الذين يفكرون بطريقة إيجابية عندما يفشلون تستمر الحياة.



