التقوقع في الذاتية المترفة، والتي تدور حول نفسها في حلقة فقيرة الاصطفاف عديمة الجدوى لن تؤدي إلى تحقيق الغاية مهما طال أمدها أو قصر.
إنه لجة عميقة بلا قاع ولا هادفية، محور يلتف حول نفسه، ونرجسية موهومة تغلب عليها السفسطائية المضللة، وهي تعيش خارج الزمن والمكان وحججها خارجة عن المألوف، منفصلة عن نظام الكون والمكون الإنساني.
الذاتية فوقية لا متناهية، تجهل اتجاهاتها، فتراها كل يوم في شأن، متنمرة على غيرها، متذمرة ساعة من ذاتها وأخرى ممن حولها، تتلاطم فيها الأفكار وتزدحم بالتشتت والشتات، فتفقد البصيرة لحظة تحديد المصير.
هي تفتقر لإنسانيتها البسيطة وتجهل ماهيتها، لأنها تخترق جميع المسلمات لتصنع من نفسها أنموذجاً عجيباً يُكرهها في لحظة ما حتى كيانها، لأنها أنموذج وقتي يظن أن كل من حوله لا يفهمه وهو في حقيقة الأمر فاقد الهوية والماهية وفهم الذات.
ترف مزدحم، وضجيج نشاز، يصفق لنفسه ظاناً أن صداه تصفيق إعجاب وصراخ دهشة.
لذا فإن الثبات عند هذه الشخصية الواهمة على حال واحد لا يصمد ليقف للحظة وينصت لصوت العقل، فهذه الشخصية تكره حتى الاستماع لاستنارة فطرتها وتكوينها الأولي، والذي حادت عنه منذ سقوطها من رحمها الأولي، لتتخذ مسلكاً أخرجها من أصلها، وأدخل مدخل الشيطنة ليبغض الطين، وينغمس في نار الأنا استغراقاً في الجنون والظنون، وبفوقية غالبت سائر المدركات حسية وافتراضية، منفصلة عن الواقع، متهكمة على المسلمات، نابذة فروض الأرض وتعاليم السماء.
لذا لا يمكن أن يحكمها قانون أو يلزمها دين وهي تظن أنها قد ملكت حرية التكيف الوجودي كيفما أرادت دون قيود أو شروط.
هذه الذاتية لا تتكاثر ولكنها تنتفخ لتنفجر مخلفة وراءها جنيناً غير شرعي سوف ينمو ويطير على غير هدى، وسوف يحط ليشكل مثالاً آخر، ولذاتية موهومة أخرى محكوم عليها بالوجود ثم الإلحاد، والخروج عن طاعة الإنسانية والدخول في عالم التناقضات، بانتظار دور الانتفاخ، وبعدها التلاشي كما كان من كان وكما سيكون بعدها.
تستمر الحياة ويستمر المتذمرون في وجودهم المتغطرس والذي أقصى مداه لا يتعدى عمرَ زبد البحر وضباب البواكير.



