12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الشاعر آل حيان: يخطئ من يظن أن الطبيب إنسان جاف.. ومجالنا محفز للكتابة

لم تكن مجرد وصية أب لابنه، إنما كلمات لها أصداء وحافز لتسكن في أعماق قلبه وتجعله يُبحر بكتابة النصوص الشعرية ويُبدع فيها، إنه الشاعر الدكتور أمين آل حيان، ابن بلدة القديح في محافظة القطيف.
وتحدث "آل حيان"، خلال الأمسية الحوارية التي نظمها ملتقى "سدرة" الثقافي برئاسة الشاعر إبراهيم الزين، وأدار حوارها الكاتب والناقد الأدبي محمد الحميدي، عبر منصة "زوم"، يوم الجمعة 22 مايو 2020م، عن بداياته وآرائه بالساحة الشعرية.
وقال: "والدي - رحمه الله - شخصية مُثقفة ويقرأ الكتب الأدبية والدينية، وكان يكتب في قصاصات بعض الحكم والأبيات الشعرية، وقبل وفاته بعدة أعوام قال لي: اجلس وسأقرأ لك بيتين من أبيات الشعر، وإذا توفيت احفظهما واكتبهما على كفني، فكان هذا الموقف مؤثرًا ومؤلمًا في آن واحد"، منوهًا إلى أن الشعر يحتاج إلى مؤثر وحافز.
وأضاف: "فيما يتعلق بالبدايات، فقد كانت خجولة وبسيطة، كنت أعرض بعض النصوص عبر برامج التواصل الاجتماعي، فالكتابة ليست بحاجة إلى اختبار، وعندما تُشعر أنك مُتمكن وإن كان غير ذلك ستكتب، لافتًا إلى أن بعض النصوص التي كتبها يخجل من إعادة قراءتها الآن، فهي لا تمثله لكنها الأساس وهي التي أوصلته لهذه المرحلة.
وأجاب عن سؤال: "ما علاقة الشاعر بالطبيب؟"، قائلًا: "يخطئ الكثير عند اعتقادهم أن الطبيب إنسان جاف مع المرضى بتشخيص الحالة وإخبارهم بمرضهم، لكنه يترك عاطفته جانبًا ليؤدي دوره وواجبه"، مشيرًا إلى أن الطب يولد الحافز والمواقف المؤثرة التي من شأنها أن تستفز الشاعر وتجعله يكتب، فبعض المواقف تحتاج إلى التحكم بالعواطف، والحياة مليئة بالمواقف المؤثرة.
وتابع: "كل شاعر يمر بمراحل متعددة وتجربة معينة، فالنضج والذائقة تكبر مع الشاعر وتنمو، لا أجد نفسي في الشعر الحر بل أميل إلى قالب الشعر العمودي ووجدت نفسي فيه، فهذه كلها أشكال وأنت الشاعر ومن تختار وفي أي اتجاه تصب أحاسيسك ومشاعرك وتصنع الحدث، وهذا لا يُقلل من القيمة الجمالية للشعر الحر، فله رواده وشعراؤه ومن يُريده".
وبيَّن نظرته للتجربة الشعرية القطيفة بأننا نُمثل جزءًا من الوطن المُمتد، وكي نصل نحتاج إلى العمل وتفعيل النادي الأدبي بالقطيف، فالملتقيات الثقافية والأدبية لا تستطيع إيصال صوت الشعراء وسيظل غير مسموع، والنادي الأدبي له مخرجاته وقدراته وصيته ويحتاج إلى دعم مادي كبير ويُكرس له الوقت والطاقات.
وأوضح أن "توجه الشاعر وأهدافه واهتماماته، وهل يهدف إلى الوصول للناس من خلال شعره لنفسه أو ليصل للناس للشهرة أو من أجل الشعر نفسه؛ كلها ركائز يحتاجها الشاعر ليصبح جماهيريًا وتعتمد بشكل أساسي على توجهاته".
وقال: "لا أرى أن هناك علاقة بين القراءة والشاعرية، فالشاعرية موهبة تستطيع أن تطورها والقراءة ستضيف إلى النص معجمًا لغويًا وقد تفتح آفاقًا جديدة ليكون ربما نصًا مُثقفًا، لذا تجد الكثير من الشعراء لا يقرأون ولكن نصوصهم تطفح بالشاعرية".
وذكر "آل حيان" أن مشاركته في المسابقات تجربة جميلة ولا يُعطيها أكبر من حجمها، فهي مجرد تجربة ولا يهمه الفوز من عدمه، مشيرًا إلى أن أغلب المسابقات جاءت بتشجيع من الشاعر حسين آل عمار.
ونوه إلى حصوله على المركز الأول في مسابقة "شاعر الأمير"، ومسابقة نادي جازان، والمركز الخامس في الحدود الشمالية.
وأكد أن الشعر الجيد سيظهر إذا كان يستحق ذلك، رغم أن للإعلام دورًا كبيرًا في تسريع الظهور.
وتحدث عن أسباب عدم ظهوره في المناسبات الدينية والاجتماعية، لافتًا إلى أن ظروف العمل بالمستشفى عائقه الأول، وإذا تلقى دعوات من الشعراء والأدباء يُلبيها ما لم تتعارض مع عمله.
وقال "آل حيان" إنه يفضل عدم المشاركة في المناسبات الدينية، والابتعاد عنها، مرجعًا ذلك إلى أن أغلب الحضور لا علاقة لهم بالشعر الفصيح وهذا اتجاهه، ويفضلون الشعر الشعبي، وعارضه الشاعر إبراهيم الزين بقوله إن الشعر الفصيح هو الغالب في جميع المناسبات.
وعقب على ذلك قائلًا: "حضوري لهذه المحافل امتد ما بين 5 و7 سنوات، وقصائدي كلاسيكية مطورة بشيء من الحداثة، وهذا المستوى ينبغي أن يصل إلى المتلقي، وإذا شعرت بوجود فجوة تشعرك بالسلبية وتجعلك تسأل نفسك من أنت أيها الشاعر؟ وماذا تريد أن تقول؟ تجعلك تفضل الابتعاد".
وبين أنه يُحب الشعر العاطفي الذي قد يحمل فكرة أو صورة أو بعدًا أو خيالًا، ولكل نص نكهته الخاصة فجميع قصائده لها مكانة خاصة.
وأضاف أن الشعراء يُعانون من قلة الاهتمام والإجحاف وعدم التقدير، وقد تتوارد لهم فكرة الانقطاع أو عدم مزاولة الشعر، متمنيًا أن يكون ظرفًا عابرًا وسينتهي ونحتفل بإنجازاتنا.
وأكد "آل حيان" أن الشعراء يمتلكون مشاعر عاطفية وأحاسيس مبالغ فيها، مشيرًا إلى أن أكبر فجوة للشعراء هي المرونة في تقبل آراء ووجهات أصحاب المدارس الشعرية الأخرى.
ونوه إلى استعداده لإطلاق مجموعة شعرية جديدة قائلًا: "الديوان يُمثل تجربة بسيطة امتدت لست أو سبع أعوام ما بعد الديوان الأول، وما بينها فترة انقطاع سنة وبعدها عاودت الكتابة رغم قلتي ووجدت أنها فرصة جديدة أكثر نضجًا، لافتًا إلى أن الديوان يتكون من 23 نصًا متنوعًا ما بين؛ نصوص غزلية ونصوص وجدانية.
ووجه رسالة إلى الناشئين الشعراء بأنهم اختاروا طريقًا غير مُعبد مليء بالأشواك، لكن بحبهم وإصرارهم سيكون بوابة للتنفيس وعالمًا افتراضيًا له، ويحتاج إلى الصبر والعمل الكثير، فإذا كانوا يمتلكون الموهبة والرغبة والبيئة الخصبة سيحققون النجاح.
وألقى "آل حيان" مجموعة من القصائد الشعرية، واختتم الأمسية بتوجيه الشكر للشاعر إبراهيم الزين، والكاتب والناقد الأدبي محمد الحميدي.


error: المحتوي محمي