يزداد الاهتمام بتعليم اللغة الإنجليزية يوماً بعد يوم. وتعد هذه اللغة بهذا الزمن بالتحديد مفتاحاً لكل نجاح وأصبحت الأعمال والدراسات الجامعية ركناً أساسياً أن يكون الفرد ملماً باللغة الإنجليزية كتابةً وتحدثاً. ولذلك يقوم الآباء بتعليم أبنائهم منذُ الصغر حتى يكونوا قادرين على سلك طريق النجاح وبلوغ أعلى الرتب. وتعد فترة الصيف فترة خصبة في التفكير واتخاذ القرار باختيار أفضل المؤسسات التعليمية بالنسبة للأبناء.
استثمارات مالية ضخمة وأمل!
هذا ما يعزز مقولة "لكل شيء ثمن" فهذا الاستثمار قد يصل إلى مئات الآلاف من الريالات خصوصاً عند تسجيل الابن في مدارس أهلية أو عالمية أو ربما حتى الدراسة بالخارج. وأقل من ذلك هو دفع رسوم الدورات التدريبية للمراكز والمعاهد التعليمية ولاسيما فترة الصيف السنوية. بلا شك أن سقف التطلعات سوف يكون كبيراً وآمل أن يكون هذا الابن له شأن كبير في المستقبل. يبدأ ذلك الطالب المشوار عبر الالتحاق بالمدارس الأهلية على أقل تقدير بسبب أن عدد حصص اللغة الإنجليزية اليومية أو الأسبوعية أضعاف ما هي موجودة في المدارس الحكومية ولاسيما المرحلة الابتدائية. ومن هنا نتذكر هذه الحكمة الشهيرة "العلم في الصغر كالنقش على الحجر" وكذلك ما ذكره بعض العلماء والمختصين بشأن فرضيات اكتساب اللغات "Second-Language Acquisition" في سنً صغيرة. حيث يرى هؤلاء العلماء أن الأطفال وحتى سن الحادية عشرة وحسب ما توصلوا إليه بأن الطالب بهذا العمر قد يستطيع حتى تعلم ثلاث لغات.
إهدار الاستثمارات وإحباط!
العديد ربما واجه هذه المشكلة وربما قد لجأ إلى تغيير المدرسة أو المعلم بحثاً عن أمل جديد يساعده في تحقيق أهدافه وأهداف ابنه. الخسارة هنا ليست فقط مال وإنما سوف يكون مستقبل الطالب أكثر صعوبة و تعقيدًا مما ينعكس عن فقدان أمل التسجيل في كليات الطب أو الهندسة والبحث عن حلول أخرى مناسبة وبديلة. ولك أن تتخيل عزيزي القارئ أن رسوم مثلاً المرحلة الابتدائية لا يتم الاستفادة منها وبعد مرور ست سنوات تجد أن الطالب غير قادر على عملية التخاطب مع الآخرين ولا حتى لديه العدد الجيد من المفردات. عندها سوف ينتقل إلى مرحلة المتوسطة وتجعل مسألة تعلم اللغة وإتقانها أكثر صعوبة.
بكل تأكيد هناك أسباب عدة ومتنوعة ولكن أبرزها ما يلي:
أولاً المنهج الدراسي: من المهم جداً أن يكون المنهج متوافقًا وموائمًا لمستوى وقدرات وأعمار الطلاب ودون التركيز على مصدر الكتاب ومؤلفيه لجذب أنظار أولياء الأمور. يعد تدني مستوى الكتاب أو صعوبته مع مستوى مهارات الطلاب أكثر صعوبة في إتقان اللغة الإنجليزية.
ثانياً اكتساب وليس تعلمًا: باللغة الإنجليزية هناك فرق بين المصطلحين؛ الاكتساب وتعني أن المتعلم للغة قد أتقنها ويستطيع ممارستها أينما كان أو طلب منه وبجميع مهاراتها. أما تعلم اللغة فهو أشبه بتعلم مادة إثرائية فما أن ينتهي الفصل الدراسي أو الدورة التدريبية إلا وتجد الطالب قد نسى بعض المعارف والمهارات معها وبالتالي سوف يضطر من جديد لتعلم بعض المهارات السابقة مما يعني إهدار الوقت والجهد.
ثالثاُ قدرات المعلم: بواسطة المعلم يمكن أن يسهل أو يصعب من العملية التعليمية والمنهج الدراسي للطلاب. حيث ينبغي أن يكون المعلم ذا كفاءة وقادراً على تطوير مهارات طلابه بمختلف مستوياتهم.
رابعاً المتابعة المنزلية: ينبغي ألا تقتصر فقط على مراجعة المنهج وجل الواجبات اليومية. يتوجب على ولي الأمر جعل اللغة الإنجليزية بذلك المنزل بحيث يكون ثنائي اللغة بين فترة وأخرى خلال اليوم أو الأسبوع.
لا يجب الاعتماد الكلي على المعلم فنسبة الاعتماد على المنهج ليس سوى 40% فقط من المشوار التعليمي والـ60% هي مسؤولية الطالب فيما بعد انتهاء الدوام المدرسي أو ما شابه ذلك.
تتطلب اللغة الإنجليزية كما هو معروف الممارسة اليومية وعلى أهميتها من خلال تعزيز ما تم تعلمه أو سوف يتعلمه من خلال جلسات النقاش أو مشاهدة الأفلام وغير ذلك من العوامل المساعدة.
خامساً الإهمال: عدم الجدية في مسألة تعليم وتعلم اللغة الإنجليزية سوف يكون له آثاره السلبية على نفسية الطالب فقد يشعر بأنها مادة أو لغة يصعب تعلمها يوماً ما.
سادساً غياب الحافز: قد يتأثر الطلاب بذلك عندما يقوم المعلم أو المدرسة بالتركيز على فئة معينة من الطلاب المتميزين على غيرهم من الطلاب أو حتى شعور الطلاب بالإحباط وعندما تكون هناك رغبة بالتعلم ولا يقوم المعلم أو ولي الأمر بتحفيز ابنه من جديد.
كلمة أخيرة:
عزيزي ولي الأمر حفاظاً على استثمارك واهتمامك فيجب عليك أن تقوم بعملية تقييم بعد كل فصل أو عام دراسي وذلك لمعرفة نقاط القوة والضعف والتقدم في مستوى مهارات ابنك، وقياس مؤشر التقدم أو التراجع مما يتيح لك الفرصة بمراجعة قراراتك السابقة وجعلك تفكر في قرارات أفضل. قد تتفاوت نسبة التحصيل والإتقان بين فصل وفصل دراسي آخر ولكن الأهم أن مؤشر التقدم لا يتراجع للخلف فقط. تأكد دائماً أن اختيارك لمدرسة أو معهد ما مناسب تماماً لطبيعة ومهارات ابنك ويساعدك على تحقيق الأحلام والنجاح.



