يختلف الأطفال في تغذيتهم فهناك من يرفضون تناول الأكل، أو تكون شهيتهم ضعيفة، أو يتشبثون ببعض المأكولات، أو يكونون انتقائيين ويختارون بعض المأكولات دون غيرها، ليكونوا مصدر شكوى بعض الأهالي حيال كيفية التعامل معهم.
كان هذا حديث الحلقة العاشرة من برنامج فيتامينات رمضانية لاختصاصي التغذية العلاجية رضي العسيف والتي حملت عنوان "لكي يأكل طفلي الطعام".
وبدأت الحلقة بمشهد بسيط من تقديم الطفل جابر العسيف والطفلة جنى الصادق حيث يصفان كيف يتذمر بعض الأطفال من بعض المأكولات ويفضلون الحلويات عليها.
مقارنة غير صحيحة
وأوضح العسيف بالبداية أن هناك كثيرًا من الأمهات يصفن أبنائهن بالضعف أو أنهم ناقصو الوزن، وبيّن أنه ليس الأم ولا الأب من يحدد الوزن الحقيقي للطفل، وأن الطريقة الصحيحة في حال الشك في وزن الطفل أن يصطحبه الوالدان إلى المركز الصحي حيث إن طبيب الأطفال أو الممرضة أو اختصاصية التغذية هم من يقيس طوله ووزنه وعمره لمقارنته مع مخططات النمو المعتمدة لدى وزارة الصحة طبيًا بالسعودية؛ وذلك لأن هناك مخططات نمو لأماكن أخرى تختلف من مكان إلى آخر، ليحكموا على وزنه هل هو طبيعي أم زائد أو ناقص.
وأضاف أنه لابد من معرفة الوزن الحقيقي للطفل وعدم مقارنة الطفل بابن عمه أو أي طفل آخر فكل طفل له وزنه، ومعرفة الوزن الحقيقي تساعد على التعرف على مقدار المشكلة وحجمها وكيفية التعامل مع الطفل بناء على وزنه وتغذيته.
تكتيكات دبلوماسية
وعرض العسيف بعض التكتيكات الخاصة للتعامل مع تغذية الأطفال المختلفة في أنماطهم وشخصياتهم بطريقة دبلوماسية بحيث لا تؤثر على تغذيتهم ونفسيتهم، وكان أولها توفير الأغذية الصحية في المنزل من المجموعات الغذائية الأساسية ومحاولة جعل الثلاجة الموجودة في البيت ثلاجة صحية وليست مليئة بالحلوى والشوكولاتة والمنتجات المدمرة لصحة الأطفال.
وذكر أهمية التشجيع في حال تناول الطفل يومًا الأطعمة الصحية حتى يشعر بالإنجاز والتقدم، لافتًا إلى عدم استخدام الإجبار في إنهاء الطبق أو تناول وجبة معينة لأن الطفل له ميوله الخاص والذي قد لا يتفق مع ميول والديه، مضيفًا "تذكر أن معدة طفلك ليست كمعدتك فهو يأكل بمقدار حاجته فلا تجبره على أكل كمية إضافية".
ووجه بأخذ الأطفال إلى محلات الخضار والفاكهة ليروا أنواعها المختلفة ويختاروا ما يحبون من الفواكه والخضار وبناء على اختيارهم فسيأكلون.
الجوع والشبع
وحذر من التحكم بمؤشر الجوع والشبع لدى الطفل وذلك بفرض الأكل عليه أو إيقافه عن تناوله، فالطفل له مؤشرات معينة يأكل في وقت محدد ويشبع بوقت محدد، ودعا إلى عدم العبث بهذا المؤشر بناء على رغبة الوالدين ليكون لدى الأطفال مبدأ الكفاية من الطعام.
افتقاد الإبداع هو السبب
وأرجع العسيف سبب شكوة الكثير من عدم أكل أطفالهم إلى عدم الإبداع في الأكل والطبخ، فالطبخة الواحدة قد تتكرر خلال فترة قصيرة، والأطفال الذين يحبون أن يأكلوا هم الذين يرون إبداعات في الطعام وطبخه، وتكون السفرة منوعة من الإبداع في كل الأطعمة.
ونصح الأمهات بقوله: "الأطفال يحبون الألوان والأشكال الهندسية والكرتونية فحاولي بقدر الإمكان أن تبدعي في تقديم الطعام وأن تكون الأطباق المقدم فيها الطعام كالصحون والكؤوس تحتوي على الرسومات التي تجذب الطفل للأكل".
لا للمشتتات
وأوضح العسيف أن وجود الجوال أو الآيباد بيد الطفل أو تشغيل التلفاز بوقت الطعام هي مشتتات تجعل الطفل لا يأكل، ودعا لجعل وقت الطعام دون مشتتات فكلما كان الطفل مركزًا في الأكل سوف يأكل بشكل صحيح.
وقت ممتع
وختم العسيف تكتيكاته بالتوجيه إلى جعل وقت الوجبة وقتًا ممتعًا، وعلل سبب رفض الأطفال الجلوس على السفرة لعدم وجود المتعة، وقال: "اجعل وقت السفرة والطعام وقتًا ممتعًا وتكلم بكلمات جميلة تشجع طفلك ليحب أن يأكل ويكون سعيدًا وهو يأكل وينتظر وقت السفرة ليأكل، لكن إذا أصبحت السفرة صامتة فلن يأكل".
يُذكر أن برنامج فيتامينات رمضانية يُعرض على قناة العسيف باليوتيوب "رسالة للجميع" وهو برنامج ثقافي مكون من 12 حلقة بدأ قبل بداية شهر رمضان وتبقى له حلقتان وهو يطرح عدة مواضيع تغذوية وصحية ونفسية ودينية بطريقة شيقة إذ يحوي بعض المشاهد التمثيلية بقالب كوميدي ومقبول وباستضافة عدة شخصيات من ذوي الاختصاص.



