أوضح الاختصاصي النفسي فيصل آل عجيان أن لفظ مخدرات مضلل، وأن هناك أناسًا يقعون أحيانًا في التعاطي لأن المادة غير مخدرة لكنها منشطة، بينما الاسم العلمي لها هو "مبدلات المزاج"، لكن الغالب عليها اسم "مخدرات"، والتي تتفرع لما هو مثبط أو منشط، بالإضافة لأنواع أخرى مهلوسة وغيرها، لكن الأشهر في الاستخدام هو المواد المثبطة والمنشطة.
وذكر "آل عجيان" أن الإدمان لا يجري على المخدرات فقط، فهناك من يدمن تناول حبوب البنادول أو السكريات مثلًا رغم أنها ليست مادة مخدرة، وقد يشمل الإدمان الأمور التي لا يتم تعاطيها كالسلوكيات مثل القمار وغيره.
وبيّن أن مقياس الحكم على شيء أنه من المخدرات ويقع في شراك الإدمان عليه، حين تكون لديه قوة عالية لأسر الشخص لدرجة أن الشخص يفكر فيه 24 ساعة ويتملكه، فتصبح هذه المادة قادرة على اجتذاب الشخص وكأنه عبد لها، ويفكر في الحصول عليها بأي ثمن وتقضي على اهتماماته وأولوياته.
وأشار "آل عجيان" إلى أن البعض يستمر بتعاطي المواد المخدرة رغم كل ما يحصل له من ملاحقة قانونية أو فصل من العمل أو ديون وحصول مشاكل مع العائلة وغيرها، وذلك لوجود أمرين يعملان على تعزيز التعاطي وهما؛ أولًا لأن بعض الذين يتعاطون يعانون من اكتئاب ومشاكل فيلجؤون لتعاطيها لتكون مهدئة لنفسيتهم المتعبة حتى ينسون ما بهم من مشاكل، والأمر الآخر هو البحث عن نشوة وهذه تتحقق له فورًا لذلك السلوك الإدماني يتكرر.
وقال إن بعض الأدوية تفعل ما تفعله المخدرات من تحسين المزاج، لكن الأدوية مثل مضادات الاكتئاب لا تعتبر من المخدرات لأن ليس لها القدرة الإدمانية مثل الهيروين وغيره.
وأضاف أن هناك في علم النفس مناحي عديدة لتفسير الإدمان، فأحيانًا قد تكون أفكاره غير منطقية وسخيفة لدرجة أنه حين النقاش فيها سرعان ما يكشف عدم صحتها، لكن المدمن يكون تحت أسرها، مشيرًا إلى أنه حتى الذين ينتكسون فإن الانتكاسة تكون فكرية قبل أن تكون سلوكية.
وعرض "آل عجيان" رأي بعض المدارس في المدمن ومنها؛ المدرسة المعرفية السلوكية التي تعتبر السلوك الإدماني سلوكًا مُتعلمًا إما بالقدوة أو عن طريق شخص ذي شأن فيصبح مثله، أو يتعلمها بالتجارب الحياتية، وتعتقد المدرسة السلوكية أنه سلوك مختار بالتالي يمكن التعديل وإعادة التعلم وعلاجه، فينبغي عدم النظر له كمجرم والنظر له كشخص هناك أمل أن يعيد تعلم سلوكيات صحيحة.
وتطرق إلى الصورة النمطية التي ترسم للشخص المدمن والتي يكون فيها جرح في وجهه ويكون من مستوى ثقافي معين كأن لا يملك شهادة، لافتًا إلى أنه ربما الغالب الذي يقع في الإدمان من مستويات ثقافية أقل، لكنه ليس هناك عائلة أو مهنة أو مستوى ثقافي أو اقتصادي محصن من الوقوع في إدمان المخدرات.
وبين أن قلة المستوى الثقافي والاقتصادي تفرض على الشخص مهنًا وأعمالًا تكون بيئتها أكثر من غيرها عرضة للإدمان.
وتعرض لذكر علاقة الإدمان بالجرائم وأن المدمن غالبًا يرتكب الجرائم، مشيرًا إلى أن الجرائم الغريبة أو التي لا تحوي قيمًا من فاعلها تكون مرتبطة في الغالب بالمدمن، والتي يكون غايته فيها حبوب أو إبرة وغيرها.
ونوه إلى أن التدخلات العلاجية للمدمن تكون مستمرة مدى الحياة مثل مريض السكر، وأن حدوث الانتكاسة متوقع، ونسبتها لدى من يستفيدون من البرامج العلاجية هو 2%، لافتًا لجهود الدولة والتكاليف التي تُبذل لعلاج الفرد الواحد والتي تكون له الإمكانيات مسخرة ومجانية، وأنه مجرد ذهاب المدمن لطلب العلاج فإنه لا يعتبر مجرمًا وتسقط عنه التهمة ويصبح ملفه سريًا.
جاء ذلك في الندوة الحوارية عن سيكولوجية الإدمان، والتي قدمها "آل عجيان" وحاوره فيها صالح سياب، حيث أقامتها لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بحلة محيش، بالشراكة مع مجموعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية على منصة "أبارق" بـ"إنستجرام".



