13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في ظل الحجر.. آل عجيان: الطفل الصامت ليس منضبطًا بالضرورة.. قد تكون إشارة لـ التعنيف

يُعاني الآباءُ اليوم مع الحجر المنزلي من مشاكل كثيرة، وجزءٌ كبير من تلك المشاكل يتعلّق بضبط المنزل، خاصةً لمن يعيشون في المنازل الصغيرة والشقق التي لا تتناسب مع نشاطات الأطفال وحركتهم.
ويلجأ الوالدان إلى الحلول السريعة والسهلة والمغرية، ومنها الضبط باستخدام العنف الذي يؤدي إلى نتائج نفسية كارثية، وتحقيق الانضباط المؤقت الذي يختفي بغياب الوالدين الصارميْن أو أحدهما، إضافةً لغياب المصداقية والالتزام الذاتي للطفل.
وأكثر ما يُخاف منه على الإنسان هي المشاكل النفسية والعُقد والحواجز النفسية التي تبقى معهُ للكبر وتعيقهُ عن الإفصاح، ويرجع أغلبُها للطفولة، فالطفلُ أبو الرجل كما يُقال؛ لأنّ الرجلَ الراشد تشكلّت شخصيتهُ من خلال مراحل طفولتهِ.
جاء ذلك في محاضرة "الأطفال والحجر الصحي" التي ألقاها الاختصاصي النفسي ومدير مجموعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية فيصل العجيان، في ديوانية بيت العليوات الثقافي على منصة "إنستجرام".
وعدّد "العجيان" النتائج السلبية للضبط المنزلي العنيف ومنها: العُقد النفسية، فالابن الصامت والهادئ ليس بالضرورة أن يكونَ منضبطًا، بل قد يكون ذلك إشارة لخللٍ نفسي نتيجة العنف، إضافةً إلى أنّ المشاعر السلبية الداخلية نتيجة العنف تولّد الضغط النفسي، وبالتالي قد يترتب عليها الحقد والغضب والرغبة في الانتقام الذي قد يظهر على صورة أحلام يتحقق فيها رحيل الأب المعنّف، وتبقى السلوكيات العنيفة للأبناء راسخة في ذاكرتهم وتتضح في جلسات الإرشاد حتى لمن يجاوزون الخمسين عامًا.
وشدّد على أنّ زيادة العوامل المنفرة للأبناء بصورها المتعددة كالتهزيء، ورفع الصوت، والإهانة، والنظرات الحادة من شأنها تحقيق الانضباط صوريًا، بينما في الواقع يكبرُ بناءُ النفور للمنزل والعائلة واجتماعاتها وأنشطتها.
وتابع: "كما يُضعِف التعنيف الرابطة الوجدانية بين الآباء والأبناء، بل قد تتأثر العلاقة بباقي الأبناء جميعهم وليس غير المنضبط فقط؛ لما يخلقهُ العنف من انزعاجٍ قد يُصاحبهُ اتخاذ موقف من الآباء، ممّا يجعل الآباء بدورهم عاجزين عن أداء واجبهم التربوي".
اللامبالاة
وذكرَ "العجيان" طريقةً ثانيةً للضبط لا تقلّ خطورةً عن سابقتِها من التعنيف، وهي طريقة التجاهل واللامبالاة، فالمجتمع الافتراضي الذي يتركهُ الآباء في أيدي أبنائهم من الهواتف النقّالة استدعاءً للهدوءِ والراحة وتكبير الرأس كما يقولون بإشغال الأطفال، هي شباكٌ وأجندةٌ توقِعُ مشكلاتٌ ضخمة من الممكن أن تُفسدَ سلوك الأبناء وتخلقُ بيئة سلبية تعلّم السلوك غير المرغوب.
بيئة نموذجية
وبيّنَ الطريقة المُثلى التي لا تحتاجُ علم النفس الضليع، وهي الضبط المنزلي اللطيف، كاستخدام تقنيات تعديل السلوك مثل؛ جدول التعزيز الذي لا يقتصر دورهُ على المدارس ورياض الأطفال فقط، فهو يُعطي التحفيز والتدعيم، ويخلق السلوك الجيّد للأبناء والفعالية والبيئة النموذجية، فالابن غير المنضبط مهما كانت سلوكياته لن يكون سلبيًا على الدوم، ولابد أن تصدر منه تصرفاتٍ جيّدة يمكن أن يستغلّها الآباء لتكون هدفًا لتدعيم سلوكهُ الإيجابي.
وأضاف: "وهناك تقنية تفعيل النشاط البديل كذلك؛ لأن طاقة الطفل غير محدودة، ومن الضروري إشغالهِ بما يملأ هواياته وينمي مداركه ويقوّي جانب الأعمال العبادية لديه، مع التركيز على جانب النمذجة أمام الأبناء بخلق القدوة والنموذج الحيّ أمامَهم ودعوتهُم للمشاركة في الأنشطة المنزلية".
فنياتٌ أخرى
وأوضحَ التقنيّات الأخرى لتعديل السلوك ومنها؛ فنية التنبيه المنفرد، فإعطاء الملاحظات من قبل الآباء هو ضرورة تربوية، بشرطِ أن يكونَ التنبيه انفراديًا، وعدم الولوج مباشرةً في الوعظ، بل لا بُدّ من تقديم المدح والثناء للطفل قبل نُصحهِ، ومن الجيّد كذلك استخدام فنية التجاهل للأبناء الذين يحبون لفت انتباه الآباء وتسليط الأضواء عليهم، وذلك بتجاهل السلوك الملفت وتجاهل صاحبه، وتجنُّب الاتصال البصري معه.
وأشارَ إلى إنّ العمل كفريق داخل المنزل وإشراك الزوج للزوجة والأبناء في المسؤولية المنزلية، وعدم اعتبار ذلك انتقاصًا من الرجولة، من الممكن أن يؤتي بنتائج مثمرة، فطالما أدرك الآباء تميزات أبنائهم وشركائهم في الحياة الأسرية، كلما جاءت النتائج فوق توقعاتهم.


error: المحتوي محمي