"فزت و رب الكعبة"
﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة آية:٧٢]
"لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"، سورة يونس.
هل نستطيع أن نقولها بثقة واطمئنان لحظة الموت ونحن نودع الحياة، نقولها والفرحة تغمرنا؟!!!
كثيرون كانوا أثناء حياتهم يتباهون بما هم عليه وما حققوه لأنفسهم لكنهم يبدون ندمًا وحسرة قبيل موتهم، وكم كانوا يتمنون أن تعود بهم الحياة إلى الوراء ليعيشوا بنظرة مختلفة للحياة.
لم تكن حياة علي عليه السلام حياةً مترفة ولم تكن مسالمة، بل كانت حياةً مليئة بالمتاعب والآلام، كان هو من بتضحياته وجهاده تنعم أعداؤه وخصومه، صنع للعرب مجدًا أثيلًا كان نصيبه منه اللعن والشتم والحرب والقتل غيلة، فلم يؤثر ذلك كله على الرغم من بشاعته ومقابلته الإحسان بالظلم، لم يؤثر على حبه لهم وسعيه من أجل صلاحهم.
فهذا البقاء على الحب والعمل من أجل الإصلاح هو ما جعله يصرخ لحظة هوى عليه سيف الغدر "فزت ورب الكعبة".
من الذي يفوز؟ الفائز هو الذي يصل إلى بغيته بعد بذل جهد استثنائي ومتميز ينفرد به من بين الجميع.
لا لذة كلذة الفوز ولا سعادة يعيشها الإنسان تعادل سعادة الفائزين لحظة فوزهم.
لكن لا فوز بدون متاعب وآلام، حياة الدعة والتراخي لا فوز فيها، ويعظم الفوز كلما كانت التحديات أشق والتضحيات أغلى والجهد أكبر.
فاز علي عليه السلام لأن لا شيء في الحياة غلبه على قراره وعلى نهجه مهما كلفه من أثمان باهظة، إنها إرادته الصادقة أن يبقى المسلم الوفي لربه ولدينه مهما تعاظمت التضحيات ومهما أوغل خصومه في الفجور والخسة.
فسلام على علي ميزان الحق يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيًا عند مليك مقتدر.



