ذكر اختصاصي التغذية العلاجية رضي العسيف أن كثيرًا من الأشخاص لا يهتمون بمائدة إفطار وسحور شهر رمضان، والذي يفترض أن يكون شهر الصحة، ولكن للأسف فإن البعض قد يعاني من الأمراض بسبب سوء الأكل في هذا الشهر الكريم ليسأل: "هل تكون مائدة شهر رمضان علاجًا أم تكون نقطة لزيادة المرض؟".
وتطرق "العسيف" في محاضرة "فطوركم.. علاجكم" التي أقامها على منصة "إنستجرام" لديوانية "بيت العليوات الثقافي" إلى علاج المرض الصامت "ارتفاع ضغط الدم" بالمائدة الرمضانية.
وعلل اختياره لارتفاع ضغط الدم لكون هذا المرض صامتًا وقد لا يعلم أصحابه أنهم مصابون به، فليس له أعراض معينة، ولأن ضغط الدم يختلف من مرحلة لمرحلة في اليوم الواحد، فهو متغير وغير ثابت، لهذا يعطى المريض جهاز قياس الضغط لمدة 24 ساعة لقياسه خلال اليوم ليتم تشخيصه.
الحالة النفسية والمضاعفات
وقال "العسيف" إن البعض بمجرد معرفته بإصابته به تتحول حياته للاكتئاب والسلبية، مؤكدًا ضرورة وجود الحالة الإيجابية لأن الحالة النفسية لها دور في علاج الكثير من الأمراض والتغلب عليها، وحتى لا يزداد سوءًا ويتضاعف ويجلب أمراضًا أخرى مثل الفشل الكلوي.
وأضاف أن علاج مرض ضغط الدم ليس صعبًا، ولكن يحتاج أن يتكيف الفرد معه لتمضي أموره طبيعية.
الملح وبدائله
وأشار إلى أنه من المعروف أن من يصاب بالضغط يُنصح بالابتعاد عن الملح، لافتًا إلى أن قاعدة حمية ارتفاع الضغط هي الامتناع عن الصوديوم الموجود بالملح، موضحًا أن الابتعاد عن الملح ليس سهلًا لكن حين يُذكر الممنوع بأي حمية لابد لاختصاصي التغذية طرح البديل لأن الأغلب لا يستطعم الأكل بدون ملح، وذكر أن من بدائل الملح والتي تجعل للطعام طعمًا مقبولًا ولذيذًا هي؛ الفلفل الأسود وبودرة الثوم وبودرة البصل وعصير الليمون والهيل والقرفة والخل والزنجبيل.
همسة لربات المنازل
ووجه "العسيف" ربات المنازل لمراعاة ظروف المرضى الموجودين بالعائلة، وذلك بإعداد وجبات مرضى الضغط مثلًا في شهر رمضان باستخدام منتجات قليلة الملح، واستخدام بدائل الملح بالطهي كي لا يشعر مريض الضغط أنه غريب على سفرة العائلة ومنفرد بطعامه، أو أن الطعام الموجود فيها غير مناسب لحالته.
وأوضح أن استخدام البدائل ولو مع قليل من الملح يعطي طعمًا لذيذًا ومقبولًا.
وشدد على ضرورة عدم استخدام معجون الطماطم لاحتوائه على كمية كبيرة من الملح، وقال: "الطباخة الماهرة تستطيع عمل الصالونة مثلًا بدونه".
ماذا تعني الحمية؟
ونوه إلى أن الحمية لا تعني الحرمان من شيء معين، إنما تعني تنظيم الغذاء واختياره وتحضيره بطريقة مناسبة، وقبل ذلك الحمية تعني تسوقًا صحيحًا، فهي تعني مقاطعة كل الأطعمة التي تسبب لنا مشاكل صحية ومضاعفات، فمريض السكر يبتعد عن السكريات، ومصاب الضغط يبتعد عن الأطعمة المالحة وهكذا، مع أهمية أن تكون لدى الفرد ثقافة البطاقة الغذائية ليقرأ مكونات المادة الغذائية ليختار الأنسب لحالته الصحية.
ماذا يأكل مريض الضغط؟
واستعرض "العسيف" بعض المواد الغذائية التي على مريض الضغط أن يستبدل فيها الصوديوم بمأكولات تحتوي على البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم، والتي لها دور في تنظيم ضغط الدم.
وأكد أنه يجب أن تحتوي الوجبة على البقوليات لغير المصابين بأمراض الدم الوراثية مرتين في الأسبوع، وكذا الأسماك لاحتوائها على "أوميجا 3"، لدوره في تنظيم الضغط والأوعية الدموية، حاثًا على التقليل من اللحوم الحمراء.
وبيَّن أهمية الفواكه وقال: "للأسف في شهر رمضان قد لا يتناول كثير من الناس الفواكه ويحرمون أنفسهم من فوائدها"، وأشار لأهمية الموز لما فيه من البوتاسيوم، والحمضيات (برتقال، ليمون، كيوي، جوافة)، بما تحويه من فيتامين "ج"، ومساعدتها لضبط معدل الضغط وتقليله.
واستعرض فوائد بعض المواد مع ذكر الدراسات التي تحث على فائدتها، مثل زيت الزيتون والثوم والكرفس والشاي الأخضر، ومنتجات الحليب التي تحوي الكالسيوم الذي له دور في ضبط الضغط ويمتصه الجسم بصورة أسرع من منتجات ربما تتفوق عليه في كمية الكالسيوم الموجودة فيها كالسمسم.
إنقاص الوزن الحل السحري
ووجه "العسيف" نصيحة لمن أراد أن يكون مستوى الضغط مقبولًا وهي؛ تجنب التوتر، وعدم الانفعال لأقل شيء، وحتى لو كانت هناك سلوكيات وتدريبات لتقليل التوتر، ولكن غذائيًا يجب إنزال الوزن لمن يعاني زيادته لأن إنقاص الوزن يؤدي لتعديل الضغط وإنزاله، فالحل السحري في إنقاص الوزن.
وأوضح أن هناك دراسة تقول إن المريض اذا أنقص 10% من وزنه، فإن ضغط الدم والسكر يكونان في المستوى المقبول، وأن إنقاص من 5 إلى 10 كيلوجرامات من الوزن يفترض أن يكون بطريقة صحيحة وليس عشوائية وقاسية.
وذكر أن حمية مريض الضغط والسكر هي أفضل حمية للأصحاء لإنقاص وزنهم والمحافظة عليه، فتقليل السكريات والدهون والملح وتقليل الأكل يجعل وضع الفرد طبيعيًا، لافتًا لأهمية ممارسة الرياضة والابتعاد عن التدخين، حيث يعد شهر رمضان فرصة للتوقف عنه تدريجيًا.



