لا تركُن إلى أحدٍ لأن قلبك اطمأن إليه، ولا تسلم نفسك لمن شغفك حبًا، لا تبحر بسفينة مشاعرك فتغرق فيها، لا تجدف بحدسك فتتوه بلا عودة، لا تعتمد على حظوظك فيما قد يفقدك كرامتك، ولا على قلبك فيما قد يُهلكُ ذاتك، ويزيلُ من الوجود عزتك وهيبتك.
الحبُ هو أثمن ما قد تملك، الحبُ الذي يجعلك ترى الله قبل روحك، الذي يحميك من هوى شيطانك، وينقذك من جنون ميول نفسك، الذي يجعلك تجتاز إعجاب المقدمات وبدايته، وألا تتعلق بوهم السراب وحقيقته.
الحب الذي يجعلك تطيرُ شموخاً بلا حياءٍ ولا خجل، الحبُ الذي يشرقُ في نهارك، ولا يتخذ الليلَ له جملا، الحبُ الذي يُميزكُ ويرفعك، الذي ينفعك ولا يضرك.
حِبّ ذاتك بلا غرور، وانصفها بلا تكبر، أعطها نصيبها بلا تمجيد الأنا، وامنحها شموخها بلا تزكية تُقبحُ بها ما قد أحسنت به قِبلا، دع خُطى الموت بين عينيك، وحساب الخلقِ أمام ناظريك، دع الخوف من الدَّين ينبصُ مع قلبك، والرضا بالأقدارِ يُثيرُ ريح تفاؤلك، والتوكل على الله يُزيدُ من قوتك، والأمان به يضيءُ بصيرتك..!
كن صادقاً بنواياك مع الله، مخلصاً لِفطرةِ ذاتك لِتبتعد عن الكذب والنفاق، لا تتوان عن إيفاء وعدك، ولتكن كلمتك حد سيفٍ تقطعُ به سوء الظنون بك.
دع أحلامك دائماً على قمم الجبال، لِتُطيل النظر إلى السماء وعظمتها، وتنشغل عن الأرض وهمومها، لا تنشغل بمن يحاول أن يؤخر صعودك، تعود أن تكون في المقدمة بجمال روحك وتفاؤلك وصبرك، واعلم أن ما يقال خلف ظهرك هو أصعبُ من أن يصل لك، عاجزٌ عن مواجهتك.
لا تخش السقوط، فلم يعن السقوط دائماً نهاية، فلربما كان سقوطك هو أجمل بداية لأروع وأزكى نهاية..!



