12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

دروس رمضانية من إفاضات سماحة الشيخ محمد كاظم الجشي.. 3

من نعم الله على المؤمن أن يكون له أبًا مرشدًا ومعلمًا، له عينان نافذتان تطلان على الحقائق، كلما جلستَ معه تشعر بأن روحك تحلّق في عالم الصفاء فتزداد حبًا لله ولرسوله وأهل بيته عليهم السلام. يشاركك أفراحك وأتراحك ويسعى جاهدا أن يحميك من الشرور التي تهاجم روحك، وآن لي أن أستعيد تلك اللذائذ التي اقتطفتها من ذلك الأب العزيز لأضعها في موقع القطيف فلعلي أتلذذ أو أستشعر اللذة في هذا الشهر العظيم ويستشعرها جميع الأحبة...
فمن كلمات سماحة العزيز الشيخ محمد كاظم الجشي حفظه الله
في مثل هذه الأيام يقول: "على الإنسان أن يراعي ما يضمر".
إذ يجب أن ينزع المؤمن من قلبه الشر بل إن يقتلعه من جذوره، ولا يجعل في نفسه أدنى نية في الشر ولا أثرا في قلبه لعمل الشر ولو بمقدار ذرة، فإن كان بهذه الصورة فتكون موعظته حسنة ومؤثرة، بل يكون داعية للخير والصلاح بوجوده وبحركاته وسكناته وبكل تصرف له فضلا عن قوله، بل يكون مصلحا بهيئته ورؤيته في بيته وفي مجتمعه، فمن يراه يجله ولا يعمل الشر أمامه، بل قد يستحيه الناس عن بعد ممن عنده بعض الحياء لكي لا يطلع عليه المؤمن الخير، وبالخصوص إذا كان صديقه أو من أرحامه وأقربائه.
وإن أهمية رعاية النفس قد تفوق نفس العمل، ولكي نتمكن من معرفة ذلك وأهميته ومن ثم التحلي به، يجب علينا أن نتخلى عن الشر من أنفسنا، ثم ننوي الخير ونعمله، لنحصد وننزع الشر من الغير سواء كانت الزوجة أو الأبناء أو الأرحام أو كافة من نعرفهم ونجعلهم يتخلون عن الشر، فنكون قد حققنا أهم وأعلى أدب الدين، وأول أخلاق المؤمنين، قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا}…
فعلى المؤمن أن يصلح نفسه، ويقلع منها كل نية شر ومن ثم من عمله، ويهتدي لله بالعبودية الحقة وبما يحب ويرضى، لأن الله لا يرضى عمن في نفسه شر، فضلا عمن يعمل الشر، ومن ثم إن امتلأت روح العبد بالخير، يمكنه أن يقلعه من الآخرين وينزعه بقدر قوته الروحية، ولذا الله سبحانه وتعالى ذم من يأمر بالبر والخير، وهو ينوي الشر وخلاف الخير، فقال سبحانه وتعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ}…
فمن يعرف آداب الله لا يمكنه أن يأمر بالبر ونفسه تضمر الشر وتنويه للغير.
والله سبحانه عالم بالأنفس وكل ما يبديه الإنسان مما نواه أو تكون حقيقة روحه بأنه لو تمكن من الشر واقعا لعمله، يحاسبه الله عليه، يقول الله تعالى: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ}…
واعلم أيها المؤمن أن الله تعالى يحصي أعمالنا: ونياتنا ويحاسبنا على كل شيء نية وعملا ويجزي به، لا فقط حساب من غير جزاء، تأمل في سورة الزلزلة، تعلم أن الذرة لا تترك ويجازى عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، بل حتى أقل من الذرة تحاسب عليه.
وأسأل الله لي ولكم أن يوفقنا لعمل الخير، وأن نقلع الشر من أنفسنا واقعا، ويجعل الله موعظتنا وقولنا مسموعا، ومن الذين لم تحجب قلوبهم ولا ناظرهم عن تعلم وعمل الخير، ونكون قدوة حسنة وأسوة صالحة للمؤمنين، فإنه ولي التوفيق وهو أرحم الراحمين.


error: المحتوي محمي